رسالتي في نوروز: الحرية – السلام – الحوار – المحبة

صلاح بدرالدين
شمس عيدنا القومي “نوروز” تشرق على شعبنا،  وسائر شعوب المنطقة، في مثل هذا اليوم منذ ماقبل الميلاد، لتجدد فينا الاصرار على البقاء سعداءا أحرارا، وقد مرت على نوروزنا الأفراح والأتراح، الانتصارات والانتكاسات والخيانات، والأحلاف المعادية، واتفاقيات التقسيم الظالمة، وحروب الإبادة، ومخططات التهجير والحرمان من ابسط الحقوق المدنية الإنسانية، والطعن باالظهر من القريب والبعيد،  وبقي الشعب  متمسكا بارض الآباء والأجداد، بالرغم من انه في كثير من المراحل مكسور الجناح، يعاني الخذلان، وخيبة الامل من القريب المتصدر للأحزاب والجماعات، والبعيد من المتاجرين بحقوق الشعوب الباحثين عن المصالح الخاصة،  فنوروز برمزيته التاريخية، وتعبيره القومي، هو الوحيد الذي يجمعنا رغما عنا شئنا ام ابينا،  والذي تعود ملكيته للشعب فقط ولايحتاج الاحتفاء به وتكريمه الى اذن أنظمة الاستبداد، او اشراف مسؤولي الأحزاب الكردية المهزومة والفاشلة.
  فيا بنات وأبناء شعبنا العظيم في الوطن، والمهاجر،  والشتات، في المنزل،  أو في أحضان الطبيعة، فلتتخلل طقوس نوروزكم مناقشات حول أحداث عفرين الجريحة، ومكائد نظام الاستبداد، والمحتلين بكل اطيافهم، واجناسهم، والميليشيات العابرة للقوميات، والدول، والقارات، العسكرية المرتزقة  منها، والارهابية، والدينية، والمذهبية، والعنصرية،  ومسؤولية جماعات – ب ك ك – في اثارة الفتن الكردية الكردية، والعنصرية، وتحمل مسؤولية اهراق دماء آلاف القتلى واضعافهم من الجرحى، وموجات الهجرة من الوطن الى الخارج بسب القمع وانتهاكات الحقوق الديموقراطية، وكذلك مسؤولية احتلال عفرين، والمناطق الأخرى المرشحة للاحتلال، ومشاركة أحزاب – الانكسي في تحمل مسؤولية كل ذلك ولو بشكل غير مباشر، ومدى صلاحية الأحزاب الكردية بالأساس في طرفي الاستقطاب، في العمل القومي والوطني وطرح التساؤل التاريخي : مالعمل ؟ ومالحل، وأين يكمن سبيل الإنقاذ،  وكيف يمكن حل الازمة المتفاقمة، والوصول الى عقد المؤتمر الكردي السوري من اجل إعادة بناء وتوحيد الحركة الكردية، وتحقيق المصالحة على قاعدة التسامح، بعد المراجعة النقدية الصريحة والشفافة، وبهذه المناسبة نعيد التأكيد على المسلمات التالية :
١ – قضية الإنقاذ فوق كل الاعتبارات، انقاذ الشعب والوطن، باستكمال اهداف الثورة السورية المغدورة بالوسائل السلمية، والاستفادة من تجربة الأعوام السابقة، بعد توفير أسباب عقد المؤتمر الوطني السوري الجامع، واجراء المراجعة النقدية العميقة، والعمل موحدين من اجل اجراء التغيير الديموقراطي  واسقاط الاستبداد، وإيجاد النظام السياسي الديموقراطي العلماني، على قاعدة الشراكة المتساوية بين المكونات الوطنية القومية، والاجتماعية، وحل كافة القضايا العالقة وفي المقدمة القضية الكردية حسب إرادة الكرد، وحقهم في تقرير مصيرهم السياسي، والإداري ضمن سوريا التعددية التشاركية الموحدة.
