شكراً كاك مسعود

 

غيث التميمي

 

بعد نجاح انقلاب 8 شباط، بعث حزب البعث برسالة إلى سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي)، إبراهيم أحمد، يطلب فيها ترشيح عدد من الكورد لإدراجهم في الحكومة الجديدة. بعد موافقة الزعيم الخالد ملا مصطفى بارزاني، رد المكتب السياسي للحزب على حزب البعث على النحو التالي:
“سياسة حزبنا هي: الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان”. الأسماء المقترحة كانت:
بابا علي شيخ محمود.
فؤاد عارف.
بكر عبد الكريم.
عمر مصطفى.
جلال طالباني.
علي عسكري.
وما أشبه اليوم بالأمس، يا كاك مسعود القدير، التاريخ يسجلها للمرة الألف. لم يدخل بارزاني واحد إلى بغداد غازياً أو غادراً أو إرهابياً مفخخاً. الأجداد والآباء والأبناء، جميعهم دخلها آمناً، معززاً مكرماً، محفوفاً بالتقدير والتبجيل. دخلها البارزاني الخالد رسول سلام طالباً الإصلاح، وهكذا فعل الشهيد إدريس بارزاني، وهكذا فعلتَ أنت “كاك مسعود” مرات ومرات.
لا يجمع أعداؤك أكثر من حقدهم عليك وحسدهم لك. يملأ الغل والغيض قلوبهم عليك وعلى البارزانيين وكوردستان، ولكنك، كما آباؤك، لا تجمعهم إلا على الخير والمحبة والكلمة الطيبة والأخوة والتعاون والسلام.
هكذا فعل كاك نيجيرفان بارزاني المحترم.
وهكذا فعل كاك مسرور بارزاني المحترم.
وهكذا فعلت وتفعل دوماً أيها الرجل النبيل والزعيم الصالح.
أقول لك ما قاله أجدادي وآبائي من زعماء وشيوخ قبيلة بني تميم للبارزاني الخالد حين عاد إلى بغداد من منفاه في موسكو بعد انقلاب 14 تموز 1958:
“أهلاً ومرحبا كاك مسعود، هذه ديارك ونحن أهلك وشعبك وسيوفنا لك لا عليك ولا على قومك.”
دور البارزانيين في تاريخ العراق
لعبت عائلة البارزاني دوراً هاماً في دعم الاستقرار والسعي لتحقيق السلام في العراق والمنطقة من خلال:
•النضال من أجل حقوق الأكراد: قاد أفراد العائلة حركات تحررية وخاضوا النضال لتحقيق الحكم الذاتي وضمان الحقوق الثقافية والسياسية للكورد.
•تعزيز العلاقات مع الحكومة الاتحادية: من خلال زياراتهم الرسمية واجتماعاتهم مع المسؤولين العراقيين، والسعي لايجاد حلول سلمية للنزاعات وتعزيز التعاون.
•دعم الاستقرار الإقليمي: ساهمت زياراتهم وجهودهم الدبلوماسية في تحسين العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية، مما يعزز من استقرار العراق بشكل عام.
أمثلة بارزة لزيارات عائلة البارزاني
1.نشاطات عبد السلام البارزاني:
•عبد السلام البارزاني قاد حركة إصلاحية وحركات مسلحة ضد الدولة العثمانية بين 1909 و1914، وقام بحماية الغابات، منع الصيد الجائر، منع زواج القاصرات، تأمين حرية العقيدة، وتطبيق مصالحة الدم.
•في سنة 1912، عرض على الدولة العثمانية تجهيز 12000 مقاتل للمشاركة في حرب البلقان الأولى، وتم تكريمه من قبل السلطان العثماني محمد رشاد. لكن بعد رفضه إرسال أتباعه للقتال في الحرب العالمية الأولى، أُعدم بعد محاكمته في الموصل في 14 كانون الأول 1914.
2.زيارة ملا مصطفى البارزاني في 1958:
•عاد مصطفى البارزاني إلى بغداد في 5 تشرين الأول 1958 بعد انقلاب عبد الكريم قاسم. تم استقباله بحفاوة في بغداد. كانت هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات وبحث الإصلاحات السياسية والاجتماعية بين الأكراد والحكومة العراقية.
3.زيارات كاك مسعود بارزاني:
•قام كاك مسعود بارزاني بزيارات رسمية عديدة إلى بغداد، جاءت جميعها بهدف تعزيز التعاون وحل النزاعات بين كوردستان والحكومات الاتحادية في بغداد.
4.زيارات نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني:
•قام نيجيرفان بارزاني بزيارات متعددة إلى بغداد، منها زيارته في أبريل 2024 لمناقشة القضايا العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية، بما في ذلك المسائل المالية والنفطية.
•قام مسرور بارزاني بزيارات رسمية إلى بغداد لتعزيز التعاون وحل النزاعات بين الإقليم والحكومة المركزية.
ختاماً
أطيب الترحاب يا أبا مسرور، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية، وأن تبقى نبراساً يهتدي به الجميع في مسيرة العطاء والتضحية من أجل مستقبل أفضل.
ديوان الشيخ غيث التميمي الكاظمي
بغداد – لندن

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…