خارطة طريق لتقليص عدد الأحزاب الكوردية في سوريا ( للمناقشة )

شاهين أحمد
مامدى حاجتنا كـ حراك حزبي كوردي في سوريا للمكاشفة والاعتراف بالأخطاء والاستعداد للوقوف بكل جرأة لدراسة مسيرة حراكنا الحزبي في المراحل السابقة بكل تفاصيلها، والإقرار بأن الواقع الذي يعيشه الحراك في الوقت الحالي هو الأسوأ، وأن المرحلة تتطلب التحرك الجاد وفق خارطة طريق واضحة وواقعية لإخراج الحراك من حالته المزرية وإعادة الاعتبار له من جديد كممثل لشعبنا الكوردي في كوردستان سوريا، وإخراجه ( الحراك ) من دوامة الصراعات بين المحاور الكوردستانية، وإعادة الاعتبار للشخصية الكوردية بخصوصيتها السورية، وذلك لإعادة الثقة من جديد بينه وبين حاضنته بعد إعادة بنائه على أسس علمية جديدة،وصياغة خطاب عصري وفق مفردات سياسية مرنة خارج حقول التابعية ومصطلحات الحرب الباردة، برؤية جديدة مناسبة للمرحلة، ومن ثم وضع أسس علمية لتقليص عدد الأحزاب والكيانات ،  وتشكيل مرجعية كوردية سورية جامعة، مالكة لقرارها، معبرة عن التطلعات المشروعة للشعب الكوردي في إطار المشروع الوطني السوري التغييري الجامع ؟.
لايخفى على أحد الأزمة التي يعيشها الحراك الحزبي الكوردي، وحالة التشظي والانقسام التي تزداد تعقيداً، ولايمكن القفز فوقها أوإهمالها. ولسنا بصدد الوقوف على محطة محددة وشرح تفاصيل ما جرى فيها لأن الحالة العاطفية مازالت هي الطاغية على الأسس والمعايير والآليات التي كانت مغيبة تماماً طوال مسيرة الحراك بمكوناته المختلفة، الأمر الذي أوصله ( الحراك ) إلى حالة الترهل والضعف والشللية والتكتلات والانشغال في الصراعات الثانوية والشخصية والدفع نحو الفشل والانقسام بشكل مستمر نتيجة غياب المعايير العلمية وسيطرة عقلية التفرد على حساب المؤسساتية وحرمان مساحات واسعة من جغرافية التواجد الكوردي السوري من حقها في التمثيل العادل في المحطات المفصلية بالإضافة إلى غياب المشروع السياسي الواقعي . وبما أن هذا الموضوع هام وعام نرى أن نخب شعبنا بشكل عام معنية به وبالتالي مطالبة بإبداء رأيها، وعقد ورشات في مختلف أماكن التواجد الكوردي السوري في الداخل والخارج للوقوف على الحالة المزرية التي يعيشها الحراك الحزبي وبيان الأسباب الحقيقية التي أوصلته إلى هذه الحالة ، وتبادل الآراء وتوليد أفكار وبلورتها والمساعدة في صياغة رؤى واقعية ” قد ” تساعد في إخراجه – الحراك الحزبي – من الحالة المرضية ، وتقليص عدد مسمياته ، والبحث عن مقومات إعاد بناءه وفق محددات واضحة لجهة القرار والهيكلية والخطاب والبرامج … إلخ .
وكي لا يذهب القارئ الكريم بعيداً في تفسيره ، وأن لا تندفع الفئة الرافضة لكل المبادرات إلى مسارات لانهائية، وتبقى تصوراتنا في حقول الواقع المجتمعي والحراك الحزبي الكوردي في سوريا، وبما أن الشعب الكوردي في سوريا حاله حال الشعب السوري بمكوناته المختلفة وجزء من التركيبة الاجتماعية السورية بتفاصيلها وكذلك لجهة ملكية وسائل الإنتاج ، وطبيعة الطبقات الاجتماعية، في ظل غياب فرز طبقي حقيقي وبالتالي فإن المساهمة لا تحمل في طياتها هذا الجانب عندما نقول بأنه على كل حزب أو كيان أو منصة أو إطار …إلخ،العودة إلى الجذور والمدرسة الحزبية التي انطلق منها أو انشق عنها أو ارتقى في نشاطه أو خطابه …إلخ . بمعنى آخر أن مفهوم اليمين واليسار في إطار الحراك الحزبي الكوردي في سوريا تاريخياً لم يكن على أساس الطبقات والصراع الطبقي، وإنما كان نتاج التوجهات الحزبية – السياسية في سوريا والتي تحولت إلى مدارس ” حزبية ” ، وبالتالي ننطلق من هذه الرؤية وتقسيماتها في محاولتنا طرح الفكرة كمحاولة أو مبادرة لوضع حد لحالة الانقسام والتشرذم المستمرة . ومن هنا فإننا نرى بأن يتم العمل وفق خارطة طريق ” مطروحة للنقاش ” وعلى النحو التالي :
أولاً : الإبقاء على خمسة أحزاب كوردية فقط في كوردستان سوريا على الشكل التالي :
1 – حزب يجمع في صفوفه كل الأحزاب والكيانات والتيارات والمنصات التي تعود بجذورها إلى كونفرانس الـ الخامس من آب 1965 ( التي تفرعت عن ما كان يسمى بالتيار اليساري ) .
2 – حزب يجمع في صفوفه كل الأحزاب والحركات والتيارات التي تعود في جذورها إلى الحزب الديمقراطي التقدمي من تاريخ 1965( التي تفرعت عن ما كان يسمى بالتيار اليميني ).
3 – حزب يضم في صفوفه كل الأحزاب والتيارات والحركات والكيانات والمنصات التي تعود بجذورها للقيادة المرحلية بعد فشل العملية الوحدوية التي حصلت في المؤتمر الوطني المنعقد في ناوبردان بكوردستان العراق 1970 ( التي تفرعت عن البارتي – بعد القيادة المرحلية ) .
4 – حزب يضم في صفوفه كافة المسميات والأحزاب والكيانات والمنصات التي تعتبر امتداداً سورياً لحزب العمال الكوردستاني ( الاتحاد الديمقراطي ومختلف المسميات الأخرى ) .
5 – حزب يضم في صفوفه كل الحركات والأحزاب والكيانات والمنصات التي نشأت بعد عام 2000 والتي ” لا ” تعتبر نفسها امتداداً لأول تعبير سياسي – تنظيمي تأسس في عام 1957
ثانياً : الدخول في حوار شامل بين الأحزاب الخمسة المذكورة ليس بغرض الاندماج التنظيمي وإنما بهدف التوصل لصيغة تحالفية وتشكيل مرجعية كوردية سورية جامعة تضم إلى جانب ممثلي الأحزاب الخمسة كافة الفعاليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى أساس المشتركات القومية والوطنية والاقليمية والدولية، وتوحيد الخطاب والتوصل لرؤية بخصوص حل الأزمة  السورية، وشكل الدولة السورية المستقبلي ، وطبيعة نظام الحكم فيها، وقضايا مكونات الشعب السوري وفي مقدمتها قضية الشعب الكوردي القومية، ومسألة العلاقة بين الدين ومؤسسات الدولة وقضايا المرأة والشباب … إلخ .
يتبع ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…