٢ – مسالة إعادة بناء الحركة الكردية السورية ذات الأولوية في نضال شعبنا السياسي، والتي لن تتم بالانشقاقات، وردود الفعل الانتقامية، وتكاثر المجموعات المناطقية، والاستقطابات الفئوية .
٣ – الحوار من اجل المصالحة الكردية الكردية فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة، وهو ما يضع مسؤولو الأحزاب العوائق امامه، ويتهربون من مواجهة هذا الاستحقاق بذرائع مختلف مصطنعة، ويستهدفون الوطنيين المستقلين الداعين الى الحوار، محاولين الإساءة اليهم عبر – البروبكندا – بدلا من الاستجابة لدعوتهم النزيهة  الى الحوار والتكاتف، وحل الازمة .
٤ – ترسيخ استقلالية الحركة الكردية، وإعادة الاعتبار للشخصية الكردية السورية من المهام الأساسية، وبدون ذلك لن تكون هناك حركة كردية سورية مناضلة تحقق اهداف وطموحات شعبنا .
٥ – تحقيق المصالحة بين الثقافي والسياسي على قاعدة الالتزام بقضايا الشعب، والوطن، وان كان هناك قلة تؤدي واجباتها الوطنية، فانني ادعو جميع المثقفين الى المساهمة الفكرية النقدية الشجاعة لجوانب الازمة المتفاقمة، باستقلالية تامة، بمعزل عن الولاءات المصلحية لهذا الحزب او ذاك، وهذا الطرف او ذاك، والاختباء تحت اجنحة أحزاب المحاور المتصارعة حول المنافع، والنفوذ .
٦ – تعزيز الدور الوطني، والتفاعل مع الحراك الثوري العام بسوريا وخصوصا حراك السويداء من  الواجبات الأساسية لحركتنا الكردية  .
٧ – إعادة بناء العلاقات القومية الكردستانية وخاصة مع الاشقاء في إقليم كردستان العراق . وحزب الزعيم الراحل البارزاني، على الأسس السليمة، وعلى قاعدة الاحترام المتبادل للخصوصيات، وعدم التدخل بشؤون البعض الاخر، والتنسيق، والعمل المشترك .
٨ – نوروز يرمز الى الحرية، والسلام، والشراكة والتعايش بين الشعوب، والاحتفاء به يجب ان يستحوذ على تلك الصفات النبيلة، فالاحتفاء به في الوطن المجزء يتخذ معاني مواجهة الاستبداد، ومن اجل الحرية والكرامة، اما في بلاد الشتات فسيكون الاحتفاء به من اجل اظهار الوجه الحقيقي المسالم لشعبنا، الداعي الى الوئام، واحترام قوانين امكنة الإقامة، والحفاظ على الامن والسكينة، وعدم الاضرار بمسار الحياة في تلك الأماكن،  والحذر من أي سوء فهم من جانب شعوب الدول المضيفة، فالهدف هو كسب دعم وتضامن الاخرين مع قضايا شعبنا .
٩ – فلتكن مناسبة عيدنا القومي عيد الحرية والسلام – نوروز – نبراسا لنا جميعا لارساء المحبة، واحترام البعض الاخر، والمكاشفة، الى جانب تعميق وسائل النقد البناء الصريح حول قضايانا المصيرية المتعلقة  بقضايا شعبنا ووطننا، وأزمة حركتنا السياسية  بعيدا عن الشخصنة، والمجاملات .
١٠ – وكل التقدير للمراة السورية عامة والكردية على وجه الخصوص على صمودهن، وأداء دورهن التربوي، والاجتماعي، والسياسي، والابداعي، والتحية للشابات والشباب ضمان مستقبلنا، وللمؤسسات الإعلامية الفردية، والجماعية  الملتزمة بمصالح الشعب والوطن، ولحراك السويداء السلمي الثوري،  ولجميع الجنود المجهولين البناة المضحين من اجلنا .
  وكل نوروز وانتم بسلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…