في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد مشعل التمو : تيار مستقبل كردستان سوريا يجدد العهد بأنه لن يساوم على حقوق الشعب الكردي والسوري

في مثل هذا اليوم قبل اثنتا عشرة سنة امتدت يد الجريمة ، يد السلطة القاتلة واذنابها لتغتال الناطق الرسمي للتيار مشعل التمو في مدينة قامشلو ، إثر عملية إرهابية جبانة ، أدت إلى استشهاده ، وإصابة كل من نجله مارسيل والقيادية في التيار زاهدة رشكيلو بطلق ناري ، وفي تشييع جنازته سقط الشهداء جمال حسين وحسن مصطفى برصاص الأمن السوري الغادر ، وبذلك فقد الشعب الكردي والمعارضة السورية معاً مناضلاً جريئاً وقائداً صلباً ، فألف تحية لهؤلاء الشهداء الكرد ولكل شهداء الثورة السورية الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع آيات التلاحم الكفاحي بين أبناء مكونات الوطن السوري. 
في هذا اليوم نستعيد ذكرى أليمة وحزينة على قلوبنا جميعاً ، لكنها بالمقابل ذكرى إنسان كرّس جلّ حياته للنضال من أجل شعبه ، من أجل وطنه وقضيته، من أجل الحق والعدالة والمساواة والكرامة الوطنية ، ووضع القيم والمُثل السياسية والفكرية والأخلاقية والإنسانية موضع التنفيذ.
 مشعل التمو أول قيادي كردي سوري استشهد فوق أرض كردستان سوريا ومن اجلها ، سقط متسربلاً بالكرامة والشجاعة ، بعدما أمضى سنوات عديدة من عمره في مقارعة الاستبداد . آمن مشعل بالوحدة الوطنية ، واعتبرها السلاح الأمضى للصمود ومواجهة المؤامرات المتعددة والكبيرة التي واجهت وتواجه شعب كردستان ، وقد كانت نبرته ومواقفه وخطاباته حادة وعالية في مواجهة السلطة الديكتاتورية ، وضد الانحرافات والتنازلات والأخطاء على حد سواء .
بعد خروج مشعل من السجن وفي خيمة الاستقبال في ٨ / ٦ / ٢٠١١ أعلن انضمامه إلى الشباب الكردي  والى الثورة السورية ، كما أعلن رفضه الحوار مع بشار الأسد ونظامه  ،  وفي جمعة بشائر النصر دعا الجموع الكردية بشكل صريح للانضمام إلى الثورة لإسقاط النظام ، وتقديم “الرئيس ” للمحاكمة.
لقد كانت كل  التحولات والتطورات في فكر وحياة مشعل التمو من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية تشاركية لا مكان فيها لأغلبية او أكثرية ، سوريا يتمتع فيها الشعب الكردي بحقوقه القومية والديمقراطية ،  فكل شيء عند مشعل التمو من اجل سوريا  ، الفكر و السياسة والتنظيم كلها من  أجل سوريا.
في هذه المناسبة الاليمة  يجدد تيار مستقبل كردستان سوريا  العهد على أنه لن يساوم على حقوق الشعب الكردي والسوري ، وسيكون الضمير والصدى الحي لصوت كل الأحرار و الشرفاء من أبناء شعبنا ، الذين يسعون إلى بناء سوريا ديمقراطية تعددية علمانية لامركزية ، خالية من الاضطهاد والاستعباد ،  وسيقف بالمرصاد لكل من يعبث بحقوق الشعب الكردي التي طالما دافع عنها  مشعل  بكل قوة وجرأة وعناد ، وقدّم حياته في سبيلها  وفي هذا السياق يؤكد على ادانته لكافة الانتهاكات والجرائم التي تحصل في عموم سوريا ومن اية جهة كانت ، كما يعلن عن رفضه واستنكاره لحالة الانقسام والتشظي الداخلي الكردي ، لأنه يضر بمصالح شعبنا وقضيتنا ، ويدعو إلى إنهاء حالة الفرقة والانقسام وضرورة توحيد الصف الكردي في أسرع وقت ممكن ، وبناء موقف  للشعب الكردي في سوريا على قاعدة الانخراط والمشاركة في الثورة ، لان هناك فريقاً كرديا مرتبطاً بمخططات السلطة وتوجهاتها يريد أن نفقد البوصلة ونضيع الهدف ونساوي بين السلطة والمعارضة، وبذلك نسيء للكرد وتاريخهم النضالي الوطني . فهذا النهج الضبابي لم يحقق شيئا للشعب الكردي وقضيته الوطنية منذ أكثر من ستين عاماً ، وهو الذي يوفّر الغطاء للمشاريع والمخططات التي تنفذها السلطة في المناطق الكردية.
ان تيار مستقبل كردستان سوريا يحذّر من مغبة تفضيل السلطة على المعارضة رغم كل مساوئها  والسعي الى اللقاء معها ، او الحصول على مكاسب وهمية مؤقتة ،  قد يغض النظام الطرف عنها بسبب وضعه الحالي ، ويقول لهؤلاء  إن ما حصل هو نتيجة الثورة التي عمت كافة مناطق وبلدات سوريا ، وهذه الثورة هي التي فتحت الأفق الكردي على أشلاء وجثث أطفال درعا وحمص وبانياس واللاذقية وكل المدن الأخرى ، هذه الثورة برهنت للعالم  بان الشعب السوري العملاق بكافة مكوناته وطوائفه ومناطقه  عصي على الكسر، ولن ينحني رغم المجازر ، وهو ما تؤكده انتفاضة اهلنا في السويداء الثائرة . كما يحيي الشباب الكردي في كل مكان ، وينحني لقاماتهم ونضالاتهم لما قدموه وفعلوه طيلة عقود من اجل الشعب الكردي وحقوقه القومية والديمقراطية  .
إن دماء الشهيد مشعل  تستصرخكم ، بأن تبقوا على درب الثورة سائرين ، إيماناً منه بأن طريق المقاومة هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق الوطنية الكردية والسورية على حد سواء ، تلك التي قضى من أجلها حياته ، ويقبع من أجلها العديد من أبناء شعبنا السوري والكردي في السجون و المعتقلات ومخيمات اللجوء .فالسلام في سوريا لا يمكن ان يتحقق دون توافق وطني سوري بين مختلف المكونات على أساس القبول بالأخر والاعتراف بالحقوق – وخاصة تلك التي تقاتلت – بما يعالج هواجسها الانية والمستقبلية عبر إجراء مصالحة وطنية ومؤتمر وطني سوري .
لايسع تيار مستقبل كردستان سوريا الا ان يؤكد على ثوابته النضالية ونهجه السلمي اللاعنفي ، وقراره الوطني المستقل ، ودفاعه عن قضايا الحريات والحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا والتي لا يمكن تحقيقها  الا عبر تحقيق الانتقال السياسي وتطبيق القرار الاممي 2254وانهاء حالة الاستبداد والدكتاتورية وبناء دولة المواطنة المتساوية في وطن ديمقراطي تعددي لامركزي  يستوعب كل السوريين .
ألف تحية لروح مشعل الطاهرة في مثواها الأخير ، ولأرواح كل شهداء الوطن السوري
الحرية لسوريا واهلها .
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية
قامشلو 6- 10-2023

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…