هل من صلة قربى بين عائلتي الشيخين (سعيد بالو ومحمود الحفيد) ؟

 

صلاح بدرالدين

 

لفت انتباهي ماقاله حفيد الشيخ سعيد السيد – عبد الله فرات – في برنامج ” بينجةمور ” – البصمة – الذي تبثه قنال – روداو – بهذا الأسبوع، من وجود صلة قرابة بين عائلتهم التي انجبت الشيخ سعيد قائد انتفاضة عام ١٩٢٥ في كردستان تركيا، وعائلة محمود الحفيد الذي نصب نفسه ملكا لكردستان العراق في بدايات القرن المنصرم،  وبدا الافتراق العائلي منذ الجد الرابع للشيخ سعيد الذي كان حينها مع افراد عشيرته في كردستان ايران وتحديدا في منطقة – معدني – القريبة من – تبريز – وليس معلوما هل انهم من سكان تلك المنطقة الأصليين ام ان اسلافهم قد تعرضوا للتهجير القسري من كردستان تركيا.

 

  لذلك يضيف ان قسما من العائلة بمعية افراد قبيلة – علكا – انتقلوا الى كردستان تركيا، وانتشروا في مناطق ( ديار بكر – سيرت – وان – بدليس ) والقسم الاخر نحو مدينة السليمانية، وذلك بامر من السلطات الحاكمة، بعد ان وجدوا في هذه العشيرة او القبيلة التي تضم شيوخ طريقة، وعلماء دين وهم السنة ” مشاغبون ” ويشكلون خطرا على حكمهم كما ذكره الشيخ عبدالله في المقابلة  .
وخلال لقائي بالمرحوم عبد الملك فرات قبل اكثر من عقدين وهو احد انجال الشيخ سعيد ببلدة صلاح الدين – كردستان العراق، وكان بضيافة السيد جنابي سروك مسعود بارزاني، توجه الي بالقول : نحن أقرباء، واستفسرت عن الامر فاضاف انهم من قبيلة – علكان – فرع جندكا، وشرح لي بالتفصيل انتماءهم العائلي، وكيف ان والده كان امام قرية – بالو – وشيخ منطقتها وليس من سكانها الأصليين .
شهادة المرحوم حسن هوشيار
يذكر المرحوم – حسن هوشيار سردي –، في كتابه ( ثورة الشيخ سعيد عام ١٩٢٥ )، الذي كان شابا مقاتلا في  صفوفها، والذي ترجمه الى العربية المرحوم – خليل كالو – واصدرته ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) باربيل، ان الشيخ سعيد ينتمي الى فخذ – جندكا – من قبيلة – علكا -، هذه القبيلة تضم ستة افخاذ وتحولت الى عشائر بمرور الزمن وهي : بيوتات او عشائر ( ديبو – رمو – سينو – جندكا – آخكا – قاتخوكا )، وهي قبيلة من – الكوجر – الرحل موطنهم بين بدليس – وان، نزولا الى سيرت، ودياربكر، وباطمان، وسهل البشيرية او – دشتا غرزان – او ( ولاتي خالتا )، وشاركت هذه العشائر بانتفاضة الشيخ سعيد بقيادة الشخصية المعروفة – خليلي سمي – مالا ديبو، الذي كان يتزعم قبيلة – علكان – في ذلك الحين، وحرر منطقته من رجال السلطة من اداريين، وشرطة، واسر قائمقام مركز – ألمدينا – ، ومدراء النواحي .
” علكان ” في كتاب الباحث التركي إسماعيل بشكجي
كانت رسالة – الدكتوراة – للباحث المعروف – إسماعيل بشكجي – عن قبيلة – علكان – وجذورهم، وحياتهم، وعلاقاتهم الاجتماعية، وأماكن سكناهم، وقد طبعت في كتاب باللغة التركية، حيث يقول في المقدمة انه اختار تلك القبيلة بسبب اصالتها الكردية، ورجالها الشجعان، ودور المرأة في تسيير الكثير من شؤونها الحياتية وحتى القيادية، وكنموذج للكوجر الرحل الذين يحتفظون بلغتهم القومية الفصحى، والعادات، والتقاليد التاريخية التي كانت صامدة امام  الثقافة التركية .
كما  اكد حفيد الشيخ سعيد في المقابلة على لقاء جده مع شيوخ وزعماء بارزان، تماما كما ذكره الرئيس مسعود بارزاني في كتابه ( البارزاني والحركة التحررية الكردية ) لذلك فان معرفة اللقاءات، والاطلاع كذلك على صلات القربى – ان وجدت – بين الزعماء القوميين الكرد في المراحل التاريخية السابقة الذين قادوا الانتفاضات من اجل الحرية، وثاروا ضد الإمبراطورية العثمانية،  والاستعمار البريطاني،  وتعرضوا للتنكيل والتهجير مسالة بغاية الأهمية فمثل هؤلاء لهم أدوار في تاريخ شعبهم ويستحقون التكريم والكتابة حولهم، لذلك من المفيد ان يقوم مقدم البرنامج الصديق – كاوا امين – باجراء لقاء مع احفاد الشيخ محمود الحفيد ليدلو برايهم حول  التاريخ القديم .
سبق وان ابديت رايي لمرات عديدة باعتبار ان الكرد كشعب يصنع تاريخه، وان للافراد المؤثرين من شيوخ، وزعماء قبائل، ووجهاء مجتمع، ومحاربين شجعان، دور ما وقد يكون ذلك الدور إيجابيا او سلبيا، وان جميع الحركات القومية، والانتفاضات، والثورات وبكل تضحياتها قابلة للتقييم النقدي، والمراجعة خاصة وان غالبيتها الساحقة لم تحقق الأهداف المرجوة، فانتفاضة الشيخ النهري لم تحقق الهدف، ومملكة الشيخ محمود الحفيد انهارت قبل قيامها، وثورة الشيخ سعيد بيران فشلت، وجمهورية كردستان بمهاباد لم تدم اكثر من احدى عشر شهرا، وثورة أيلول في كردستان العراق انتهت بكارثة، ومعظم الحركات السياسية الكردية في الأجزاء الأربعة تعاني الازمات وتتعرض للاخفاقات.
وهناك واجبات على الجيل الجديد، والاجيال القادمة إنجازها وهي إعادة كتابة التاريخ الكردي بواقعية، الذي كتبه الاخرون،  باستثناء  عدة محاولات جادة مثل : شرفنامة، ومجهود العلامة محمد امين ذكي، ومساهمات د كمال مظهر احمد، واخرين قلائل، كما ان ترجمات المراجع التاريخية للمستشرقين حول الكرد غير امينة وتشوبها التناقضات، فعلى سبيل المثال كتاب – اناباس – لليوناني – اكزينفون – وهو المصدر الاقدم حول الكرد الذي قاد العشرة الاف مقاتل واحتل فارس وكردستان، ولأول مرة يشار فيه الى بلاد الكرد او – الكاردوخ – نجد لهذا الكتاب عدة ترجمات الى العربية  مختلفة ومتناقضة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…