هيمنة السياسة وفرض القوة

شادي حاجي 
أعتقد أنه لايختلف عاقلان حقيقة وجود هيمنة سياسية دولية واضحة ليس على القوانين الدولية فحسب بل على قرارات  وأحكام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وحتى قرارات وتوصيات مجلس حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة إذا تعارضت تلك القوانين والقرارات والأحكام والتوصيات مع المصلحة الوطنية والأمن القومي للدول ويتضح هذا الأمر بشكل جلي وبشكل خاص من خلال هيمنة الدول التي تمتلك كافة أسباب القوة وأيضاً من خلال مجلس الأمن الدولي والأعضاء الخمسة الدائمين الذين يملكون حق الفيتو هذا الحق الذي قد تحول نتيجة هذه الهيمنة إلى أداة لحماية المصالح الوطنية والأمن القومي للأعضاء الدائمين وحلفائهم الاستراتيجيين في العالم ( وأكرر وحلفائهم الاستراتيجيين في العالم ) على حساب الدول الضعيفة وقضايا الشعوب وحقها في تقرير مصيرها ( حق الشعب الكردي في تقرير مصيره نموذجاً ) هذا الحق الذي اكتسبَ قوة قانونية كبيرة بإدراجه في ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والقوانين الدولية ذات الشأن وهذا يعني أن امتلاك الحق وحده لايكفي لإحقاقه وتنفيذه ولابد من ضرورة الأخذ بأسباب المعرفة والقوة المعاصرة وعلى ضوء ذلك لابد من تحرير العمل السياسي والدبلوماسي من هيمنة حزبية كردياً وأشخاص بعينها وتحويلها الى عمل مؤسساتي بشكل علمي آكاديمي مهني
وأن تتضافر كل الجهود بشكل جماعي توافقي مشترك بين معظم الأحزاب والأطر السياسية والثقافية والقانونية والمجتمعية الكردية الفاعلة لتصب نحو المزيد من النشاط السياسي الدبلوماسي المكثف تجاه تلك الدول حصراً وخاصة الدول الفاعلة منها في منطقة الشرق الأوسط ( سوريا – العراق – ايران – تركيا .. نموذجاً ) وذلك من خلال استخدام كافة النشاطات والأساليب السياسية والدبلوماسية السلمية المتاحة المتعارف عليها دولياً بموجب خطط وبرامج وجداول عمل يومية اسبوعية شهرية سنوية ففي السياسة والعمل السياسي المتغيرات التي تؤخذ في الحسبان عند وضع السياسات ليست ثابتة ولكنها تتغير بصورة مستمرة وفق المواقف من الأحدات والمستجدات والمصالح الدولية والاقليمية وما كان صحيحاً في وقت ما قد لاتكون كذلك في وقت أخر .
والى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…

صديق ملا عزيزي العربي السوري : الكورد ليسوا ضيوفا في سوريا …??.!! بعض الكورد الذين هجِّروا من تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد إلتجؤوا إلى (الدولة الفرنسية) وليس إلى الجمهورية العربية السورية وسكنوا في المناطق الكوردية بين أهلهم وإخوانهم الكورد . وأول وفد عربي ذهب إلى (سيفر ) وطالب بالدولة السورية كانت جغرافية دولته من انطاكية مرورا بحلب دون شمالها وحماه…

د. محمود عباس قبل فترة استُهدفت ليلى زانا، واليوم سريا حسين، وغدًا قد تكون كوردية أخرى. ليست القضية في الأسماء، ولا في اتجاهاتها السياسية، بل في النمط الذي يتكرر بإيقاعٍ مقلق، المرأة الكوردية تتحول إلى ساحة اشتباك. ما يجري لا يمكن اختزاله في (نقد عابر)، كما لا يجوز إنكار وجود أخطاء أو اختلافات داخلية، فذلك جزء طبيعي من أي مجتمع…

نظام مير محمدي * استراتيجية “الهروب إلى الأمام يدرك النظام الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن بقاءه بات على المحك. إن دخول طهران في أتون حروب إقليمية طاحنة ليس مجرد خيار عسكري، بل هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة. ومع تحول هذه الحروب إلى عبء يستنزف ما تبقى من شرعية النظام، تصاعدت حالة السخط الشعبي…