هل بدأ – ب ك ك – بالتحرك كاحد أذرع ايران ؟

صلاح بدرالدين
حتى الان لم تتدخل ايران بشكل مباشر لنصرة ميليشياتها الفلسطينية في غزة ( حركتا حماس والجهاد ) في حربها مع إسرائيل التي شنتها هي أولا ومن دون اية استراتيجية مدروسة لحماية أرواح السكان المدنيين، وتوفير بدائل مضادة للانتقام الإسرائيلي المؤكد، فقط استجابة لرغبة إيرانية من اجل خدمة اجندتها، وتعزيز اوراقها التفاوضية مع الغرب والمجتمع الدولي، وهذا دليل آخر على مضي نظام الولي الفقيه اسوة بنظم عربية وإسلامية أخرى استغلال قضية الشعب الفلسطيني العادلة ، واستثمار حالة الانقسام القائمة الان في فلسطين بين الشرعية المتمثلة بمنظمة التحرير، ومؤسسة رئاسة السلطة الوطنية من جهة، وبين حركات الإسلام السياسي – الاخوانية – المنشقة، والمتمردة، والمتسلطة على قطاع غزة من الجهة الأخرى، وتشير الدلائل على إمكانية اتساع رقعة الحرب، وحتى اللحظة فقط اذرع ايران  الميليشياوية المسلحة في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، تقوم بمناوشات محدودة، الى جانب اتخاذ الاستعدادات على الأرض تحضيرا لكل الاحتمالات . 
ماذا عن دور ب ك ك في الاستراتيجية الإيرانية بشأن حرب غزة 
  بالرغم من اعتقاد البعض الخاطئ باعتبار حزب العمال الكردستاني جزء من التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، استنادا الى كون جماعاته في سوريا تعمل وتتواصل مع الجيش الأمريكي، حيث ان هذا الحزب استمر ونمت قدراته، وتمركزت قواته العسكرية في قنديل بإقليم كردستان العراق، بدعم مباشر من نظام طهران، والطرفان يتعاونان بشكل كامل ومنذ عقود في الموقف من حكومة الإقليم باربيل بما في ذلك مخططات اثارة الفتنة والاقتتال، وتصفية منجزات شعب كردستان، والتامر المستمر على السلطة الفيدرالية الشرعية المنتخبة، وحتى في سوريا فان جماعات ب ك ك من ب ي د والمسميات الأخرى تبقى القوة الاحتياطية للمشروع الإيراني القابلة للتفعيل في الوقت المناسب، وهناك جملة من المؤشرات تدل على استعدادات، ومساهمات للقيام بدورها المرسوم كاحد اذرع ايران ومحور الممانعة ومنها: 
  ١ – تصريح سابق للرئيس المشترك لحزب – ب ي د – الذي يقود سلطة الامر الواقع في القامشلي عن رفضهم لاي هجوم عسكري امريكي على ايران .
  ٢ – قبل يومين اكد مراسل – الحدث – في أربيل على قيام الحشد الشعبي برفقة ضباط إيرانيين كبار بنقل كميات من الصواريخ البعيدة المدى الى جبل سنجار وهو القمة الأعلى بالمنطقة، واستخدم نظام صدام حسين  المكان نفسه في توجيه الصواريخ الى إسرائيل قبل أعوام، هذا مع العلم ان جبل سنجار بأكمله تحت سيطرة مسلحي – ب ك ك – .
  ٣ – في هذا اليوم – الاحد – وقعت اشتباك مسلح بين قوات البيشمةركة، والجيش العراقي في جبل – قراجوخ – القريبة من كركوك، واربيل، وهو يقع في منطقة إقليم كردستان، كانت قوات – ب ك ك – تتمركز فيها منذ أعوام وسلمتها للحشد الشعبي، وعلى الاغلب من اجل استخدام قمة الجبل لاطلاق الصواريخ على إسرائيل اذا دعت الحاجة، وحتى لو اطلقت فلن تحسم الحرب بل مجرد حركة دعائية ، ومن المعلوم ان في ايران جبالا اعلى باضعاف من جبلي سنجار وقراجوخ ولكن لاتريد ان تتعرض للانتقام الإسرائيلي – الأمريكي في حال توسعت الحرب ولايهمها بالتالي حتى لو ابيد شعب كردستان عن بكرة ابيه . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…