إيران.. ضربة استراتيجية لنظام ولاية الفقيه!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* 
النظام الحالي المتسلط على إيران هو نتاجٌ لـ 45 سنة من سلطة ولاية الفقيه الشريرة المتسلطة على هذا البلد، وكم كان سجله “أسود” بخصوص الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والمجتمع الدولي، ومن هذا المنطلق فإن خبر السقوط الذي أدى إلى مهلك رئيس جمهورية ولي الفقيه المُعين (إبراهيم رئيسي) وعدداً من مقربيه الأمر الذي أسعد الشعب الإيراني كثيراً.
وبغض النظر عن سبب السقوط فإن هذا الحادث لم يُسِر ويسعِد الشعب الإيراني وحده بل الشرق الأوسط وجزء كبير من المجتمع الدولي، ذلك لأن التركيبة المذكورة أعلاه وعلى رأسها إبراهيم رئيسي كانت شخصية مثبتة من الشر وسفاكة للدماء في نظام ولاية الفقيه، وقد كانت نتاجاً مباشراً لولي الفقيه الحاكم في إيران، وكانت من بين أعضاء فرقة الموت في مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 لأكثر من ثلاثين ألف سجين سياسي مجاهد ومناضل وهو أمر مُثبت وموثق.
وقد كان له بالإضافة إلى ذلك دورٌ بارز في قتل الشعب الإيراني وخاصة انتفاضتي 2019، 2022، وكذلك الإرهاب الجامح لنظام ولاية الفقيه خارج الحدود، وإطلاق الصواريخ على المعارضين، وإثارة الحروب في المنطقة، ولذلك ينبغي أن يكون هذا الخبر مصدر سعادة وفرح لأهالي الشهداء والمؤمنين بالحرية وقادتها الحقيقيين، وكذلك ضحايا هذا النظام خاصة في دول الشرق الأوسط.
وأياً كان سبب السقوط عاملاً فنياً أو عاملاً آخر فإنه لن يُقلل شيئاً من عنصر البهجة فحسب بل سيزيد منه، ولقد كان حكمهم واضحا ومُسلماً به سلفاً في محكمة الشعب، وفي هذا السياق أعلن زعيم المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي في رسالة له بخصوص هذه “الواقعة المباركة” قائلا إنه “التوازن وفصل جديد في سُلطة ولاية الفقيه، حيث تحولت تمنيات خامنئي برئيسي إلى رماد وذهبت أدراج الرياح” ، وقد وقعت آثار هذه الضربة وألقت بظلالها على رأس الخليفة “الولي الفقيه” وقواه ذات الحالة المعنوية المسحوقة، ولقد زلزلت هذه الحادثة أركان النظام واستحضرت المرحلة النهائية من عهد للشاه، وفي خضم أحداث غزة كان على خامنئي إعادة بناء واستبدال وتسوية جهاز النظام الذي كونه من رئاسة جمهورية جلاد سنة 1988 (إبراهيم رئيسي)، وها قد تم حفر ونقب جهاز هذه المنظومة الآن من الداخل، ويمكن القول على وجه اليقين أن خامنئي هو الخاسر الاستراتيجي الآن؛ وأضاف: ” سيزيد مسار هذه العملية من حدة حرب الذئاب على رأس هرم النظام وستوفر فُرصاً أكثر من أجل الاحتجاج والانتفاضة في قاع المجتمع وعلى أرضية الشارع”.
الآن ومع هذه الضربة المهمة والقاتلة يشعر علي خامنئي بزلزلة السقوط أكثر من أي وقت مضى، ولا خيار لديه سوى المزيد من تقليص نظامه؛ لكنه يعلم أكثر من أي شخص آخر أن هكذا طريق مُغلق، ولا مصير له سوى إسقاط نظامه، وأما طريقته المتمثلة في إمتلاك السلاح النووي وإثارة المزيد من الحروب، وهذا يعني أن يجب سحق “رأس أفعى الولاية ذاتها” والترابط عقب ذلك مع الشعب والمقاومة الإيرانيين وخاصة وحدات المقاومة المرتبطة بالمقاومة الإيرانية.
وكما قيل مراراً، فإن الشعب الإيراني لا يقبل بنظام ولاية ولا يريده، ولهذا السبب توجه نحو انتفاضة وطنية وشعبية وقدموا حتى الآن أكثر من مئة ألف شهيد، ويجب سحق مظاهر حكم هذا النظام في كل مكان وبأي شكل من الأشكال وتحت أي غطاء، في مواجهة ما يسمى بـ الحرس الثوري والمخابرات والمرتزقة فإن مقاومة ونيران أبناء إيران النجباء حق وطني مُسلمٌ به، وإن إنكار هذا الحق العالمي المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو تواطؤ مع خامنئي!
الأمرُ متروكٌ اليوم للمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم مطلب الشعب الإيراني الذي يتضمنه برنامج المواد العشر الذي تتبناه وترعاه السيدة مريم رجوي؛ وهو الطريق الذي يمر عبر الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في المقاومة ضد دكتاتورية ولاية الفقيه!
ورفض، وطرد هذا النظام من المجتمع الدولي!
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…