اليوم العالمي لحقوق الإنسان

محمد قاسم

تلعلع أصوات الفضائيات، والإذاعات، وتخرق عينيك كتابات الصحف وصفحات الإنترنيت، ويجري الحديث بأصوات ذات نبرات خاصة تلوى خلالها الشفاه، وترتسم التوءات وغمازات على الوجوه..

وتكثر من البرامج والتقارير التي تتناول حقوق الإنسان في الماضي والحاضر.

وخاصة السلطات الرسمية والأحزاب والشخصيات ذات الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أيضا..الخ.
كل يرى نفسه خارج ممارسة خرق هذه الحقوق..

بل يطرح نفسه كالحامي والحارس الأمين على حماية حقوق الإنسان..

ولكنهم جميعا -إلا من رحم ربك- كذابون..

ويحترفون الكذب ليظهروا بهذه المظاهر التي يريدون ان يوهموا البسطاء بأنهم صادقون..

يستغلون بساطة حياتهم، يستغلون براءتهم..

يستغلون حاجتهم..

يستغلون الأمل النابض ببساطة في نفوسهم..

فتاتي الكلمات الطيبة بردا على نفوسهم بإنعاش الأمل فيها..!
وهؤلاء الذين يفعلون ذلك مدركون لما يفعلون..عن عمد وعن سبق إصرار..

وهم بذلك يخرقون أبسط مبادئ حقوق الإنسان بالكذب على الإنسان، وعلى البسطاء منهم خاصة، وهنا، الجريمة تكبر..!
فالمعروف في قواعد الحروب مثلا..

أن الجيوش يحق لها ان تقتل من الجيوش المقابلة لها، ولكن لا يحق لها قتل الذي لا يقاتلون..!
فهؤلاء إذا تشاطروا على أمثالهم من المتشاطرين قد يبرر سلوكهم..

تحت قاعدة واحدة بواحدة..

أما  أنهم يستغلون بساطة الإنسان –ومعظم الناس بسطاء – أي الأغلبية البشرية بسيطة حكما –معنى ذلك ان هؤلاء –سلطات وأحزابا وشخصيات ذات بعد سياسي واجتماعي..الخ- يستغلون غالبية الناس عن عمد وسبق إصرار..
ثم تتالى بيانات التنديد والاستنكار.

وتسليط الأضواء على أخطاء واختراقات الآخرين لحقوق الإنسان.

ودون ان يذكروا –ولو من باب التذاكي- بأنهم أيضا لهم أخطاؤهم.

فإنهم ينافقون بدرجة او أخرى..
إن هذا السلوك يمس التركيبة البنيوية النفسية والأخلاقية..

للإنسان..

إنه يشوه حقيقة الإنسان النقية.

إنه يزرع بذور الشر والفساد بمنهجية تنتج انعكاسا سيئا في تربية الأجيال اللاحقة.

وكأن هؤلاء لا أولاد لهم..

وكان هؤلاء قد ضمنوا لأنفسهم ولخلفتهم، الدنيا بالطريقة التي يتبعونها..!
ترى..

ألا يمكن لهؤلاء ان يتوقفوا –للحظات- أمام المرآة، فيرون صورهم على حقيقتها..؟! ويستقرئون ما في أذهانهم وتصوراتهم..؟!
 ويفكروا –ولو للحظات – ان سلوكهم قد يضر بخلفتهم..

أولادهم..؟!.
ألا  يرون في التاريخ عبرا..؟!
شاوشيسكو..

صدام حسين.

ونتائج سلوكه على خلفته وعائلته..

شاه إيران وما حصل له..

هتلر وما نتج عن سلوكياته..

والكثير الكثير من الناس على مستويات أدنى وربما أعلى ايضا..؟!!.

من الحكايات الطريفة والتي قد تشير الى بعض مغزى في هذا المعنى..

ان بعض الناس كانوا  معا في مجلس وبينهم غير مسلم..

فضرط احدهم..

فلما أذن المؤذن قاموا جميعا الى الصلاة..

فقال غير المسلم: ما بالكم قمتم جميعا للصلاة، فليقعد الذي نقض وضوءه.

فوالله لست أنا الذي ضرط…!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…