كتابنا الكُرد بأي إتجاه ….

ريوي گربري

في الآونة الأخيرة وبعد التهديدات التركية بإجتياحها لإقليم كردستان والتوحد العربي التركي ولأول مرة في سبيل إفشال التجربة الكردية في كردستان العراق وفي سبيل دحر القوة الكردية التحررية وتحطيم الحلم الكردي سواءاً في كردستان عظمى أو الحقوق المشروعة لهُ كشعب تعدادهُ يبلغُ أكثر من خمسون مليوناً، والإتهامات المجحفة ضد حزب العمال الكردستاني بكونهِ إرهابياً حسبَ قولهم (المستر والكاهن بوش والسلطان العثماني وأمير المؤمنين أردوغان) وأقول أمير المؤمنين لأن إخواننا العرب قدموا لهُ الولاء الكامل وبايعوهُ على هذا الأساس بعد أن وافقوهُ على خططهِ في إجتياح كردستان العراق، في حين إنَّ حزب العمال الكردستاني يدافع عن أبسط حقوقهِ المشروعة دولياً وإنسانياً ودينياً فكيف يكون الشخص أرهابياً وهو يدافع عن أرضه ووطنه وترابه وعرضه وحقوقه المغتصبة
وهل نفهم من هذا إنَّ العربَ كانوا إرهابيين عندما طالبوا بحقوقهم وحريتهم وثاروا ضد السلطات العثمانية، ويا للمفارقة أمس كانوا (أي العرب) من ألد أعداء التتر المغول والعثمانيين أتراك اليوم والآن هم أعز الأصدقاء لهم حيثُ يُزمرون ويُطبلون لطغيانهم على الكرد.
لن أخوض في الحديث عن الشوفينين مِنَ الأتراك والعرب لأن تاريخهم حافلٌ ومحفورٌ على جدران السجون التي تئِنُ من صرخات المظلومين،
فقط سوف أتحدث عن بعض الإخوة الكرد مِن المثقفين والكتاب الذين ينبشون الماضي كي يُخرِجوا من طياتها مالا يريدهُ أي شريف محب لوطنهِ وأرضه وشعبه، فإننا وبكل أسف نرى بعضاًُ من الكتاب الذين يبثون سموم التفرقة والنزاعات القديمة بين شعبنا الكردي عبر صفحات الأنترنت التي باتت هي المصدر الأول للمعلومات والأخبار، وذلك من خلال بعض المقالات التي ليس منها هدف سوى ما ذكرناه وما يعرفهُ كل كردي ذاق مرارة الماضي ونتاجاتهِ الموجعة.


