ما وراء الاكمة ما ورائها

  محمد ربيع ادود

ان المتتبع للاحداث المتلاحقة التي حصلت منذ عدة اسابيع و ما تزال و التجاوزات السياسية فيما بين الحكومة التركية و حزب العمال الكردستاني يطرح على نفسه عدة  تسائلات مهمة ما الغاية من توتير الاجواء بين تركيا و حكومة كردستان العراق و لماذا تم تسخين الاوضاع في هذا التوقيت بالذات, و لماذا هذا الاصرار و الالحاح من الجانب التركي على اقحام حكومة كردستان العراق و تحميلها المسؤولية المباشرة عن هجمات حزب العمال الكردستاني لكي نجاوب على هذه الاسئلة يجب ان نعرف بالضبط ماذا يجري على الجانب التركي
فبعد وصول ما يسمى الاسلاميين المعتدليين الى الحكم في تركيا حصلت تجاذبات كثيرة ما بين حزب رئيس الوزراء اردوغان و بين قيادة الجيش, فقادة الجيش كما يقولون انهم حريصون على التجربة الديمقراطية و النظام العلماني في تركيا بالمقابل يؤكد اردوغان انه حريص على عدم المساس بالنظام العلماني في الوقت الذي اصبحت فيه علاقات تركيا مع الاتحاد الاوروبي اكثر صعوبة على خلفية المشاكل الاقتصادية و السياسية و العرقية و بالاخص مشكلة ( مذابح الارمن) التي حدثت في عشرينيات القرن الماضي بالاضافة للعلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية التي اصبحت بين مد و جزر كل هذا و غيره دفع الحكومة التركية الى افتعال هذه الازمة للخروج من هذه المشكلة و تصدير ازماتها الداخلية الى خارج تركيا و الذرائع لذلك موجودة و جاهزة طبعا بحجة القضاء على حزب العمال الكردستاني وهي رغم ادعاءها انه ليست لها مطامع او اهداف اخرى داخل العراق الا انها ترغب بشدة بقرب التجربة الكردية الناشئة و الناجمة في ادارة شؤون كردستان العراق و قبل اجراء الاستفتاء على الوضع النهائي لمحافظة كركوك الغنية بثرواتها بحجة انها ترعى مصالح الاقلية التركمانية الموجودة في محافظة كركوك لذلك فهي تصر على مسؤولية حكومة كردستان العراق عن هجمات حزب العمال الكردستاني و انها اي حكومة الاقليم تدعم الحزب بالاموال و الاسلحة و تؤمن لهم الملاذ في اراضيها رغم تاكيد حكومة الاقليم و على لسان رئيسها السيد مسعود البؤزاني ان اراضي كردستان لم و لن تكون  في اي وقت مركزا للهجمات على دولة مجاورة و انه  ليس لديهم مقرات لحزب العمال الكردستاني..

قد وصف سيادته الموقف بدقة عندما قال : ان حزب العمال هو نتيجة و ليس سببا و يجب على الحكومة التركية ان تعالج الاسباب اولا كما اكد اكثر من مناسبة ان صراع تركيا مع حزب العمال الكردستاني  صراعا عرقيا و لا علاقة لنا على الاطلاق بهذا الصراع و يجب عليهم ان يحلوا مشاكلهم بعيدا عن اراضينا اما التهديد بالاجتياح العسكري و بفرض العقوبات الاقتصادية على حكومة الاقليم فانه لن تحل المشكلة بل سيزيدها تعقيد.

اذا الاجدى هو انتهاز الفرصة المؤاتية لحل هذه المشكلة بالطرق السلمية و انهاء صراع امتد لاكثر من (23 ) عاما ولكي يحدث ذلك يجب ان تتوفر النوايا الصادقة لدى جميع الاطراف و العمل بخطوات ملموسة و مدروسة للوصول الى الحل الذي يرضى الجميع, قد اثبتت الايام و السنين الطويلة ان الحلول العسكرية لم تحل المشكلة بل زادت من حدة المشاكل
لكن على ما يبدو ان هناك مخاوف علنية كانت او سرية من امتداد اثار التجربة الكردية في كردستان العراق الى الدول المجاورة التي يعد الاكراد فيها القومية الثانية في البلاد, و التي يعد الحديث فيها عن مشكلة كردية من المحرمات, الامر الذي سيؤدي الى تحريك المشاعر القومية لدى الاكراد التي بدورها سيؤدي الى حدوث هبة وانتفاضة قومية كبيرة لدى الشعب الكردي, وهذا الامر يقض مضاجع الحكومات و يجعلها تتفق قلبا او قالبا على هدف واحد  وهو ضرب هذه المحولات وانهاءها من جذورها واطفاء هذا البرطان الراقد تحت الرماد المتوقع انفجاره في اي وقت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…