اللقاء الثامن والسبعون في دنكي «بزاف»

 

عقدت لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف ” لاعادة بناء الحركة الكردية السورية ، لقاءها الافتراضي الثامن والسبعون ، وناقشت البنود الواردة في  برنامج الاجتماع ، واستخلصت مايلي :
أولا – اكدت سلسلة الاعتداءات التركية على مختلف المناطق الكردية السورية وماالحقت بالمواطنين من خسائر بشرية ، ومادية ، ومشاعر الهلع والقلق على المصير ، على صدقية ، واولوية ، وجدوى ماطرحه حراك ” بزاف ” من مبادرات عقد الحوار بين مختلف الاطياف ، والتعبيرات السياسية ، والثقافية ، والمدنية ، لدراسة وبحث البدائل التي تقلل من الخسائر ، او تضع الحدود النهائية لها ، والتوصل الى موقف توافقي بمافي ذلك تشكيل – هيئة ازمة – مشتركة مرحلية لادارة الصراع السياسي بالمناطق الكردية بشكل سليم ، ومتناسق مع المسار الوطني العام على صعيد كل سوريا .
وفي الوقت الذي نقدر عاليا ذلك التجاوب الحار من جانب  اعداد من الوطنيين المستقلين ، ونشطاء المجتمع المدني ، والإعلاميين ، والحركات الشبابية في مشاركتهم باالندوة النقاشية الموسعة الافتراضية ، ومحاولاتهم في عقد اللقاءات التشاورية بشان مبادرة ” بزاف ” في أماكن متعددة ، في الوقت ذاته نهيب باحزاب طرفي الاستقطاب ، وخصوصا المسيطر على سلطة الامر الواقع في القامشلي بان تضع مصالح الشعب والوطن فوق المنافع الحزبية الضيقة ، وتكف عن وضع العراقيل ، والموانع امام محاولات ترتيب البيت الكردي ، ومبادرات الحوار ، والتفاهم ، والاجماع حول المشتركات التي طرحه حراك ” بزاف ” ، وبهذه المناسبة نعيد التأكيد مجددا على مبدأ التضحية بالجزء من اجل الكل اذا اقتضت الحاجة ، بمعنى ان سلامة الشعب اهم من بقاء الحزب وسلطته ، وان الحزب بدا يشكل عقبة امام الاجماع القومي والوطني الكردي ، وهي معادلة لابد من فهمها وتحقيق متطلباتها عاجلا ام آجلا .
وفي هذا السياق لاحظ المجتمعون بارتياح بالغ الاقبال المنقطع النظير من جانب النشطاء الكرد ، والاوساط الوطنية المستقلة ، وجموع المثقفين على مشروع حراك ” بزاف ” ومتابعة مبادراته ، واطروحاته الجادة الحريصة على إعادة بناء حركتنا ، ومد الجسور مع القوى الديموقراطية والثورية السورية ، واذا كان ذلك مبعث اعتزازنا ، الا اننا نلاحظ ان البعض من الافراد ، والمجموعات تتبنى جوانب من مشروع ” بزاف ” من دون الإشارة الى المصدر ، ونقول لهذا البعض ان الاسلم ، والانفع ، والاصدق سلوك درب الحقيقة ، والتعاون ، والوقوف صفا واحدا مادام الهدف واحد وهو تحقيق طموح إعادة البناء ، والاتحاد ، والعمل سوية للوصول الى المؤتمر الكردي السوري الجامع .
