اندفاع حماسي ام «ذمية» سياسية….!

 

اكرم حسين

 

يعد ّ الدفاع عن حقوق الإنسان والتعبير السلمي عن الرأي اساساً لأي مجتمع ديمقراطي . من الضروري دعم الجهود المتمثلة في الافراج القانوني والإنساني عن المعتقلين، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو جهات احتجازهم . فالاعتصامات السلمية هي وسيلة مشروعة لجعل الأصوات مسموعة ولتحقيق العدالة بطرق تتماشى مع قيم الحرية وحقوق الإنسان، ومع ذلك لم تكن رود الافعال على الاعتصامات الاحتجاجية التي نظمها المجلس الوطني الكوردي في قامشلو او المانيا للمطالبة بإطلاق سراح اثني عشر معتقلا في سجون “الإدارة الذاتية” مضى على اعتقال بعضهم أكثر من مائة يوم منصفة وموضوعيّة، ولم تكن مبنيّة في أساسها على قراءة إنسانية وحقوقية بل جاءت نتيجة الحماس والانحياز و”الذمية” السياسية لجهة بعينها، مع تقليل الاهتمام بالقضيّة الجوهريّة لإطلاق سراح المعتقلين، وفرصة لرمي المجلس بالحجارة، واتهامه ب”العمالة” لتركيا ….!
 فمعظم المنتقدين يعيشون في بلدان ديمقراطية تنتصر وتنحاز إلى الحريات والى حقوق الإنسان والى حرية الرأي والتعبير لكن لم يتجرأ أحدا منهم في وصف معاناة الناس وتحميل “الإدارة الذاتية” مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والخدمية وادانة ما يحصل في مناطقها من اعتقالات وانتهاكات، بل ينصبّ جل اهتمامهم في التهجم على المجلس في كل منعطف أو مناسبة، وتكريّس ثقافة الحقد والكراهية في المجتمع الكردي وتقسيمه إلى ملل، في الوقت الذي يحتاج فيه كرد سوريا إلى المزيد من التقارب وتوحيد الصفوف والعمل كجسم متماسك من أجل الحقوق في إطار الوطنية السورية، وخاصة بعد ما حصل في قيصري ومناطق غرب الفرات والتحركات الأخيرة لبعض العواصم والدول لإجراء بعض التسويات التي قد يكون الكرد أحد ضحاياها …!
الحقيقة كلنا معرّضون للخطأ، والسياسيين أيضا مثلهم مثل غيرهم من المواطنين قد يخطئون من حين إلى آخر. لكن مشاكل الكرد عويصة ومؤلمة، ورغم ذلك يتم التعامل معها بطرق سطحية وغير مجديّة، وهذا ما قد يضعف موقعهم وموقفهم في مستقبل سوريا الجديدة، وقد يؤدي إلى ضياع حقوقهم التي ناضلوا في سبيلها طويلا دون أية نتائج ملموسة .
هناك فرصة حقيقية للمراجعة النقدية الموضوعية، وتصحيح المسارات، بالاضافة الى تشكيل منصة كردية سورية متماسكة تعمل مع المعارضة الديمقراطية السورية، وتتفاعل مع المجتمع الدولي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…