ماذا يحتاج الكورد لتشكيل لوبي في أمريكا

د. محمود عباس

 سؤال طرحه الأخ (دلبخوين دارا) أثناء حوارنا على قناة روداو، حول اعتداءات تركيا الأخيرة على شرق غرب كوردستان، وطلب الإدارة الذاتية من هيئة الأمم المتحدة لإرسال لجنة لتقصي الحقائق وتتطلع على ما دمرته الطائرات التركية للبنية التحتية في المنطقة والمؤسسات المدنية، وقتل المدنيين.
 السؤال جلب انتباهي، رغم تكراره في السابق، لمدى أهميته ولعدة أسباب، فحضور لوبي متمكن، ودخول شخصيات كوردية إلى الأروقة الدبلوماسية – السياسية الأمريكية، سيساهم في حل العديد من الإشكاليات التي عقدتها لوبي وسياسي الدول المحتلة لكوردستان ضمن الإدارتين التنفيذية والتشريعية وحتى ضمن المنظمات الإنسانية الأمريكية، كما واللوبي المتمكن سيفتح أبواب العلاقات الدولية على حاضر وقادم القضية الكوردية كما يطرحه الكورد وليس لوبي الأعداء.
 ويتطلب من الحراك الكوردي أو الكوردستاني لتكوين لوبي متمكن، بغض النظر على أنه، كثيرا ما قد يتمكن بعض الشخصيات السياسية أو الوطنية الكوردية، حملة الجنسية الأمريكية بشكل خاص، تقديم خدمات جليلة للقضية، بإمكانياتهم الخاصة، كمجموعة، أو باسم منظمة كوردية، والنجاح في العمل، فيما إذا توفرت فيه الشروط التي سندرجها. 
فعلى سبيل المثال، تمكنا في المجلس الوطني الكوردستاني- سوريا، والتي كانت مركزها واشنطن، برئاسة الدكتور شيركو عباس، تجاوز هيمنة اللوبي التركي والعربي، في العديد من المحافل، وبالاعتماد بشكل شبه كامل على إمكانياته المادية وعلاقاته الدبلوماسية الجيدة مع شريحة من السياسيين الأمريكيين، ولغته الإنكليزية الكاملة، والنجاح في طرح القضية الكوردية والكوردستانية، وإقناع العديد من المسؤولين في المراكز المهمة بأحقية قضيتنا وتغيير مواقفهم المؤيدة لتلك الأنظمة، تحت حجة تلاقي المصالح، وعلى مستويات مهمة ضمن أروقة الكونغرس والبيت الأبيض، وبينا على أن دعمهم للقضية الكوردية لن تؤثر على مصالحهم بل وبالعكس سيكون دعما لمصالحهم في المنطقة. وذلك ما بين عام 2006 و2018. 
 وما يتطلب لتكوين لوبي ناجح، هو:
1- توفير الإمكانيات المادية الكافية، ليتفرغ الفرد للعمل الدبلوماسي غير الرسمي بشكل تام، ويكون على مقدرة ولوج الأماكن التي يؤمها عادة أعضاء الكونغرس وموظفيه، وغيرهم من السلك السياسي خاصة العاملين في الإدارتين؛ التنفيذية والتشريعية.
2- ليس شرطا أن يكون اللوبي من الشخصيات السياسية أو الحزبية، فقط يتطلب اللباقة في الكلام، وخلفية ثقافية متمكنة، ولغة إنكليزية طليقة، ومن الأفضل أن تكون خالية من اللهجة، فكثيرا ما تقلل اللهجة من الاهتمام، قد يكون المحاور لطيفا لا يظهرها أثناء الحديث.
3- إن يملك اللوبي الصلاحيات الكاملة التحدث باسم غرب كوردستان، وحراكه، أي أن يكون ممثل الشعب الكوردي، وليس ممثل طرف حزبي دون أخر، غياب هذه الإشكالية تصعب، بل وكثيرا ما تعيق التعامل وتغيب شفافية الحوارات.
4- أن يكون شخصيات اللوبي، في هيئة أنيقة، حسن المظهر وحلو الحديث، قد يتعجب البعض من هذه، لكنها الحقيقة، فهذا الجانب كثيرا ما تؤثر حتى على سوية الانتخابات الأمريكية بين بعضهم وفي الوسط الأمريكي، وأثناء المنافسة على مقاعد الكونغرس، بل وحتى على الرئاسة.
5- أن يكون ملما بالقوانين وبنود الدستور الأمريكي، وبالعلاقات الاجتماعية وسياسة أمريكا الداخلية والخارجية.
والولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
15/10/2023م
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…