الدفاعات التاريخية لمحامي مجاهدي خلق في محكمة استئناف ستوكهولم (الجزء الأول)

نظام مير محمدي*

كشف محامي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية خلال الجلسة الـ 18 من جلسات محكمة الاستئناف حول جرائم حميد نوري (أحد مسؤولي سجن جوهردشت كرج في مجزرة إيران عام 1988)، عن حقائق مهمة تتعلق بالحرب التي دارت بين مجاهدي خلق والنظام الإيراني.
وقدَّم السيد كينيث لويس، محامٍ وحقوقي سويدي بارز ومحامي مجاهدي خلق، في هذه الجلسة التي انعقدت يوم الإثنین، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر في ستوكهولم؛ تاريخ أكثر من 40 عاماً من الحرب المستمرة بين منظمة مجاهدي خلق ونظام الملالي؛ يتضمن نقاطاً مهمة حول استقلال منظمة مجاهدي خلق وافتراءات نظام الملالي على هذه المنظمة. 
وقال في مرافعته: “نتفق تماماً مع حكم المحكمة الأولى بشأن الحكم على حميد نوري بالسجن المؤبد، وهناك الكثير من الأدلة على إدانته التي قدمها موكلوني في شهادتهم، في رأينا أن الحرب بين مجاهدي خلق والنظام الإيراني كانت حربًا غير دولية، ويجب الحكم على حميد نوري على أساس جريمة في نزاع مسلح غير دولي، بدأت الحرب الأهلية بين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والنظام الإيراني في 20 حزيران/ يونيو 1981 جراء مبادرة نظام الملالي بقمع المظاهرات السلمية والاعتقالات الجماعية والإعدامات الجماعية، وبحسب مسؤولين في النظام، ومن بينهم مصطفى بورمحمدي، فإن هذه الحرب مستمرة حتى اليوم، كما بدأت عمليات الإعدام الجماعية مساء يوم 20 حزيران/ يونيو، وبعد هذه الإعدامات لجأ مجاهدو خلق إلى المقاومة المسلحة”.
وأوضح: “ان العديد من البيانات الكاذبة المذكورة في المحكمة فيما يتعلق بالعلاقة بين مجاهدي خلق والعراق مبنية على اقتباس من شخص يدعى روزبه بارسي، الذي، وفقا للوثائق المنشورة مؤخرا، تم تكليفه من قبل النظام الإيراني بنشر معلومات كاذبة ومضللة للتأثير على الدول الأوروبية، وبعض البيانات الكاذبة الأخرى ضد مجاهدي خلق نقلها شخص يدعى أنتوني كوردسمان، الذي تفتقر مادته ضد مجاهدي خلق إلى أي مصدر موثوق ولا تؤدي إلا إلى تكرار ادعاءات النظام الإيراني، والجدير بالذكر أن محتوى إفادات كوردسمان خاطئ ومتناقض في نفس الوقت، جزء من ادعاءات أنتوني كوردسمان ضد مجاهدي خلق مقتبس من مقال لصحيفة فيلادلفيا إنكويرر الأمريكية، فعندما ترجع إلى المقال الأصلي الذي ذكره كوردسمان، لن تجد أي أكاذيب كتبها كوردسمان ضد مجاهدي خلق”.
وأظهر كينيث لويس، نقلاً عن العديد من الصحفيين الأجانب الذين شاركوا في عملية الثريا، مدى كذب ادعاءات كوردسمان فيما يتعلق بمشاركة القوات العراقية في معارك جيش التحرير، كما أظهر، نقلاً عن الصحافة الدولية، بما في ذلك صحيفة واشنطن بوست في 1 حزيران/ يونيو 1988، أن مجاهدي خلق انتقدوا علنًا إطلاق الصواريخ على المدن في المناطق السكنية في إيران، موضحاً: “إن مصدر الإدعاءات الكاذبة، من قبيل حصول مجاهدي خلق على دعم مالي وسلاحي وعسكري من العراق هو روزبه بارسي الذي هو جزء من مجموعة تسمى “مبادرة الخبراء الإيرانية IEI” التي أنشأها النظام الإيراني للتأثير على الحكومات والرأي العام في الغرب”.
وتابع بالقول: “لقد أدلى السفير لینكلن بلومفیلد، سفير الولايات المتحدة في العراق، بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي في عام 2011 قبل حذف اسم مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب الأمريكية، وقال إن القوات العسكرية العراقية لم تشارك قط، خلال الحرب العراقية الإيرانية؛ في العمليات مع قوات مجاهدي خلق، بما في ذلك عملية “فروغ جاویدان/ عملية الضياء الخالد” لجيش التحرير الوطني الإيراني NLA، وأكد السفير بلومفيلد في هذه الشهادة أن مجاهدي خلق لم تقم مطلقًا بعمليات مشتركة مع الجيش العراقي أو بعمليات مماثلة لدعم الجيش العراقي”.
وأشار إلى: “ان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية انتقلت إلى العراق في حزيران/ يونيو 1986، وأعلن مسعود رجوي في حزيران/ يونيو 1987 تشكيل جيش التحرير الوطني الإيراني. ومنذ ذلك الحين، حتى عام 2003 على الأقل؛ كان جيش التحرير الوطني الإيراني في حالة حرب مع النظام الإيراني، وبالتالي، دخل مجاهدو خلق منذ عام 1981 في صراع غير دولي مع النظام الإيراني، وكان جيش التحرير الوطني الإيراني مستقلاً في عملياته تماماً عن الحكومة العراقية والجيش العراقي، وهذا الأمر أكدته العديد من التقارير الدولية، وجنرالات الجيش العراقي السابقون، ووثائق تركتها الحكومة السابقة، وتقارير خبراء القانون الدولي”. 
وبين: “إن حقيقة الاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية كأشخاص محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بعد الإطاحة بالحكومة العراقية السابقة؛ تشير إلى أدائهم المستقل في العراق، كتبت صحيفة (القبس) الكويتية، في 11 نيسان/ أبريل 2009، على لسان جنرال عراقي يُدعى وفيق السامرائي، الذي كان رئيساً للمخابرات العسكرية العراقية خلال الحرب العراقية الإيرانية “أن مجاهدي خلق لم ينفذوا حتى عملية عسكرية واحدة كجزء من العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات العراقية ضد القوات الإيرانية”، ويضيف وفيق السامرائي، الذي ترك العراق كمنشق بعد الحرب، وأصبح مستشاراً للرئيس العراقي الجديد بعد الإطاحة بالحكومة السابقة “أن كل ما كان يفعله مجاهدو خلق كان عملاً منفصلاً ذا طابع خاص، ولم يتم دمج وحداتهم مع الوحدات العراقية، ولم تشارك قواتهم في العمليات العراقية، ولو بشكل فردي، طيلة وجودهم في العراق خلال الحرب”. 
(يتبع..)
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…