مبادرات وقف تقديم الطعام في التعازي تستحق التقدير (العبرة في التطبيق)

 

خالد بهلوي 

 

بمبادرة من منظمات المجتمع المدني والاتحاد العام للكتاب واتحاد كتاب كردستان ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف وغيرها وعدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية تمت إقامة فعالية حوارية لمناقشة اقتراح إلغاء تقديم وجبة الطعام في تعازي ألمانيا؛ شارك في الحوار نخبة من المثقفين والشخصيات الاجتماعية  المستقلة وممثلي أحزاب  كردية وكردستانية وممثلي الكوملات المنتشرة في ألمانيا؛ الذين التقوا في مدينة دورتموند في ألمانيا:
 وتحاوروا بشكل ديموقراطي وحضاري عن أفضل السبل لتخفيف ما أمكن من النفقات التي تصرف في مجالس التعازي. كونها مكلفة كثيرا ويمكن الاستغناء عن تقديم وجبه الغذاء والتي غالبا تهدر، ويتلف القسم الكبير منها حيث يبقى فائض كبير عماهو مخصص لتقديم الطعام للضيوف المعزين.

 

ونظرا لبعد المسافات وتوزع الجالية السورية في أنحاء ألمانيا اتفق على تحديد مسافة 100 كم لتقديم واجب التعازي، والاكتفاء بالتواصل الاجتماعي للمسافات البعيدة ؛  مراعاة لظروف الأصدقاء من مخاطر السفر؛ وعدم الإحراج إذا صادف أكثر من تعزية واحدة متباعدة في اليوم الواحد، كون التعازي تنحصر في يومي السبت والأحد.
هذه الفعالية لم تكن الوحيدة فقد سبقتها توجيهات بعض من علماء الدين وبيانات كثير من العائلات التي بدورها بادرت لإلغاء التعازي في أوروبا، والاكتفاء بالتعازي في البلد أو في مكان دفن الفقيد او الفقيدة.  تأتي هذه المبادرات وهذه النشاطات رغم تأخر إقرارها تحت
تأثيرات الوضع المعيشي الذي أصبح ثقيلاً على كل أسرة مع غلاء المواد  وارتفاع أسعارها بشكل لا يتناسب و ضعف  مخصصات و ودخل غالبية الأسر السورية:
أمام هذه الصعوبات واللوحة تكاد تكون سوداء قاتمة ينفق الكثير من الأموال على أمور ممكن التوفير أو التخفيف أو الاستغناء عنها والتي ترسخت حسب العادات والتقاليد والممارسات التي تعتبر بحكم الواجب الاجتماعي في هذه المرحلة، مثل وجبات الطعام في خيم العزاء في وقت يكون فيه اهل الفقيد أكثر الناس الموجودين بحاجة إلى المساعدة؛ لأنهم صرفوا الكثير من المال لشراء أدوية و مصاريف المعالجة في فترة مرض المتوفى فتأتي نفقات التعزية لتزيد من حالة الأسرة المادية سوءا على اسوء. والتركيز على العيش حسب الإمكانات المتوافرة وترسيخ قيم التعاون والمساعدة في تجاوز المحن والصعوبات.
فمن كانت لديه الإمكانيات يستطيع ان يتصدق بمساعدة مالية صدقة عن روح فقيده أو فقيدته بعد التعزية للفقراء والمحتاجين ناهيك عن ان تقديم الطعام تحت الخيمة يحتاج إلى شباب لخدمة الخيمة. للأسف معظم الشباب هاجروا إلى سائر المعمورة بحثا عن الأمن والأمان. بحثا عن مستقبل فقدوه … بحثا عن لقمة طعام غير مغموسة بالتعب والإهانة.
نثمن عاليا كل المبادرات بالتوجيه وجوب منع تقديم الطعام في خيمة التعازي لأنها تشكل عبئا ثقيلا على أهل المتوفي. فأهل الميت فوق مصابهم ينشغلون بطهي الطعام للمشاركين: الواجب تقديم الطعام لأهل المتوفي وضيوفهم القادمين من أماكن بعيده، ولكن ليس تحت خيمة التعزية.
ندعو كل الأغنياء قبل الفقراء من أبناء شعبنا الى تبني مبادرة الكرام الذين حضروا وشاركوا بمقترح وتوصية التوقف عن تقديم الطعام في التعازي، وتنفيذهما لما فيهما من خير الجميع.. .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…