بيان حول العدوان التركي على المناطق الكردية في سوريا

تتواصل عمليات القصف التركي بواسطة الطائرات المسيرة منذ ليلة أمس، حيث استهدفت حتى الآن أكثر من أربعين موقعًا، منها منشآت حيوية واقتصادية وخدمية، بما في ذلك مراكز الطاقة الكهربائية والمياه والنفط (مثل محطات التحويل في القامشلي وعامودا والحسكة، ومحطة توليد الكهرباء ومعمل الغاز في السويدية)، بالإضافة إلى محيط مخيم واشوكاني ومزارع مشيرفه – حمة، ومحطة تحويل الركبة جنوب ناحية تل تمر، ومحيط سد جل آغا وآبار ومواقع النفط في كرداهول وآلا قوس، ومحطة سعيدة النفطية، ومحطة عودة للغاز، وزاربه النفطية في ناحية تربسبيه، ومحطة الكهرباء في تقل بقل وسيكركا في ديرك وكركي لكي. وقد أسفرت هذه الهجمات عن وقوع أضرار مادية كبيرة أدت إلى خروج معظمها عن الخدمة، وانقطاع المياه والكهرباء، بالإضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين.
يبدو أن العملية الانتحارية التي نفذها مركز الدفاع الشعبي التابع لحزب العمال الكردستاني في أنقرة ضد مديرية الأمن العام في وزارة الداخلية التركية، والتي نفذتها وحدة تابعة لكتيبة “الخالدين” في وقت مبكر من هذا الشهر، استُخدمت كحجة لتنفيذ الاعتداءات التي يشنها الطيران التركي على المنطقة الكردية. وجاءت هذه الهجمات بعد تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن “كل البنى التحتية والفوقية ومنشآت الطاقة التابعة لحزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق  أهداف مشروعة لقواتنا الأمنية والعسكرية الاستخباراتية ” ، دون أن تواجه اعتراضًا من قبل  التحالف الدولي.
تيار مستقبل كردستان سوريا، إذ يدين الاعتداءات التركية التي تستهدف جغرافية كردستان في سوريا، يتوجه بالتعازي إلى أهالي الضحايا، وفي الوقت نفسه يدين أي عمل إرهابي من أي طرف كان. كما يدعو الجانب التركي إلى التوقف عن هذه الهجمات والاعتداءات التي تستهدف المنشآت الحيوية ومصادر الطاقة. وفي هذا السياق، يطالب حزب العمال الكردستاني بعدم جعل الساحة السورية أداة لتسوية حساباته مع تركيا أو أي قوى أو أطراف سياسية كردية أو كردستانية، وأن يتم حل هذه القضايا عبر الحوار داخل الساحة التركية دون التدخل في المناطق الأخرى. لأن استمرار هذه العمليات، في مناطق مأهولة بالسكان، سيؤدي إلى المزيد من النزوح وانعدام الحياة وزيادة أعباء الهجرة وتعقيد الوضع السوري. ويدعو الدول المشاركة في الشأن السوري، وبخاصة التحالف الدولي، إلى جعل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أولوية ووقف المأساة السورية واستعادة الحياة الطبيعية في سوريا كبلد آمن ومزدهر.
على الأمم المتحدة أن تجد وسيلة لردع تركيا وإجبارها على وقف اعتداءاتها والامتثال لمعاهدة جنيف في حماية المدنيين في زمن الحرب، وتجنيبهم آثار هذا الصراع العبثي وفقًا لأحكام القانون الإنساني الدولي.
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية
قامشلو، 6 أكتوبر 202

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…