الركود السياسي في الحركة الكردية في سوريا

بافى شمال 

من خلال نظرة واقعية شاملة لواقع الحركة الكوردية في سوريا تبرز من خلالها عدة عوامل معيقة للعمل التنظيمي والسياسي أهمها الركود والجمود في العلاقات الدبلوماسية وافتقارها الى كوادر حيوية وديناميكية تؤمن لها علاقات سياسية ودبلوماسية عالية المستوى مع الأوساط الاقليمية والدولية.
ففقدان هذا التفاعل الحضاري يجعلها باقية في قوقعتها الداخلية بعيدة عن كل تواصل سياسي وثقافي مع بقية الأمم والشعوب متمسكة بحبال واهية وقصيرة كالوطنية وما شابه،

ان هذه الستاتيكية في العمل السياسي ستخلق هوة لايمكن ملئها بسهولة بينها وبين هذا الشعب الذي بات تواقا لاستحقاقات مستقبلية أكثرحرية وأكثراشراقا.
أما الحديث عن المرجعية وتوحيد الخطاب السياسي وتأطيرالصف الكردي وما الى ذلك من مصطلحات ستبقى نظرية ولن تجد فرصة عملية للتحقيق لأن القيادات المرحلية الراهنة الجامدة بعيدة كل البعد فكريا عن هذه الأطروحات المثالية، وأسباب عدم تحقيقها كثيرة منها:
1 –التباعد والتناقض في الأفكارالمطروحة من هذا الطرف أوذاك
2 – دخول بعض العوامل المسببة لانشقاقات هذه الأحزاب بثقلها ونوعيتها كمنغصات معيقة لتحقيقها
3 – عوامل خارجية كالعامل الأمني وما شابه
4 – النزعات الشخصية
ان ظاهرة (الفوضى الخلاقة) التي أصبحت الشغل الشاغل لدى بعض مثقفي الشرق الأوسط كمصطلح نظري أوكتطبيق فعلي لها كدخول السياسة الأمريكية وبشكل مباشر في ادارة العمليات السياسية والاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط ومدى التداعيات الناتجة عن هذه الظاهرة والتي قد تكون سلبية للبعض وايجابية للبعض الأخرومهددة للبعض وبارقة أمل للبعض الأخر،
أما بالنسبة للحركة الكردية فهي تنحو باتجاه معاكس لهذه النظرية، فهي تتجه نحو التشرذم والفوضى المختلقة، و الناتجة من ارهاصات ومشاكل متوارثة متراكمة منها خارجية ومنها ذاتية محضة بدلا من التفكير بطرق ديناميكية تحليلية دقيقة بعيدة عن الانفعالات الجياشة والتحزبية الضيقة وذلك بخلق بوادر وفرص محركة لفرض سياسات توحيدية على قيادات هذه الحركة ومن ثم تعرية كل جهة حزبية تقف عائقا أمام هذا التوجه الحضاري وأمام هذه الجماهير والشرائح الاجتماعية التي ملت من هذه الشرذمة المقيتة.
 

Bavê  Şemal

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…