أرض الطهارة تدنسها نعال الأوباش

عبدالحميد جمو

هذه البقعة التي رويت من عرق ودم الأجداد والآباء والأبناء كما ستروى من دم الأحفاد، هناك من يسعى حثيثا لسلب عفتها سفيها مجبول من الوهم والخيال  قدم من المجهول ليعلن نفسه وليا على أرض الاتقياء ويشرعن في كتاب تفاهاته ما تلفظه الاديان الشرائع وما لا يتقبله عقل أو منطق.
فارضا ضبابيته بقدسية على مهبط الوحي بوتقة الأنبياء وهو انجس من النجاسة ، يكن غباءه بالذكاء وحمقه بالدهاء ويعتبر تخاذله وانحطاطه فن من فنون السياسة وما التف حوله الا الاغبياء ولم يعتنق مذهبه الا السفهاء .
فأصبحوا هم المفكرين النوابغ والأدباء وهم القادة وهم السياسيون والعلماء و الفقهاء، كل قوانين الكون مسخرة لهم ولا تدور الأرض الا بمشيئتهم كل شعوب الأرض  تستمد من ابداعاتهم والملائكة  تسير على نهجهم تستلهم منهم الوفاء .
حتى صار يتدين بدينهم الكثير الكثير كذبا ورياء فذبح على مذابح دعواهم الاتقياء الأوفياء، ذل الكريم وبات ابن السافلة يخترق عنان السماء، أمسى عشق الأرض كفرا وكل من  يحمل فكرا أو يؤمن بمبدأ شاذا ينال منه البلاء .
بطش وتنكيل و إرهاب،قتل  و دمار وتهجير، (الحق) إغراءتهم كشفت عورات الكثيرين في العراء، من هول جبروتهم أخرست أفواه العقلاء واستكان البائس المعدوم الأوكس من عجزه مستسلما لقدره فأطلقت عليه الأيادي الرعناء صار هو مطيتهم و وقود معاركهم الهوجاء 
في أرض البطولات تغيرت المفاهيم ،حلت الوقاحة مكان الحياء والرذيلة بدل العفة. اندثرت العادات والتقاليد صار العري رقيا وغيض الخصاصة حرية شخصية، اضمحلت القيم وحرفت المبادئ أصبحت كل الموبقات مباحة.
فانقسمت الفئات قسمين:
قسم ذهب للسلب والنهب والقتل والتهريب والتخريب وتدمير البنى والإنسان مؤمنا بما يفعله، حاملا على عاتقه مهمة هدر الكرامة والاتجار بالعباد والبلاد وتشتيت الأسر ونشر الرذيلة والفساد ومحاربة الأخلاق والقيم وفرض منطقة بالقوة تارة وأخرى بالترغيب و الإغراء، حتى استقطب بعض المغلوبين على أمرهم والكثيرين من الأغبياء، فسيطر على عقول الشباب وغرز مخالبه القذرة في مخيلات الأطفال،
صار هو المتحكم الواحد الأوحد نصب نفسه إلها بيده تقسم الأرزاق. يهب الموت والحياة، ليظهر قوته وكل أفعاله سجية الضعفاء.
وقسم :
بقي واجما مصدوما مهزوزا، محتفظا بحق الرد في الوقت المناسب الذي لن يأتي، وظل على عنجهيته لا يعترف بهزيمته ولا يزال يواصل كالطاؤوس مشية الخيلاء.
باتت أرض الطهارة ميدان المومسات وأبناء البغاء وعرش الجبناء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…