نحو نظام عالمي جديد لوأد الصراع في الشرق الأوسط

شكري  بكر
بداية لا بد من إلقاء نظرة سريعة على طبيعة النظم المعمول به لدى أوساط المجتمعين الدولي والإقليمي ففي السياسة الأمريكية نرى بأن هناك حزبان رئيسيان يتنافسان على السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية هما :
الحزب الديمقراطي ، والحزب الجمهوري حيث يخوضان العملية السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية .
أما في المملكة المتحدة البريطانية فالنظام فيه ملكي ، رغم ذلك هناك ثلاث تيارات رئيسية يتنافسون على مقاليد الحكومة البريطانية هم :
1 – تيار المحافظين هو تيار يمثل اليمين الوسط يقوم بدعم قوي للنقابات.
2 – تيار اليسار الوسط الذي يشجع الديمقراطية الإجتماعية والإشتراكية الديمقراطية .
3 – تيار الديمقراطي الليبرالي الذي يشجع النظام الليبرالي و الفدرالي المملكة البريطانية .
بشكل عام في السياسة الدولية هناك تيارين رئيسيان يتمحوران حول مفهومي اليمين و اليسار ، وفي بعض الدول يظهر تيار آخر يُعرف بالتيار الوسط أو المعتدل .
أما في النظام العربي فغالبيتها ذات نظم ملكية ، بعضها يُعرف بالنظام الجمهوري يجري فيه إستفتاء على شخص وفرص الفوز لهذا الشخص  مؤكدة لعدم وجود منافس وإن وجد فهو وهمي .
أما بخصوص طبيعة النظام في إيران ، فكل شيء فيها يعود إلى المرشد الديني الأعلى لما يسمى بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية خلفا لمرشد الثورة اآية الله الخميني .
والتيارات التي تتنافس فيها على مقاليد النظام رئاسة وحكومة تيارات
رئيسيان هما :
المحافظين والإصلاحيين .
المحافظون هو تيار المرشد الديني الأعلى لما يسمى بالثورة الإيرانية
أما الإصلاحيون هم عبارة عن كتل سياسية تتبنى مبدأ الإصلاح دون تحديد سقف الإصلاحات سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا تعليميا .
أما طبيعة النظام في تركيا ، فإن طبيعة النظام فيه هو نظام جمهوري برلماني
برلماني ، في الإنتخابات الرئاسية التركية قبل ما يقارب أربعة أعوام
أو خمسة لا أتذكر بالضبط ، قدم الرئيس المنتخب والذي فاز فيها رجب طيب أردوغان إقتراحا بإعتماد النظام الرئاسي ومعمول به الآن .
وتتنافس جميع القوى السياسية التركية على النظام في تركيا عبر تشكيل تحالفات إنتخابية بين القوى السياسية التركية ،وفيها تنتقل السلطة من حزب لآخر أو من تحالف إلى آخر .
ما أريد قوله في هذا الصدد هو ما طبيعة آليات الإدارة لدى المجتمع الكوردي في ظل الإضطهاد القومي وتقسيم الجغرافي الذي تعرض له بموجب إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت ، وإلحاق كل جزء بدولة مختلفة قوميا يجمعهم دين واحد وهو الإسلام ، ويذكر أن المجتمع الكوردي أكثر من تسعين بالمئة منه يعتنق الإسلام دينا .
هذا البحث طويل وشائك ومتداخل ، بالتأكيد س يحتاج إلى دراسات وأبحاث طويلة يمكن أن يخرج عنه العشرات من كراسات وكتب في سلسلة من المؤلفات أو الكتب .
هنا أريد أن أعبر عن وجهة نظري المختصرة يمكن إيجازه بما يلي :
لإلقاء نظرة سريعة على طبيعة الإدارة في الحراك السياسي الكوردي نرى بأنه يختلف تماما عن طبيعة النظم والقوانين المعمول بها في المجتمعين الدولي والإقليمي عبر إعتماد مبدأ كتل سياسية أو الأخذ بمبدأ تحالفات أو أطر سياسية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع .
أما في الحالة الكوردية نرى بأن الآليات المعمول بها هي آليات فيها نوع من الشخصنة ، وأحيانا فئوية حزبية ضيقة ، وبعضها الآخر هي عبارة عن أجندات لدى بعض الدول الإقليمية وكذلك لبعض الجهات في المجتمع الدولي .
ولا شك أن هناك تيار ملتزم بالتوابت القضية الكوردية للشعب الكوردي ، يعمل للوصول في ممارسة حق الشعب الكوردي في تقرير المصير .
بغض النظر عن عداء الدول المقتسمة لكوردستان للقضية الكوردية في المنطقة ، إلى أن الصراع الكوردي إشتد من الداخل ، عبر التناقض داخل الحركة الكوردية من جهة ، وتدخل بعض الأطراف الكوردستانية في الشؤون الداخلية للأجزاء الأخرى من كوردستان ، باتت هذه المعادلة أصعب وأعقد من الخطر الخارجي .
من هنا تأتي الأهمية القصوى لفك هذه المعادلة عير إتخاذ آلية بإلتزام كل جزء بساحة نضاله وترك تلك الساحات للحركة الكوردية المتواجدة في كل جزء ، للعمل بهذا الإتجاه تتطلب تضافر الجهود لحل هذه المعادلة ، وبدء العمل في كل جزء ضمن الظروف الممكنة لتأمين الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في كل جزء بما تراه من مسالك في تحقيق الأهداف المنشودة في كل جزء . هذا في إطار كل جزء .
أمام في الإطار فإن معادلة حل القضية الكوردية في المنطقة بشكل فهي بحاجة لقرار كوردي موحد ومستقل ، عبر الدعوة لعقد مؤتمر كوردستاني تحضره كافة الأحزاب الكوردستانية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المخلصة بإنتمائه القومي ، وإنجاز تمثيل كوردستاني يمثل الكورد لدى المحفلين الدولي والإقليمي ، عبر طرح مشروع قومي يدعوا لحل القضية الكوردية في المنطقة ، والدخول في حوار هادف مع النخب السياسية والمثقفة الديمقراطية لدى دول المقتسمة لكوردستان بعيدا عن أساليب العنف أو الإرهاب ، يهدف إلى عودة الحق لكل ذي حق حقه ، وهذا يتطلب عقد مؤتمر إقليمي تحضره كافة الأطراف المعنية بالقضية الكوردية بما في ذلك الطرف الكوردي برعاية دولية وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي الذي أقر بحق الأمم في تقرير مصيرها ، هنا يتصدر عدة سيناريوهات لحل القضية الكوردية عموما في المنطقة ، أهمها :
1 – إقامة كونفدرالية خماسية تضم تركيا إيران العراق سوريا وكوردستان الطرف الخامس .
2 – ضم كافة أجزاء كوردستان إلى تركيا وإعلان دولة كونفدرالية تركية كوردية ، بهذا  تتسهل السبيل أمام ضم النظام الكونفدرالي بالإنضمام إلى الإتحاد الأوبي ، ويعتبر هذا إنجاز عظيم للشعبين التركي والكوردي .
3 – الإستقلال الذاتي لكل الشعوب التركية والإيرانية والعربية والكوردية .
هذا هو مدخل الأمثل والأنحع في إيجادحلول لكافة الصراعات القائمة في الشرق الأوسط ، وبه يعود السلام والأمن والإستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط بطبيعتها الرائعة الجمال وثرواتها والباطنية البترولية والغازية والمائية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…