الناقد الذي يبحث عن الهفوات

محمد أبو سالار 
 
النقد: هو دراسة موضوع ما, تفسيرها وتحليليها وموازنتها بغيرها, والكشف عن جوانب القوة والضعف والجمال والقبح, ومن ثم الحكم عليها.

وبالنقد يزدهر الموضوع
كما إن الناقد هو مرآة ساطعة تعكس ما في الموضوع من قوة أو نقص, دون تزوير أو تشويه أو تزييف, لذا عليه أن ينتبه ولا يجعل جل مآربه أن يتتبع الهنات ويتحرى الهفوات, ويبرز الجمال, بهذا يسيء لنفسه أكثر من غيره .

الصحافيون كزهرة عباد الشمس تدور وجوههم حيث تتواجد شمس الزعيم (جان كرد).

وكاتبنا العزيز السيد سلمان بارودو يوضح دوران بوصلته باتجاه شمس التحالف والجبهة, في رده على المقالة المعنّونة ( الأقوال المجردة من الأفعال) فإحدى هذه المغالطات التي وقع فيها قوله: (لا أخفي سرا إذا قلت بأن السيد محمد أبو سالار هو من أحد تنظيمات لجنة التنسيق) وهذا لا يمت إلى الحقيقة بصلة.
هل من إحدى الغرائب والعجائب أن تنتقد طرفاً أو تياراً ما بمجرد ان تكون مستقلاً أو منتسباً إلى احدها ؟!! أيرى السيد سلمان بأن مبدأ النقد الذاتي من الغرائب؟
وهل أُعتبر مدافعاً عن لجنة التنسيق وحزب الاتحاد الديمقراطي وشخص السيد عبد الحكيم بشار بمجرد قولي بأنهم أكثر جدية وعملا من الجبهة والتحالف بمواكبة الحدث واتخاذ القرارات وإحياء المناسبات .

ـ على كلٍ هذا رأيي ـ
كما أؤكد بأن صدري يتسع لجميع الملاحظات النقدية وتمنيتُ أن يكون صدرك كذلك, وبما إننا نعيش في البلدان النامية لا نستطيع أن نعبّر عن آرائنا بأسلوب حضاري سوى أن نتهم الآخرين (إن لم تكن معي فأنت ضدي)
لستُ ضدك ولكني غير متفق معك في الرأي فهل هذا انحياز بدون اتزان وهل هذا يؤدي إلى تحطيمك يا سيد أبو آلان؟
ولا أدعي بأنني أمتلك الحقيقة المطلقة فالحقيقة نسبية مهما بدت جلية للإنسان.

وإنما أعبر عن رأيي فقط .
كما أنني أتأسف بامتلاكنا ثقافة تجعلنا نتهم الآخرين بالجهل وعدم المعرفة والاطلاع والتبعية.


ومن المتناقضات قوله: (هذا حق من حقوقه الطبيعية الذي يدافع عنها ولكن بشرط عدم المساس لمشاعر الآخرين وتشويه الحقائق)
فها أنا أدافع عن حقوقي الطبيعية كما يقول السيد سلمان أو أعبر عن رأيي, فيعتبره بارودو ماسّاً لمشاعر الآخرين وتشويها للحقائق.


إذا أين هي حقوقي الطبيعية وكيف أعبر عن رأيي؟ هل نسينا النقد وأهميته الذي يؤدي إلى التطور والتقدم وبدونها ينهار هذا الرقي.

 
يبدو إن ثقافة السيد سلمان مكتسب من ثقافة المسلمين لأنهم يعتبرون أي نقد يمس الإسلام إهانة لمشاعر المسلمين
أما بخصوص موقفي من التحالف والجبهة وإعلان دمشق فيدعمها أوساط واسعة من الجماهير والمثقفين والسياسيين المستقلين وغير المستقلين المتابعين للوضع ولا يوجد فيها مواقف غريبة ومغالطات عجيبة كما يدّعي.


أما بخصوص إعلان دمشق فكل كلمة ذكرتها موجودة في وثيقة إعلان دمشق وبإمكانك التأكد بالرجوع إلى الوثيقة  الأصلية.


كما إني لا أحمل أفكارا غريبة ومخيبة للآمال يا سيد بارودو, كل ما أريده أن يتحرك هذا الجمود الذي مللناه, وكي أضع المتلقي أمام صورة أكثر شفافية وواضحة لا غبار عليها.


وفي الختام أقول لك مقترحاتي بخصوص المرجعية
أظن ما نحتاج إليه في وقتنا الحاضر هو اتفاق الأحزاب الكردية وخاصة الأطر الثلاثة على رؤية سياسية مشتركة وإعلانها للآخرين والعمل على تطبيق بنودها خلال فترة زمنية محددة (سنة.

اثنان.

ثلاثة…) إلى أن تصل إلى مرجعية كردية في مؤتمر وطني كردي.


في اعتقادي بأننا لا نستطيع أن نصل إلى مرجعية واحدة في ظل انعدام اتفاق هذه الأحزاب السياسية فيما بينها.

عزيزي المحترم إذا لم يتفق الأحزاب السياسية على رؤية مشتركة سيكون المؤتمر فاشلا وربما لن نصل إليه والدليل على ذلك إن حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا يدعو إلى مؤتمر وطني كردي منذ أكثر من سبع سنوات ولحد الآن لم يتحقق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تابعت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن الاجتماع الذي عُقد في مقر حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بمدينة قامشلو بتاريخ 28 حزيران. وقد أدلت السيدة بروين يوسف، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بجملة من التصريحات التي اتسمت بالتناقض، حيث أشارت إلى أن مهمة الوفد الكردي المشترك هي التفاوض مع سلطات دمشق…

د . مرشد اليوسف أثارت حادثة قيام أحد الأشخاص برمي العِقال على الأرض ردود فعل غاضبة لدى الكثيرين من العرب والكرد ، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحتلها العِقال في الوجدان الاجتماعي والثقافي لدى قطاعات واسعة من العرب والكرد معا . فالرموز ليست مجرد أشياء مادية، بل تحمل في طياتها معاني الانتماء والذاكرة والكرامة والتاريخ. غير…

فراس حج محمد| فلسطين في واحد من المراسلات بيني وبين الدكتور أحمد نسيم البرقاوي على إثر مقال نقديّ أعجب به، يرسل لي هذه الرسالة: “صديقي فراس العزيز: قرأت بمتعة كبيرة مقالتك الرائعة جداً، ونقدك العميق، وعندي بأن مصطلحك: التفخيم النقدي مصطلح يجب أن يدخل التداول في النقد، لأن التفخيم النقدي ليس سوى نوع من الكتابة هدفها التبرج بمنقود ذي شهرة،…

صلاح بدرالدين من الطبيعي تخليد العظماء لدى أي شعب ، واطلاق أسمائهم على مؤسسات سيادية ، وصروح علمية ، وتاريخية ، واجتماعية ، اما أن يصل الامر الى استخدام تلك الأسماء في مواقع ذات رمزية دينية في مجتمعات متعددة الأديان والمذاهب ولاتخلو من الحساسيات ، فمسألة فيها نظر ، ومن هذا المنظور علينا تناول الموضوع الذي بين أيدينا حول قيام…