نرى أحياناً بعضهم يشنون هجوماتهم على السيد الرئيس مسعود البرزاني والقيادة الكردية في إقليم كردستان حيث يدَّعون إنهم تخاذلوا وإستسلموا للإرادة الأمريكية التركية بشأن حزب العمال الكردستاني، في حين إن القيادة الكردية في الإقليم إتخذت أنبل القرارات بهذا الشأن وهي الوحيدة التي وقفت بالمرصاد في وجه القوة التركية الضخمة عندما صرحت بأنها لن تُسلم قطة كردية للسلطات التركية وعندما قال الرئيس والقائد مسعود البرزاني بأنَّ وقت الإقتتال الكردي الكردي قد ولى ولن نعود لنزاعات الماضي التي وضعت وشماً أسوداً في تاريخ الكرد، وهذا ما لم يفهمهُ هؤلاء الكتاب حين بدأو ببث سمومهم وفتنهم.
ويأتي ويقول آخرون بأنَّ حزب العمال الكردستاني حزب إرهابي داعمين بذلك الموقف التركي الأمريكي والعربي الفاشي، فمهما كان ماضي حزب العمال الكردستاني مشوباً وفيهِ بعض السواد لا يحق لهم في الوقت الحاضر وفي خضم الظروف الحالية بأن ننعت حزب العمال الكردستاني بأنهُ إرهابي أو ذو خلفية غير مقبولة، في حين إنهُ لا يخفى عليناً بأنَّ جميع الأحزاب الكردية ودون إستثناء كانت على خطأ عندما حولت كردستان الى ساحات دموية بين بني جلدتهم (الإقتتال الكردي الكردي)، مَن كان السبب ومَن بدأ بذلك فهذا لا يعطيهم صلاحية تبرئة أنفسهم من كُلِ ما جرى من نزفٍ للدم الكردي، ولهذا لا يجوز أن نَسنَّ أقلامنا ونطعن بها القيادات الكردية وأحزابنا الكردية التي لازالت تتخذُ من الجبال مأواً لها.
إننا في هذهِ الظروف السياسية والإقليمية المتقلبة والتي باتت ضد الكرد بكل مقوماتها وخاصةً بعد التوحد العربي التركي وحتى الأيراني لإفشال التجربة الديمقراطية الرائعة في كردستان ولتفتيت البنية الكردية التوحدية التي يخاف منها كل متربص بقضيتنا الكردية وكردستان التي باتت واقعاً لا مفر منهُ، لسنا في وضعٍ جيد كي نُعيد الماضي ونزاعاتهِ التحزبية التي جلبت لنا ما هو أشبه بالعار لما فيهِ من دماء كردية كردية.


فهل نعود ونُطبق على أنفسنا المثل الذي يقول (الجميع عدو الحجل والحجلُ عدو نفسه) وهل هناك داعٍ كي نَرجَعَ للخلف بعد أن أحرزنا من التقدم ما يكفي لنكون متوحدين قلباً وقالباً، بأقلامنا وأفكارنا وأيدينا وسلاحنا ومطالبنا.
أقلامنا الكردية نحنُ بأمس الحاجة إليها في الظروف الراهنة في سبيل إيقاف الحقود الشوفينية العربية والتركية والفارسية ضد الكرد، لا أن نستخدم أقلامنا في نبش الماضي الذي لا نريدهُ أن يرجع ولا بأي طريقة أو لأي سبب.
وأتمنى أن نتوقف يا أخوتي الكتاب والمثقفين الكرد عن إستغلال بعض الأخطاء القديمة وفتح جروحاتها لمصالح شخصية لا تخدم غير العدو الذي يريد دمار الشعب الكردي ومحوه من الوجود كي يكونوا وكما كانوا المستفيدين الأوحد من خيرات كردستان ومواردها وموقعها الجغرافي الهام.


نحنُ الكُرد دائماً كنا نعاني من النزاعات والتمزق والتفرقة الحزبية فيما بيننا وهي التي أدت بنا الى ما نحنُ فيه منذ قرون، ولكن الآن أصبحنا يداً واحدة ولا يجوز أن نكسر هذهِ اليد بمطرقة أقلامنا وسموم مدادها التي تعبث بحاضرنا ومستقبلنا كي تعيد الماضي الأليم.
أقلامنا هي مستقبلنا وكتابنا هم شموعٌ ينيرون درب شبابنا الكردي فمرحباً بكم إخوتي في ساحة الوحدة الكردية وتضامنها الأخوي بعيداً عن قروحات الماضي وآلامها المريرة.

 
ولا وألف لا لكل قلمٍ كردي مرويٍ بسموم الماضي تجاه إخوتهِِ الكرد، ولا لكل فكرٍ معادٍ لمستقبل كردستان، ولا لكلِ كاتبٍ يزرعُ الفتن بيننا نحن الكرد، والعزة والمجد للكرد أجمع ونعم للوحدة والنضال والتقدم.
مع خالص تقديري وحبي وإحترامي لكل الكتاب الكرد وتمنياتي لهم بالتوفيق والنجاح في مسيرتهم النضالية لتوحيد أقلامهم وأفكارهم..
  
 Rêwî girpirî

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…