انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق الموقف من القضية الكردية

  جريدة الديمقراطي العدد (506) *

بانعقاد المجلس الوطني لـ (إعلان دمشق) تكون القوى السياسية السورية قد انجزت خطوة نوعية ومهمة  على طريق التطور الديمقراطي لبلادنا ولتشكل ظاهرة جديدة للعمل السياسي في سوريا ، فقد كان انعقاد هذا المجلس لقاء وطنيا واسع الطيف حيث شارك ممثلو جميع مكونات المجتمع السوري بمختلف مشاربهم السياسية والقومية والدينية وكافة التيارات السياسية التي اتفقت على المسائل الأساسية التي تهم بلادنا وترسم لها مسارا ينطلق من اعتماد الديمقراطية ومبدأ الحوار وقبول الآخر كمنهج مشترك ، وبالعمل بفكر منفتح ومتنور وبنبذ العنف وبحقوق المواطنة المتساوية للجميع.
ان اتفاق و اجماع القوى السياسية السورية على بناء الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على أساس نظام برلماني تعددي يساوي بين المواطنين و يفصل بين السلطات و يضمن حقوق الإنسان يعني أن التطور السلمي الديمقراطي قد أخذ مجراه في السير رغم العقبات والمصاعب ، فنضال قوى الشعب المتوحد لابد أن يفضي الى تحقيق هذه الأهداف النبيلة.
ومن القضايا الهامة التي اجمعت القوى المشاركة على تبنيها والتعاطف معها والدعوة لإبجاد حل وطني لها ، هي القضية الكردية في سوريا ، حيث اعتبرتها قضية وطنية بامتياز و التي تنص الوثيقة الأساسية للإعلان على ايجاد (حل ديمقراطي عادل) لها و الدعوة الى منح الكرد حقوقهم القومية ، وقد كان هذا موقف كل قوى اعلان دمشق والتي بادر ممثلوها للافصاح عنه بوضوح ، فقد عبر عن هذا الموقف ممثلوا جميع التيارات السياسية : القومية والدينية ، والليبرالية ،و اليسارية ..

ونورد هنا مقطعا من بيان التيار الاسلامي حول هذه القضية كمثال ونموذج:
(سنعمل مع قوى الإعلان الأخرى على احترام حقوق كافة مكونات الشعب السوري على أساس المساواة التامة بين جميع المواطنين و سنساند إخواننا الكورد بكل قوانا من اجل رفع الظلم عنهم و إيجاد حل عادل لقضيتهم في إطار وحدة التراب السوري مؤمنين أن أية أكثرية قومية أو دينية لا يمكن أن تشكل يوما تهميشا للقوميات أو الأديان الأخرى أو تغييبا لثقافتهم و أصالة قيمهم , كما إن الإسلام السياسي هو لجميع أبنائه و طوائفه و هو قادر أن يؤسس بالتعاون مع كافة تيارات المجتمع السوري لحياة إنسانية فاضلة قائمة على التعاون و الجهد المشترك .

نحن نعتقد أن النظام الوطني الديمقراطي هو الذي يضمن استقرار و وحدة أراضيها و هو الذي يطلق طاقات شعبنا الجبارة و يخلق أفضل الظروف لعملية البناء و التنمية في سورية مع استعادة كامل أراضينا المحتلة (الجولان العزيز) .

)..
ان توصل القوى الوطنية الى تبني هذا الموقف الانساني والوطني سيكون عاملا كبيرا في تمتين الروابط الوطنية بين مكونات الوطن السوري ويجعله أكثر قوة ومنعة..
—–
* جــريـدة نصــف شهـريــــة يصـــدرها الـحـزب الـديـمـقــراطــــي الـتقــدمــي الكــــردي فـــي ســــوريــا –  العدد 506 أوائل كانون الأول 2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…