الخوف دافع ومحرض للتفكير الإيجابي

خالد بهلوي 
 الخوف تواجد مع الانسان منذ أيامه الأولى أيام معيشته في الكهوف  كان الخوف مسيطر عليه من الحيوانات المفترسة  مما اجبره على التفكير بتلافي خطرها؛ فانضموا  وشكلوا جماعات ضد أي خطر يداهمهم ؛  اضطروا الى البحث عن ادوات لحمايه انفسهم؛ واخترعوا أدوات الصيد لتامين طعامهم اليومي .
  وبعد اكتشاف النار والزراعة سكن الانسان واستقر في بيوت وشقق وبنايات مع عامل الزمن تطورت وسائل الترفيه وتامين مستلزمات العيش الكريم .
 الانسان عندما يشاهد نمرا في البرية يشعر بالخوف ، لما يكون  النمر داخل القفص لا يهاب منه حتى الطفل .
 قديما  لتجنب غضب  الشمس – النار – الفيضانات – تقدم القرابين وتقام القداس للإله المزعوم؛ قل هذا الخوف و انعدمت عبادات غير الله سبحانه وتعالى مع الاكتشافات الحديثة وايمان البشرية بوجود خالق  وحيد  جل جلاله .
 رغم تعدد القناعات والعقائد بوجود اديان مختلفة واتباع البعض  الهه حتى الان رغم التقدم الفكر والعلمي لا تفيد ولا تكره ولا تقدم الخير لاتباعه مجرد قناعات وعقائد تداولها او تناقلها جيل بعد اخر  .
عندما يتعرَّض أي شخص لموقف خطير يتجمد لأول وهله  ويفقد التفكير السليم؛  ثم يستعيد قواه بعد لحظات ؛ فعندما يتعرض لمظلمه قد يفكر بالابتعاد انقاذا لموقف من انسان ظالم او مجموعه … او يقرر لحظة ما المواجه والتحدي نسيانا أي نتيجة سلبية قد يتعرض له .
  عندما يواجه أي انسان موقف صعبا مفاجئا بدون أي تفكير وبشكل عفوي يبتعد لتفادي هذا الخوف المجهول  :
 تطورت أدوات الوقاية مع تطور اشكال المخاطر حتى يومنا هذا لا زال الخوف مغروسا في نفوس وعقول البشر دون استثناء بدرجات ومستويات مختلفة .
والخطر الأعظم في وقتنا هو خطر من يملك  السلطه المال والسلاح فيستغل قوته وجبروته في استعباد وإخضاع الاخرين لعنجهيته سواء اكان قائدا او مسؤولا في أي موقع . حتى لو كان أبا ظالما يظلم اسرته دون رحمة فيعيش افراد اسرته الخوف ويبقى هاجس التحرر من ظلمه قائما حتى يتمكنوا من التحرر من هيمنته وبطشه باي وسيله او طريقة ولو كانت الضريبة كبيرة والتضحية غاليه  .
 في سوريا منذ سنوات تعددت اشكال وأساليب الخوف – الخوف من البراميل الغبية – الخوف من داعش لان عودة داعش لاي منطقة يبث الذعر وعدم الاستقرار- الخوف من الغرق بالبحار للباحثين عن الامان ومستقبل لأطفالهم؛ الخوف من البقاء في منطقة يتجدد فيها الصراعات المسلحة – الخوف من المليشيات المنفلتة والتنظيمات الإرهابية بتسميات  مختلفة ظاهرها إيجابي لكن الحقيقه لها مصالح بعيده عن تطلعات وامال الشعب  بل خدمة اجندات خارجية إقليمية و دوليه .
الخوف من الاخطار المجهولة المحدقة من كل حدب وصوب؛
 . الخوف من الترحيل للقاطنين في دول أخرى؛ كل اشكال هالخوف يعطي دافع للمغامرة والبحث عن حياة اكثر استقرارا وامانا :
 أيضا للخوف دور سلبي في تكبيل طاقات الانسان وخاصة الفكرية منها وطاقات النقد بقصد الإصلاح من أي مسؤول حتى لو كان بقطاع اقتصادي .
 للخوف دور كبير في فرمله حتى عدم التفكير السليم بمقاومة السياسات الجائرة والفاشلة التي تديرها مؤسسات او منظمات حتى قيادات اوفصائل مسلحة فرضت وجودها بقوة السلاح والمال التي تملكه: فتبقى هذه القوى مهيمنه على قوت وحياة وحرية الشعب أينما تواجد.
 دائما قد يكون محرضا وحافزا للتفكير والعمل والانتقال من حالة الى أخرى؛ خوف الطالب  من الرسوب والفشل يلزمه ان  يجتهد ويدرس لينجح ويضمن له مستقبلا مريحا: خوف الام على طفلها يجعلها سهرانه على حاجياته وصحته. خوف العسكري من العقوبة يجبره على تنفيذ الأوامر والتعليمات .
حتى في أوروبا الخوف من العقوبة المالية يلتزم كل مواطن بالقوانين والأنظمة المعمول بها في سائر البلد.
عندما يحدث فيضان في منطقه يشعر الساكن بالخوف بمقدار قربه من موقع الحدث؛ عندما يكون  بعيدا يخف شعوره واحساسه من الخوف القادم .
اذا الخوف بوصله ومحرض للاجتهاد للعمل نحو تحقيق الأفضل وتحاشي الأسوء والأخطر في كل مجالات الحياة اليومية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…