حق المراة في الميراث بين النظرية والتطبيق

 

خالد بهلوي 

 
حقوق النساء في الميراث شرعا للذكر مثل حظ الانثيين؛ قانونا من حقها ان تورث ما يتركه الاب لأولاده الذكور والاناث؛ لكن للأسف وحسب عاداتنا وتقاليدنا لا احد يسال الأخت عن حقها في الميراث؛ بل تأت وتوقع على معاملة حصر الإرث وتتنازل لإخوانها الذكور أي كانت ظروفها وحاجتها الى حصتها من التوريث. وأصبحت مع عامل الوقت ثقافة تتداولها الأجيال وكآنه حق شرعي للرجل فقط؛ ..
 كل امرأة تستحق الحصول على حقها الشرعي والقانوني في الميراث لكن في مجتمعاتنا قليل ان طالبت المرأة حقها او نصيبها من ميراث والدها. الموضوع يحتاج إلى إعادة النظر بحق الأنثى في كثير من المجتمعات الشرقية.
 سيدة تقول: أشجار الزيتون حتى وصلت لمرحلة الاستثمار هي من تعبي انا واخواتي كنا ننظف الموقع ونغرس الشتلة ونسقي ونهتم بكل شجرة وكان اخوانا الذكور اما بالوظيفة او يقضونها نوما وعندما اثمرت واصبح يباع الزيتون والزيت بالأسواق انحرمنا منها لأننا تزوجنا وخرجنا من البيت. 
سيده أخرى تقول: بعد ان توفى والدنا وانعزلنا نحن عن بيت الاسرة الكبيرة الذي كان يسعنا الاخوات والاخوة ذكورا واناثا ويغمرنا بالعطف والحنان والعدل والمساواة في التعامل بالبيت من حيث اللباس والطعام والتعليم؛   لكن بعد ان ابتعدنا عن البيت تغير  كل شي وتغير معها معاملة  اخواننا الذكور واصبحنا كضيوف عندما نأت الى بيت والدنا .نحن تعبنا وزرعنا وانحرمنا  من جهدنا وكد نا واخواننا تملكوا وتقاسموا  المنتوج . 
تقول معظم البنات: انا بإرادتي تركت حصتي لإخوتي من إرث والدنا المتوفي فانا لي بيتي وزوجي له  من أموال ورثها عن ابيه وحرم هو أيضا اخواته الاناث سواء كانت عقارات او محلات او أموال مجمده ورثها عنه ونصرف منها ما نحتاجه .
هناك ثقافة يتناقلها الأجيال بان أموال الاب من حق الذكور فقط ومن المخجل ان تطلب المرأة وتقتطع من ورثة ابوها وتعطيها لزوجها الغريب عن الاسرة او العشيرة  خاصة اذا كان ارض ملك زراعية .  
 مجتمعنا يفتقر لكثير من حقوق المرأة سواء بالزواج او العمل او بالتعليم دائما الأفضلية للشاب ويقول الاب مهما صرفنا على الفتاة فمصيرها تتزوج وتتغرب وتلتحق بزوجها: وزوجها ملزم بان يتكفل معيشتها ويصرف عليها  طيلة فترة زواجهما وبقائهما معا على قيد الحياة .   
سيدة تقول والدي يملك شقق كثيرة وقبل وفاته سجل كل الشقق باسم اولاده الذكور ونحن البنات انحرمنا من الورثة علما اننا نسكن بالإيجار واخواني يؤجرون الشقق لناس غرباء.
قضية حقوق المرأة في الإرث. ليست قضية فردية تخص عائله او منطقة: القضية عقلية ذكورية مسيطرة على المجتمع  في ظل غياب المساواة والعدل في المجتمع. مجتمع يهمل حقوق المرأة منذ الطفولة ويعطي الاهتمام والاهمية للولد على اخته البنت ولو كانت البنت اكاديمية والرجل عامل جاهل غير متعلم . 
يؤكد جميع الاديان والشرائع ان الميراث حق للمرأة كما هو للرجل لا يجوز حرمانها منه بأي حال من الاحوال، لذا فإن ما نشهده من ممارسات يتم تبريرها بعادات وتقاليد المجتمع وتؤدي لحرمان المرأة من ميراث أبيها.
 واذا طالبت امرأة بحقها في التوريث، فإن رجال العائلة سيعاملونها بجفاء وسلبية لأنها اصبحت بنظرهم  متمردة وخارجة عن الاعراف والتقاليد. وتكون معرضة للاتهام المسبق من الاهل والأصدقاء والجيران فتصبح حديث الشارع كحالة غريبة غير مسبوقة في المجتمع.
بكل الأحوال يجب ان لا تنحرم المرأة من ميراث والدها الا بإرادتها؛ اما الفتاة العازبة والتي لم تحالفها الحظ في الزواج وتكوين اسرة ميراث ابوها ستكون لها سند في معيشتها اذا خانتها الظروف وضاقت بها سبل العيش،
علينا ان نزرع ثقافة جديدة للأجيال القادمة وان نحقق العدل والمساواة بين حقوق الأخ والاخت في توريث الوالدين ولتصبح جزء من قيمنا وتقاليدنا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…