ماذا تحتاج عفرين؟!

أحمد حسن
   عفرين Afirîn كلمة كوردية تعني الخلق والعطاء مثلما يسمون المرأة ” آفرت Afiret ” أي مبدعة الحياة، ونهر عفرين بمياهه المتدفقة، كان ولايزال مبعثاً للحياة ومنبعاً للعطاء، وتنتشر على أطرافه مئات القرى الآهلة كما تجثم على ضفافه أطلال عشرات المدن والقرى والحصون البائدة، فقد كان لأسلاف الكورد من الهوريين والحثيين والميديين وجود دائم في مناطق طوروس في فترة ماقبل الميلاد، وما بعدها أيضاً، وتنتشر على ضفاف نهر عفرين حالياً من منبعه حتى مصبه مئات القرى الكردية الآهلة فقد كان الكورد وأسلافهم سكاناً دائمين لكامل حوض نهر عفرين.
   تقعُ عفرين (Afirîn ) في شمال غرب سوريا، في سفوح جبل (جيايى كرمينج) طول الجبال فيه 100كم وعرضها من 25 – 45 كم ومتوسط ارتفاعها من 700 – 1269م وأعلاها (كريه مزن girê mezin)، وتمرّ في أراضيها أنهار عفرين، والأسود، وتتبع محافظة حلب، وتبعد عنها باتجاه الشمال الغربيّ بمسافة 63 كم، مساحتها (2050) كم2، وهي مركز منطقة تتبعها 366 قرية و(7) نواحي هي( المركز عفرين Afirîn – شران şeran – جنديرس cindirês – بلبل bilbilê – راجو Raco – معبطلي mabeta – شيخ الحديد şiyê ).
  كان عدد سكانها يبلغ حوالي (500,000) نسمة، ولكن بعد بدء الأحداث السورية، بلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة بسبب الهجرة إليها من المناطق المجاورة وعودة الكورد من حلب ودمشق، وهم يتكلّمون الكرمانجيّة الشمالية، وتعتبر عفرين بوابة مرورية هامة بين سوريا والعراق إلى ساحل المتوسط وأوربا، بالإضافة إلى أنّها أرض خصبة غنيّة بالمياه، وفيها ما يقارب من(20) مليون شجرة زيتون، كما وتستخرج معاصرها أفخر أنواع الزيوت المسمّى بالزيت الكورديّ.
  معظم سكان عفرين أي (97% قبل 15/3/2011 ) من الكورد والباقي من المكونات الأخرى ، ومن حيث الأديان هناك الإسلام، والإيزيدية، والمسيحية .
   منذ بداية القرن الواحد والعشرين إلى الآن عاشت عفرين في ظل ثلاثة أنظمة إدارية (سلطات) مختلفة وجميعها مارست الظلم والغبن والاضطهاد بحق البشر والشجر والحجر وإن كان بنسب متفاوتة.
 ماذا تحتاج عفرين للخلاص من هذه الأزمة:
1- عفرين تحتاج الى برامج ومشاريع وخطط تطويرية حضارية يتباحثها، ويناقشها أبناؤها الغيارى من أكاديميين ومثقفين وسياسيين، وكلّ المهتمين بالشأن العام في الداخل والشتات للوصول الى آليات ومنظومات عمل تخدم الحالة الصحية لعفرين في جميع النواحي.
2- عفرين تحتاج إلى تضافر وتحالف كافة الفعاليات السياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية والشخصيات المعتبرة والمستقلة لخدمة منطقة عفرين (جيايي كورمينج) أرضاً وشعباً.
3- قضية عفرين جزء لا يتجزّأ من كوردستان سوريا وباقي أجزاء كوردستان من خلال ربط جدلية (العام بالخاص والعكس).
4 – قضية عفرين جزءٌ من القضية السورية العامة التي وصلت الى هذه المرحلة المأساوية بفعل دولي ولا بد من حلها أيضاً بإرادة وقرارات دولية.
5- عفرين تحتاج إلى اختيار ممثليها الحقيقيين ذوي الاختصاص والكفاءات من سياسيين ومستقلين وتكنوقراط من الداخل والشتات عبر آليات ديمقراطية توافقية حضارية ومسؤولة.
6 – عفرين تحتاج إلى غربلة حقيقية لمن يتحدثون باسمها بين من هو صالح ومن هو طالح وفق آليات ناظمة وضابطة فعالة.
7 – عفرين.. يحتاج خلاصُها من ضحالة الثقافة والسياسة والأخلاق التي خلقت بيئة مشوهة تحتاج الى الكفاءة والتكنوقراط والخصخصة.
8 – عفرين تحتاج إلى أخلاق الكوردايتي أكثر منها إلى الحزبايتي والعصبيات الضيقة التي تشوّه النضال الكوردي.
9 – عفرين تحتاج إلى جهود أبنائها من الداخل والخارج لدعم أهلها المُهجّرين للعودة إليها بكافة السبل الممكنة لأن العودة هي الحل لمنع أي تغيير ديمغرافي.
10 – عفرين تحتاج إلى الالتفاف حول شخصياتها المحورية المناضلة الملتزمة التي تحمل على عاتقها المسؤولية الأخلاقية والتاريخية للدفاع عنها.
11 – عفرين تحتاج إلى النضال السلمي الديمقراطي عبر روافع نضالية جريئة سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وعلمية …. إلخ.
12 – عفرين تحتاج إلى من يديرها ويقودها (إدارياً – سياسياً – ثقافياً – اجتماعياً – اقتصادياً – ……) على نهج الكوردايتي والبارزانية.
13 – عفرين تحتاج بحق أن تكون جنة الله على الأرض.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…