الدوافع الحقيقة وراء استهداف المحكمة الاتحادية لإقليم كوردستان

 

عبداللطيف محمدامين موسى

 

لعلها لعنة الجغرافية أم قدر الشعب الكوردي في العيش مع المعاناة في دوامة الصراع والاستهداف للنيل من إرادته في الصمود والتشبث والعيش بما يتناسب مع أبسط المعايير الدولية المكفولة لحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، أم أنها تكشف حقيقة زيف أوهام الاعداء في عدم القدرة على الاستيعاب أو الرضوخ الى الأمر الواقع الذي فرضه ناضل الشعب الكوردي والدماء التي بذلها لتجعل من إقليم كوردستان واقع حال في تقاطع مصالح الكورد من مصالح الدول الإقليمية والدولية في مباركة تأسيس إقليم كوردستان في أواخر القرن المنصرم .في القراءة الحقيقية لنوايا الذين يستغلون المحكمة الاتحادية في جعلها أداة رخيصة في الصراعات و لكل المتناسين لواقع التاريخ وسرد أحداثه بأن الشعب الكوردي له الفضل الاساسي في المشاركة والمساهمة الفعالة في بناء العراق الحديث ما بعد صدام ، وأن كوردستان كانت الملاذ الأمن لكل أولئك اللذين يجعلون من أنفسهم سلاطين العراق وأصحاب ديكتاتوريها الحديثة والتي اوصلت أركان حكم البعث المقيت من قبلهم إلى السقوط ،

 

أم أنهم نسوا أنفسهم وهم اللذين قدموا الى العراق على صحوة الدبابات الامريكية ليعثوا في العراق فساداً وليكونوا السبب في جعل العراق دولة تفتقر ابسط مقومات الدولة وتصبح دولة المليشيات ودولة منعزلة تغرد خارج سرب المحيط العربي، وتجعل منه مصدر التهديد لكل جيرانه وللمنطقة وعامل لمحاربة كافة الأديان والأقليات والقوميات والمكونات في العراق وفي مقدمتهم الشعب الكوردي الذي بذل الدماء ليكون العامل الاساسي في تأسيس الجيش العراقي ،وبناء العراق الحديث وكتابة الدستور العراقي وتحويل العراق من بلد ذات حكم ديكتاتوري شمولي الى دولة ديمقراطية فيدرالية ذات نظام تعددي. إن حكام العراق من الشيعة من خلال حملاتهم المستمرة ضد الشعب الكوردي في إقليم كوردستان من خلال التهديد في اجتياح الإقليم عام 2017 ومحاربة قوات البيشمركة التي كانت لها الفضل الكبير في التصدي وتحرير العراق من داعش والقاعدة ،ومحاربة قوت الشعب الكوردي من خلال قطع ميزانية العراق منذ عام 2014 ،وتجاهل تطبيق كافة المواد الدستورية بشأن المسائلة الكوردية والمكونات الأخرى والخروقات المستمرة في مواد الدستورية في إشهار أخر أسلحتهم في وجه الشعب الكوردي وهي استغلال المحكمة الاتحادية وقدسيتها التي من المفترض بأن تكون الحامي للدستور العراقي الى جعلها أداة رخيصة في صراعهم مع الإقليم وجيران العراق في جعل هذه المحكمة كوسيلة تكتب مقرراتها وقراراتها في دولة إقليمية معادية للإقليم ،وضرب نزاهة القضاء العراقي في تقليص مكتسبات الإقليم الدستور وجعل نظام الفيدرالية العراق في خطر .من المهم أن يعرف القارئ الكريم جملة الأسباب وراء استهداف إقليم كوردستان من خلال القرارات التي لا تناسب المحكمة الاتحادية ودورها التي تذكرنا بمحكمة الثورة أبان حكم صدام ،ومن أهم الأسباب وراء استهداف المحكمة الاتحادية لإقليم كوردستان تكمن في ضرب كافة الحقوق الدستورية التي حصل عليها شعب الاقليم نتيجة مساهمته في بناء دولة العراق الحديثة الفيدرالية ولاسيما تصريحات رئيس مجلس القضاء في العراق التي تؤكد ما نود في أن نرمي إليه بانهم غير مستعدين لقبول أي فكرة حول أنشاء الأقاليم ونظام الفيدرالية في العراق مما يكشف النوايا الحقيقية لحكام الشيعة في العراق وميلشياتها بأنهم يصرون على نظام الديكتاتورية التي كانت السبب وراء سقوط نظام صدام، وكما أن كسر إرادة الشعب الكوردي واصراره على النضال من أجل الدفاع عن حقوقه وكيانه الدستوري المتمثل في إقليم كوردستان يعد من أهم الأسباب والدوافع وراء استهداف الإقليم من قبل المحكمة الاتحادية، وكما أن محاولة إيقاف عملية البناء والتطور في كافة المجالات التي تشهدها الإقليم في عهد حكومات معالي نيجرفان بارزاني ومسرور بارزاني في بناء كوردستان وتقدمه تعد من أهم الدوافع وراء استهداف اقليم كوردستان العراق من قبل المحكمة الاتحادية ،وكما يعد ضرب المشروع القومي الذي يقوده المرجع مسعود بارزاني في دعم أخوته الكورد في أجزاء كوردستان الاخرى وحرصه الدائم في عدم جعلهم كأدوات رخيصة للمشاركة في إي مؤامرة دولية أو وإقليمية ولاسيما مشاريع إيران وهيمنتها في تهديد المنطقة وتشويه صورة الكورد ورسالتهم بأنهم عامل الاستقرار والأمن والأمان لكل جيرانهم تعد هذا من أهم الدوافع لدى المحكمة الاتحادية في استهداف اقليم كوردستان، وكما أن هنالك الكثير من الدوافع الأخرى وراء استهداف المحكمة الاتحادية لإقليم كوردستان منها ضرب التنسيق وازدهر العلاقات بين حكومة الاستاذ شياع سوداني والاستاذ مسرور بارزاني رئيس حكومة الاقليم وتشويه سمعة البيشمركة وقيمهم النضالية وقدسيتهم في محاربة الإرهاب نيابة عن العراق والعالم ،وايقاف ازدهار الدبلوماسية الكوردية في اعطاء الصورة الحقيقة للشعب الكوردي ونضاله .في المحصلة ،إن استغلال المحكمة الاتحادية وقدسيتها المفترضة بأنها عامل في حماية الدستور العراقي إلى جانب جعلها أداة رخيصة يتم زجها في الصراعات لتكتب قراراتها في دولة اقليمية معادية لإقليم كوردستان ومعادية للعراق، ولتكون السبب فيما أوصل العراق الى هذه الحالة من أنتشار الفساد ،وكما أن نضال الشعب الكوردي من أجل حقوقه المتمثلة في إقامة إقليم كوردستان ستبقى قيمة نضالية للشعب الكوردي اقوى واسمى من أن تطوله صغر المؤامرات التي تقودها الدول الإقليمية مستغلة بعض حكام الشيعة والمسيئين للطائفية الشيعية وللمحكمة الاتحادية في صراعهم وحقدهم على إقليم كوردستان في جعل العراق دولة ديكتاتورية مما سيقرب مصير سقوط حكم هذه الزمرة مثلما كانت الديكتاتورية السبب الاساسي في اسقاط حكم صدام والبعث من قبلهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…