ثانيا – كما توقعنا فان – البدعة – المسماة بالعقد الاجتماعي الذي اعلنه – قسد ومسد – لم يحظ بالقبول من جانب الوسط الوطني السوري ومن الكرد قبل العرب والمكونات الأخرى ، وان أي مشروع جانبي او حزبي ، او مناطقي من أي طيف كان لن يكتب له النجاح ، ولن يكون الحل للازمة المتفاقمة بالبلاد  ، اذا حمل اجندات خارجية ، واذا لم يكن بإرادة وطنية مشتركة توافقية ، وتمثيل ديموقراطي حقيقي لمكونات الوطن من دون استبعاد احد ، واذا لم ينطلق من مصالح السوريين ، ويعبر عن ارادتهم بالخلاص من الاستبداد ،
ثالثا – حراك السويداء  – لقد انبثق ، وتطور حراك أهلنا بالسويداء كمسار طبيعي وضروري لاعادة احياء ، وتصحيح الثورة المغدورة ، على ضوء الاستفادة من دروسها ، ويشكل بهذه المرحلة صوت كل السوريين الوطنيين ، وحافزا  لعودتهم مجددا الى التلاقي عبر مسار الحوار الوطني المسؤول بين مختلف اطيافهم ، ومكوناتهم ، وتياراتهم السياسية المؤمنة باولوية اسقاط الاستبداد ، واجراء التغيير الديموقراطي السلمي ، والباحثة عن سوريا علمانية جديدة موحدة تشاركية على قاعدة رفع الغبن عن الجميع والاستجابة لحقوقهم المشروعة ، وحل سلمي توافقي للقضية الكردية في الاطار الوطني وعلى أساس العيش المشترك بسلام ، ووئام .
لقد كان من الطبيعي جدا ان يبادر حراك ” بزاف ” وانطلاقا من الحيثيات السالفة الذكر ، الى مد الجسور مع حراك الشركاء في السويداء ، والتحاور مع نشطائه ، والذي توج بالمكالمة التلفونية الهامة بين  الشخصية الوطنية الكردية السيد صلاح بدرالدين ، والرمز الوطني والروحي  لحراك السويداء سماحة الشيخ حكمت الهجري ، وعلى ضوء ذلك نعلن للملأ اننا كحراك ، وكجزء من الحركة الوطنية الكردية السورية ، سنستمر في التعاون ، والتنسيق مع حراك أهلنا بجبل العرب ، لان الحركة الكردية ستبقى جزء لا يتجزأ من النضال الوطني الديموقراطي الثوري في البلاد .
رابعا  – يمضي نظام الاستبداد في عزلته العربية ، والإقليمية ، والعالمية ، وتتفاقم ازمته الداخلية ، مما يدفعه ذلك اكثر الى الارتماء في أحضان النظامين الدكتاتوريين الروسي ، والإيراني ، لحمايته على حساب السيادة ، والاستقلال ، ويتوقع السورييون المعارضون بقرب نهاية النظام بعد انتهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس ، وحسم نتائجها النهائية ، تلك الحرب التي كما تشير الدلائل بان نظام طهران الذي يتزعم – محور الممانعة – كان من وراء اشعالها من حيث التوقيت وذلك لخدمة أهدافه، ومصالحه ، كما انه يقف من وراء وكلائه ، واتباعه بالمنطقة من حزب الله بلبنان ، الى الحوثي باليمن ، والحشد الشعبي بالعراق ، وانتهاء ببقايا نظام الأسد بدمشق ، الذين يتورطون عمليا في تلك الحرب ، ويلحقون الضرر بشعوب المنطقة ، ليس من اجل فلسطين ، بل خدمة للاجندة الإيرانية ، والقضية الفلسطينية كمسالة تحرر وتقرير المصير هي قضية عادلة قائمة قبل – حماس – وقبل السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ وستبقى حتى إيجاد حل عادل لها حسب إرادة شعب فلسطين .
خامسا – تتسارع وتيرة الصراعات بين القوى الكبرى خصوصا منذ عدوان طغمة بوتين الروسية الحاكمة في موسكو على البلد المسالم أوكرانيا ، واحتلال أجزاء منها ، وتهديد سيادتها ، واستقلالها ، واذا مااستمرت مثل هذه السياسات العدوانية ستكون عواقبها وخيمة على مصير البشرية ، وعلى مسالة السلام في العالم .
هذا وقد تناول المجتمعون بعض المسائل الأخرى المتعلقة بحاضر ، ومستقبل مشروع حراك ” بزاف “.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…