برقية مفتوحة إلى يكيتي وآزادي وتيارالمستقبل

مرفان كلش

لا شك بأنكم على دراية بأن العمل لبناء مؤسسات وطنية يحتاج لوقت وجهد دؤوب وإعداد جيد ونظرة منفتحة على الجميع ودون شروط مسبقة .

وكل هذا يتطلب كفاءات وطنية، نزيهة ، ذات دراية وسعة أفق ، فكيف إذا كانت المؤسسة المزمع بنائها هي مجلس وطني ؟

إن المفهوم القانوني والسياسي للمجلس الوطني ، كما أفهمه، يتجسّد في أن المكونات المجتمعية / وتشكيلاتها السياسية عموماً ، يجب أن تمثّل فيه دون إقصاء ، وأن يتم ذلك أساساً إما توافقاً وإما أنتخاباً حسب الظروف والإمكانات المتاحة .

وفي الحالة الكردستانية الغربية ، الراهنة ، فصيغة التوافق هي المتاحة والأجدى والأسباب ليست خافية على أحد!

وما النداء من أجل بناء مجلس وطني لغرب كردستان ، من قبل لجنة التحضير المبثقة عن مؤتمر واشنطن ، وفي تلك العجالة ودون تمهيد وإعداد كافييّن ، إلا نوع من أنواع تعجيز الأمور .

وإلا فما معنى تحديد موعد قياسي لعقد المؤتمر في بروكسل في27/5/2006 .

كما أن بيان التحالف الكردي بعدم مشاركته في المؤتمر، وبالتالي في المجلس ، لهو أكبر دليل على إن اللجنة لم
تجر الاتصالات الضرورية ، ولم تسعَ بما فيه الكفاية لأنضاج الحالة السياسية قبيل عقد مؤتمر بهذه الأهمية الوطنية
والتاريخية.

رغم أختلافي الفكري الكبير مع فكر وطروحات التحالف الكردي ، إلا أنني أجد في عدم أشتراك التحالف في اي مجلس وطني ينبثق عن هذا المؤتمر، يفقده معناه ويجعل المؤتمر إذا ما أنعقد فعلاً وبدون حضور التحالف الكردي مؤتمراً للمناكفة السياسية وإي ” مجلس وطني ” ينبثق عنه لن يكون سوى وليداً مجهضاً، أن لم أقل لقيطاً !

كما أشك هنا في كفاءة اللجنة التحضيرية ، لسبب ربما بدا للبعض تافهاً ، ولكنه عندي وعند البعض الآخر عميق المغزى ، وهو قبول اللجنة لعضو في صفوفها.

وهو شخص معروف لا يزيد مستواه ” الفكري ” و “الممارساتي” عن (وعذراً لهذا التعبير) مستوى أولاد الشوارع في شيء ! فكيف بلجنة ” تاريخية ” و ” محترمة ” و ” كفؤة ” تعمل للتحضير لتأسيس مجلس وطني لشعب يقارب تعداده ثلاثة ملايين من البشر، أن تضم في صفوفها مثل هكذا شخص ، حتى وأن قد تم عزله حالياً حسب ما يشاع .إلا أنه كان مجرد القبول به عضواً، لهو برهان على أن اللجنة مصابة بخلل ما .

يرجى من الفصائل الكردية الثلاثة : حزب يكيتي وحزب آزادي وتيار المستقبل ، والشخصيات المثقفة والوطنية المستقلة ، التفكير ملياً قبل المضي قدماً في التحضير والمشاركة في أعمال المؤتمر.

أعتقد جازماً ان تأجيل المؤتمر إلى وقت لاحق ، ليتم الأعداد له بصورة أفضل مما قد تم حتى الآن ، أفضل من أن يعقد في هكذا ظروف لكي لا يزداد الشرخ الموجود أصلاً بين تيارات العمل الوطني عمقاً وأتساعاً .

أما إذا ما تم عقد المؤتمر، من كل بد وشاركتم فيه ، فأرجو أن تخرجوا بأي مسمّى آخر غير أسم ” مجلس وطني ” ! لكي لا يفقد هذا الأسم مصداقيته وقدسيته ، ولكي لانستهلكه مجاناً ، بعد أن أفقد أحدهم إســم الحكومة “غرب كردستان” قدسيته.
وحتى لا نصبح كمن يحارب طواحين الهواء ، ويبني الآمال على الرمال في أنتظار غودو.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…