أحداث القامشلي .. نتائجها لمصلحة من ؟

رأي الديمقراطي

من يتمعن في الأحداث التي جرت في القامشلي يوم الجمعة 2/11/2007 سيرى بأنها اكتست ذات الطابع لأحداث سابقة جرت هنا في 12/3/2004 و 5/6/2005 من حيث تتكرر الصورة وتشابه السيناريو وبنفس العناصر والأدوات.
ففي حالتين منها كان الداعي سببا لا يقترب من القضية الكردية في سوريا ، حيث في آذار 2004 استغل البعض من خارج محافظة الحسكة المباراة بين فريقي الجهاد والفتوة الرياضيين لإشعال الفتنة ، وفي حزيران 2005 أيضا كان التظاهر بسبب اغتيال الشيخ معشوق ،و لم يرفع أحد شعارات ضد سياسة الاضطهاد بل بالعكس فان هذه الأحداث تدفع بقضية الاضطهاد القومي ضد الكرد إلى الخلفية بحيث يتم تناسيها وهذا من أكبر أهداف الأوساط الشوفينية.

وفي الأحداث الأخيرة أيضا كان الموضوع يتعلق بمسألة الإفراج عن عبد الله أوجلان، وهنا أيضا يمكن الإشارة إلى توقيت المظاهرة فهي جاءت في نفس اليوم الذي ينعقد فيه اجتماع اسطنبول لدول جوار العراق حيث طغى موضوع الاجتياح وسبل تلافيه على واجهة الأحداث.
وفي العودة إلى الأحداث الأخيرة ، لا يمكن لأي مراقب أن يكتشف فيها أمرا مفيدا للأكراد السوريين ، فهم الوحيدون الذين قتلوا وجرحوا واعتقلوا وقمعوا بشكل ملفت وواسع حيث يتم جرهم إلى ساحة القمع والقتل .

والأكثر أهمية أنهم ألبسوا ثوبا يتحاشى الجميع لبسه ، ففي اسطنبول الجميع اتفق على لصق صفة الإرهاب بحزب العمال الكردستاني و تمتعت تركيا بصفة الدولة المسالمة وصاحبة الحق في محاربة الإرهاب (الكردي) ، بينما الأكراد في إقليم كردستان اضطروا إلى تقديم تنازلات (مساعدة الأتراك في التصدي لـ  PKK وإغلاق مكاتب مقربين له في الإقليم.

وقد ظهرت الصورة في القامشلي أكثر سلبية  فأكرادها تم ضمهم إلى جانب تأييد (الإرهاب)، بينما الحكومة السورية ظهرت في وسائل الإعلام على أنها مضطرة لتفريق مؤيدين لـ PKK مثلما تفعل جارتها تركيا .

والكل يجمع على أن التظاهرة لا علاقة لها بسياسة الاضطهاد وتؤكد ذلك الصور واللافتات التي تم رفعها .
بقي أن نحسب خسائرنا في الداخل ، فالنتائج كلها معاكسة لمصالح الأكراد ،وعلى عكس ما يطرحون من برامج وسعيهم إلى التعاون مع أشقائهم العرب لحل القضية الكردية وعلى أساسها ينضمون إلى المعارضة العربية (إعلان دمشق)، وهم من المفروض أن يناضلوا من أجل التخلص من سياسة الاضطهاد القومي وليس الدخول في مماحكات لصالح السلطة ولأسباب أخرى غير قضية اضطهادهم ،ونتائج التظاهرة تأتي منسجمة مع ما تدعيه السلطات بل الأوساط الشوفينية ، فالحدث يدعم ادعائهم بأن الأكراد خطرون على أمن الدولة وأنهم انفصاليون ويريدون الضرر بسوريا وأنهم لا علاقة لهم بالقضايا الوطنية ..

كما أن الأوساط الشوفينية تستطيع الآن بفضل هذه الأحداث ممارسة مزيد من القمع والاضطهاد بل وحتى القتل الذي صار أمرا متداولا ويتم بسهولة وبدم بارد ولا يحتاج حتى إلى تحقيق ..
وإذا كانت هذه هي نتائج مثل هذه الأحداث، فمن يضمن أن لا تتكرر بين فترة وأخرى لكي تنعم بنتائجها والأوساط الشوفينية…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…