الفكر الشوفيني هو من يعزل الشعب الكردي في سوريا ولابد من الانصاف..؟؟ رد مختصر على تشويه الحقائق..

فيصل يوسف

الشعب الكردي في سوريا، ومنذ ولادة الدولة السورية، على ارتباط وثيق في شتى المجالات ، بالقوميات الأخرى من عرب وسريان وآشوريين وغيرهم، ومن مختلف الأديان والطوائف. ويشهد على ذلك أداؤهم وبصماتهم في الساحات السياسية والثقافية والعسكرية والاجتماعية.
الحركة السياسية الكردية طالما ربطت بين المطالبة بالحقوق القومية للكرد والاتيان بالنظام الديمقراطي في البلاد، ورفعت شعار  التآخي العربي الكردي (واعتقل بسبب ذلك العشرات من المناضلين الكرد). وطالبت دوما بسيادة واستقلال سوريا، وشهداء الكرد في حروب حزيران 1967 وتشرين 1973 تجاوز عددهم النسبة العددية التي يشكلونها من سكان سوريا. والحديث يطول في هذا المجال.
من حاصر الكرد في سوريا وحاول عزلهم، ولا يزالون، هم دعاة الأفكار الشوفينية منذ أواخر الخمسينات وحتى الآن، من قبل النظام وبعض قوى المعارضة. واستهدف في وجوده بمشاريع تمييزية بغيضة لا يزال يعيش تحت وطأتها.
 المعارضة السورية المنصفة شاهدة على ما قام به المناضلون الكرد من أجل العمل المشترك في السياق الوطني، والاتيان بالنظام الديمقراطي، وانصاف الشعب السوري عموما. وثمة أنشطة ومناسبات عديدة تحفل بما قامت به قوى كردية.
أجل، فالدعوة للمزيد من الانفتاح على القوى الوطنية السورية مهم ، لكن جلد الذات من منطلقات ذاتية ورؤى قاصرة، وتعميمه، أمر آخر ويجانب الحقيقة.
لقد شارك الكرد في معظم الأحزاب الوطنية السورية عموما، والحركة الكردية السياسية لا تزال معظم خطابها باللغة العربية، والعلاقات الاجتماعية العربية الكردية على المستوى الأهلي تفيض وتزخر بالأمثلة والشواهد الإيجابية الحية.
لهذه الفكرة التي تدعي انعزالية الكرد مخاطر جمة، واطلاقها جزافا وشطب جانب رئيسي من النضال الوطني الكردي في سوريا ومحاولة كسبه للاصدقاء ، دون تمحيص أو تدقيق، ليس فيها من الإيجابية والفائدة إلا بتقديرات من أطلقها لأي سبب وظرف كان.
بالمحصلة، فنحن الكرد دعاة هوية سورية جامعة، ومثلما يجب علينا العمل من أجلها، فهو مستحق على الآخرين أيضا. وإن اداروا الظهر لها، فهذه هي العزلة والحصار والإقصاء. ومن يعزل نفسه عن الحالة الوطنية في السابق، عليه قبل اصباغها على الكرد ومناضليهم التبصر والتدقيق والاجابة عن سبب تجاهله، دور الشوفينية في فرض الحصار والانعزالية والتهميش على الشعب الكردي وبشتى الوسائل
نفتخر بنضالنا الكردي السوري تاريخيا، وبكثرة اصدقائنا من المكونات الاخرى ، ونعتقد بوجوب تعميق العلاقات الوطنية والتآخي الوطني، كل من موقعه، سواء كان عربيا أو كرديا أو سريانا أشوريا.
من يتناول العلاقة الكردية العربية محصورا في ظرف وزمان محدود فهو مخطئ، لأنها ضاربة في تاريخ سوريا الدولة. ولسنا من نتحمل المسؤولية عن ممارسات الفكر الشوفيني المعزول، التي تتحمل مسؤولية خراب سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…