زيادة الإعدامات الوحشية في بداية رئاسة مسعود بزشکيان

نظام مير محمدي* 
على الرغم من محاولات النظام الإيراني تقديم رئيسه الجديد كإصلاحي ومعتدل، إلا أن وضع حقوق الإنسان في إيران لم يتحسن، بل أصبح أكثر تدهورًا. فقد زاد النظام من عمليات الإعدام وزاد من الضغط على السجناء السياسيين.
في 6 أغسطس، أعدم النظام الإيراني رضا رسائي، السجين السياسي الذي اعتقل أثناء احتجاجات 2022. تعرض رسائي للتعذيب وأُجبر على الإدلاء باعترافات تدينه بقتل أحد أفراد الأمن التابعين للنظام. وكان رسائي هو الفرد التاسع الذي يُعدم فيما يتعلق باحتجاجات 2022. وقد حُكم على العديد من الآخرين بالإعدام أيضًا.
في الوقت نفسه، يزيد النظام من عدد عمليات الإعدام في جميع أنحاء البلاد، حيث شهد الأسبوع الماضي إعدام العشرات.
ارتفع عدد عمليات الإعدام في الأيام الأربعة الماضية إلى 42 شخصا. هذا هو الانتقام القاسي لخامنئي وقضاء نظام الجلادين والحرس المجرم ورئيس النظام المنصهر في ولاية الفقيه، من الشعب الذي يريد الإطاحة بالديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
في 7 أغسطس، تم إعدام على الأقل 26 سجينًا في سجن قزلحصار في كرج و3 سجناء، بينهم امرأتان في سجن كرج المركزي. تم نقل هؤلاء الأفراد إلى الحبس الانفرادي قبل أيام من إعدامهم. في 4 أغسطس، أعدم النظام سجينين في طهران وبوشهر، وفي 3 أغسطس، تم إعدام أربعة سجناء في تبريز وخرم آباد.
في 1 أغسطس، أعدم سجينان آخران في خرم آباد. في 31 يوليو، أُعدم خمسة سجناء في مشهد وياسوج. في 29 و30 يوليو، أُعدم سجينان بلوشيان في ميناب. في 28 يوليو، تم إعدام سجين في بافت، وفي 27 يوليو، تم إعدام أربعة سجناء، من بينهم امرأة، في السجن المركزي في خرم آباد (مركز محافظة لرستان).
زيادة الضغط على السجناء السياسيين
في الوقت نفسه، يواصل النظام زيادة الضغط على السجناء السياسيين ويحرمهم من أبسط حقوقهم الأساسية.
كعمل لا إنساني، تمنع سلطات النظام في سجن شيبان في الأهواز تقديم الرعاية الطبية للسجين السياسي مهران قره‌باغي، الذي يعاني من أمراض قلبية وألم في العين، وقد أُصيب مؤخرًا بعدوى معوية بسبب تلوث المياه والطعام في السجن. بالإضافة إلى ذلك، تمنع السلطات أيضًا أسرته من تقديم الرعاية الطبية له خارج السجن. مهران، الذي يبلغ من العمر 32 عامًا، مسجون منذ عام 2019 وصدر حكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا.
السجينة السياسية فاطمة ضيائي آزاد، التي تعاني من التصلب المتعدد (MS)، تعاني من آلام شديدة وتُحرم أيضًا من الوصول إلى الأطباء والأدوية الأساسية في السجن. اثنتان من بنات فاطمة أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد سُجنت عدة مرات منذ الثمانينيات بسبب تهم سياسية، وقضت أكثر من 10 سنوات في سجون وغرف تعذيب النظام. في سبتمبر 2022، حكم النظام عليها بالسجن لمدة ست سنوات ونصف.
حالة أخرى طارئة هي حالة السجين السياسي مير يوسف يونسي، البالغ من العمر 70 عامًا، في سجن إيفين، الذي يحتاج إلى جراحة بسبب مرض وآلام في البطن والأذنين. لكن حراس السجن يمنعون ارساله إلى المستشفى. حتى بعد أن حجزت أسرته سريرًا في المستشفى وطبيبًا متخصصًا له، عرقل حراس السجن نقله.
في سجن لاكان في رشت، بدأ السجينان السياسيان منوچهر فلاح وحافظ فروهي إضرابًا عن الطعام منذ 22 يوليو 2024، احتجاجًا على وضعهما غير المحدد. تم اعتقال حافظ فروهي خلال الانتفاضة الوطنية في 2022، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش في حالة من الغموض منذ 19 شهرًا. منوچهر فلاح، البالغ من العمر 34 عامًا، اعتقل في يونيو 2023، ورغم تحديد كفالة له، تمنع السلطات إطلاق سراحه بكفالة. على الرغم من تدهور حالتهما، أعلن فلاح وفروهي أنهما سيواصلان إضرابهما عن الطعام حتى تحقيق النتائج.
الخلاصة
المستوى العالي من القسوة والوحشية الذي ظهر مع بداية رئاسة مسعود بزشكيان، وما صاحبها من موجة واسعة من الإعدامات والقمع المتزايد في إيران، يظهر بوضوح أن انتهاكات حقوق الإنسان تشكل ركيزة أساسية لاستراتيجية بقاء هذا النظام. بدون هذه السياسات الوحشية، سيكون بقاء النظام معرضًا للخطر ولن يتمكن من الصمود لفترة طويلة.
السيدة مريم رجوي فيما يخص الإعدامات الجماعية في 7 أغسطس كتبت على حسابها في X:
“سجل خامنئي في الجرائم والقتل: الإعدامات يوم الأربعاء 7 أغسطس/آب تصل إلى 29 إعداما على الأقل دعوة لاتخاذ إجراءات دولية فورية لإنقاذ السجناء المحكوم عليهم بالإعدام وتقديم قادة النظام للمحاكمة، وإحالة قضية انتهاكات حقوق الإنسان في  إيران إلى مجلس الأمن، وتقديم قادة النظام إلى العدالة”.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…