لا للعسكرة، لاللتضحية باالبقية الباقية من شعبنا

صلاح بدرالدين

مازال فرع  (حزب العمال الكردستاني – تركيا) في سوريا – ب ي د – والمسميات الأخرى، يعتبرون تركيا العدو الأول، ويسخرون كل إمكانيات الكرد السوريين القابعين تحت سيطرتهم البشرية، منها والمالية، والإعلامية، لمواجهة  ( العدو ) التركي، وكان لسان حالهم يقول : لاتوجد قضية كردية سورية بما هي مسالة قومية وطنية ديموقراطية تسببت في نشوئها، وتعقيدها، وعدم حلها الأنظمة الشوفينية المتعاقبة على سوريا وبشكل اخص نظام البعث الاسدي المستبد، وان وجدت على سبيل الافتراض – كما يرون – فلن تحل الا بدحر تركيا، بكافة السبل ومن بينها العمليات الانتحارية، والتفجيرات، والقصف .
   حمل السلاح لماذا ؟
  من الغريب والمؤسف ان نجد البعض ممن يقيم تحت سلطة الامر الواقع، يدعو الى حمل السلاح، ومواجهة تركيا، وكانه يقلد تلك السلطة في استحضار الجيش التركي لضرب المناطق الكردية ليشمل ليس عناصر قيادية مختارة عبر طائرات الدرون المسيرة بل سكان المناطق، والمدن، من المدنيين، حتى تزداد وتيرة التهجير، وافراغ المناطق، ويردد مثل الببغاء مايصدر من – اعلامهم – من دون ان يفكر ولو للحظة بينه وبين نفسه : هل بالإمكان اسقاط النظام التركي انطلاقا من المناطق الكردية السورية ؟ ثم لماذا انسحب ب ك ك من كردستان تركيا واستقر في أراضي إقليم كردستان العراق وفي المناطق الكردية السورية، اليس يعني انه عجز عن المواجهة، وفشل في خططه، وتخلى عن أهدافه المعلنة ؟، حتى عملياته التفجيرية لم تعد موفقة والعملية الفاشلة الأخيرة في انقرة كمثال، ثم اذا كانت جماعات – ب ك ك – السورية قادرة على اسقاط تركيا، او اخراج جيشها فلماذا انسحبت من عفرين ؟ ولماذا هزمت وغادرت كري سبي، وراس العين ؟ والخشية ان يكون الحبل على الجرار، ثم اليس التوجه نحو عمق الأراضي العربية في دير الزور، والرقة دليل علي ( الهروب الى الامام ) ؟ . 
   تعرف الرسالة من عنوانها
  كل يوم يتاكد لنا ان جماعات – ب ك ك – السورية لم تتوافد منذ بداية الثورة السورية قبل نحو اثني عشر عاما من اجل لم الشمل الكردي السوري، وتعزيز التعاون، وتوحيد الصفوف من اجل اسقاط الاستبداد، والتغيير ، والحل الديموقراطي للقضية الكردية، بل كانت تحمل اجندة إقليمية – إيرانية لحماية نظام الأسد، وضرب الثورة السورية، ومواجهة تركيا، فهي كانت تحضر، وتحفر الخنادق لاستحضار الجيش التركي،  حتى أهدافها المعلنة الان، وشعاراتها السياسية المرفوعة تتطابق بشكل كامل مع مواقف النظام السوري خصوصا حول تركيا، ومن الواضح ان الطرفين عاجزان ليس عن اسقاط النظام التركي فحسب بل حتى اخراج الجيش التركي ومن يواليه من الأراضي السورية، بالعكس تماما فان الاحتلال التركي يتسع ويتوسع والسبب أولا هو النظام المستبد الذي يجرم بحق شعبه، وتخلى عن السيادة،و وباع البلاد للاجنبي والمحتلين، والميليشيات المذهبية، ويرفض أي حل سلمي للقضية السورية، وثانيا هذه الجماعات العسكرية – الأيديولوجية، التي تخرب ولاتبني ان كان في تركيا او في سوريا، او في العراق .
  وفي هذا المجال يمكن استيعاب دروس الثورة السورية التي غدر بها العرب والعجم والترك والشرق والغرب وجماعات – ب ك ك – أيضا، فقد قامت الثورة سلمية وقد كانت – عسكرتها – احد أسباب  فشلها، والان غالبية معارضي النظام – ونحن من بينها – ترى ان الانتفاضة السلمية كما حراك السويداء هي السبيل لاسقاط الاستبداد مهما طال الزمن .
  لن تنفع بعد اليوم أية حلول وسطية للقضية السورية الا برحيل نظام الاستبداد، ولن تعود المناطق الكردية  لطبيعتها، ولن يعاد بناء الحركة الكردية السورية، ولن تسترجع عافيتها، وشرعيتها، ووحدتها الا بانسحاب أحزاب طرفي الاستقطاب الكردي من المشهد، والعودة الى الشعب .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…