السلبيين عندما يشيطنون الإيجابيين

 

عبدالله كدو

 

السياسيين السلبيين من الكرد السوريين وخاصة المسؤولين منهم، الذين لا يقدمون مبادرة ولا نشاطاً ملموساً في المجال السياسي، لا يقدّمون لأسباب معينة، منها:
عدم توفر الجدية والإحساس بالمسؤولية، أو الخوف من النتائج، وهذا يمكن تفهّمه، لكن ما هو غير متفهم، أن يقوم أولئك المتقاعسين المسكونين بالخوف، باتهام الإيجابيين الذين يعملون ويقدمون – ولو قليلا – في المجال السياسي أو المدني أو غيره، بتهم كاذبة، أو يقومون  بالتشكيك بنواياهم و مصداقيتهم، ذلك لتبرير تلك السلبية، أي للتغطية على عدم قيامهم بأي عمل إيجابي ملموس قد يكلفهم جهداً أو وقتا، أو قد يكلفهم مساءلة أو محاسبة من طرف ما، وعليه فإن مهمة أولئك السلبيين الخائفين على مناصبهم  تبقى الحفاظ على الهمود والسكون السياسي الذي لا يستهلك الكثير من الجهود و لا يتطلب الكثير من المعرفة التي لا تتوفر عندهم..

 

وهذا يذكرنا بما كان يقال عن الشهيدين،  الشيخ معشوق الخزنوي ومشعل تمو، الذّين كان البعض من أولئك الجاحدين الذين دأبوا على أن يغمطموا الإيجابيين حقهم، الإيجابيين ممن يعتبرونهم منافسين لهم على (الصنعة).
كانوا يتهمونهما، على سبيل المثال لا الحصر، بأنهما محصّنان أمنيا، رغم دفاعهما العلني المستميت عن ضحايا الأجهزة الأمنية، ورغم ما يشهد لهما على شعورهما العالي بالمسؤولية وشجاعتهما.
ربما يكون الجواب الشافي لهذه العلة المنتشرة، فوبيا المنافسة، بشكل أكبر في الوسط الكردي السوري الذي حكمته سلطات تسلطية متعاقبة  بأساليب لا دولتية بوليسية مقيتة بشكل سافر، بخصوصية كردية  تختلف عن تلك لدى بقية مكونات شعبنا السوري، عِلة الأنانية والحقد على المنافسين، ذلك ضمن صفوف أطراف من القوى الوطنية  المعارضة، ربما يكون تفسير هذه الآفة  موجودا في علم النفس السياسي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…