اللقاء السبعون للجان حراك «بزاف»

عقدت لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف ” لاعادة بناء الحركة الكردية السورية لقاءها الافتراضي السبعين ، وتوصل الى التصورات التالية :
أولا – مرحلة انهيار التنظيمات الحزبية الكردية االسورية
يبدو لم يعد الهروب الى الامام والى الخلف مجديا فهل بدا العد العكسي في تفجر ازمة الأحزاب الكردية على مراى ومسمع الجميع بعد ان تم إخفاءها لاكثر من عقدين ، وهل بدات  منابعها المالية  تنضب ؟ وهل اقتنع – المانحون – بلاجدوى مثل هذه الأحزاب بالشكل والمضمون وعجزها عن تقديم الخدمات لهم  ؟ هل ان ماحصل ل ( ح د ك – س ) ولحزب اليمين ، ولاحزاب وحزيبات أخرى مرشحة وعلى الطريق ستتحول الى قاعدة في المرحلة القادمة ؟ .
هذا الفراغ ليس بجديد لدى تفجر الازمات الداخلية للأحزاب فان الأطراف الخاسرة عادة ماتلجأ الى نوع من التحايل على الواقع حفاظا على ماء الوجه وتبريرا لهزيمتها بالقول : ان هناك فراغ لابد من ملئها ! ، وفي واقع الامر فان الساحة الكردية السورية ، وبالاحرى الحركة السياسية الكردية تعاني من الفراغ منذ ان اخترق النظام احزابها بد اية تسعينات القرن الماضي وتحديدا منذ نجاح الأجهزة في شق الحزب الكردي الأخطر على السلطة الحاكمة ( الاتحاد الشعبي ) وتحويل صراع الحركة مع نظام الاستبداد الى صراع كردي – كردي ( تكريد الصراع ) ، ومحاولة تنصيب أحزاب وجماعات – ب ك ك – بديلا ، ثم جاءت الهبة الكردية عام ٢٠٠٤ التي تواطأت الاحزاب مع السلطة من اجل عدم تحولها الى انتفاضة ، وكل ذلك أدى عمليا الى سقوط الحزب الكردي ، كل هذه التطورات استخلصها ، وقيمها حراك ” بزاف ” وبشكل معلن وموثق منذ عام ٢٠١٤ .
من شروط التغيير وإعادة البناء
هناك مجموعة من الشروط يجب ان تتوفر في كل من يهدف بشكل جاد الى الإنقاذ مجموعة كانت ، او تيارا ، او افرادا ومنها :
١ – مدخل حل الازمة يبدا من مبدا إعادة بناء الحركة السياسية الكردية السورية التي تعاني تعبيراتها الحزبية التفكك ، والتشرذم ، والتبعية ، والضياع .
٢ – الإنقاذ لايتم بإعادة انتاج أحزاب مماثلة نقيضة كرد فعل او انتقام ، او اثبات الوجود ، بل حسب مشروع علمي مدروس يتناول العوامل الذاتية أساسا للتاثير في العوامل الموضوعية وليس الانقياد لها ، والمرحلة الراهنة لاتتطلب الانشغال بإعادة انتاج الأحزاب بل بتخطيها والتاسيس لحركة واسعة من خلال عملية مراجعة عميقة ، حسب مشروع قومي ووطني ديموقراطي مدني يستعيد الشرعية الشعبية بواسطة المؤتمر الجامع كما جاء في مشروع حراك ” بزاف ” .
٣– اية مبادرة حول الإنقاذ لن تكون جادة بل ستكون مخادعة اذا اغفلت مشروع حراك ” بزاف ” وجميع مبادراته ، ووثائقه منذ اكثر من ثمانية أعوام ،او حاولت تخطيه ، او الاخذ ببعض بنود المشروع من دون الإشارة الى المصدر .
٤– اية مبادرة ستكون غير صادقة ثم فاشلة اذا كان القائمون عليها اغفلوا الجانب الأهم من ازمة الحركة الكردية السورية واقصد مسالة التبعية وعدم الاستقلالية خلال الأعوام الماضية لاسباب مصلحية ذاتية .
٥ – اية مبادرة تحاول منذ الوهلة الأولى إرضاء هذا الطرف او ذاك ، واللعب على الحبال ، والبحث عن مانح بديل ، والغموض في المواقف السياسية تجاه النظام ، والاحتلالات ، والميليشيات ، وسلطات الامر الواقع ، ستصب في مجرى خطط أعداء الحركة الكردية ، وستزيد الازمة تفاقما .
اثارة الفتنة بين الكرد والعرب والمكونات الأخرى
  من مظاهر اخفاق مشروع الجماعات التابعة ل ب ك ك في سوريا بكل مسمياتها الازدواجية في المعايير فهي تنبذ مبدأ حق تقرير مصير الشعوب ، ولاتحمل في برامجها أي مشروع قومي كردي ثم تعتمد النهج العنصري وتستثمر المظلوميات لمصالح أيديولوجية حزبية ، فلهذه الجماعات سوابق في هذا المجال ان كانت في حي – الشيخ مقصود – بحلب ، او من خلال استعراض جثث من المكون العربي في شوارع عفرين ، او في مواجهاتها الأخيرة بدير الزور مع العشائر العربية ، ولاشك ان ممارساتها تتناغم وتكتمل مع توجهات التيارات العنصرية بالطرف العشائري العربي المقابل ، وبالنهاية فان الطرفين يخدمان مصالح نظام الاستبداد ، والمحور الإيراني وكل المحتلين المتربصين ، في توقيت دقيق وخطير حيث الحراك الشعبي الثوري المناهض للنظام يتصاعد في السويداء ، والساحل السوري ومناطق أخرى ، وبهذه المناسبة نحيي حراك أهلنا وشركائنا بالوطن بالسويداء ، ونبارك لهم هبتهم المجيدة ، ونقف الى جانب أهدافهم ، وشعاراتهم التي تعبر عن اهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة واسقاط الاستبداد ، والتغيير الديموقراطي .
ثانيا – بعد ان امتنع النظام او عجز عن تنفيذ الشروط العربية الأهم للانفتاح النهائي عليه ، عاد الى عزلته السابقة عربيا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبدأ يواجه التحديات الداخلية مجددا في معظم المناطق وتحديدا في السويداء ، والساحل السوري ، مع ظهور توقعات بتململ بين صفوف مابقي من جيش النظام ، وببالغ الأسف لم ينجح سورييو المعارضة في إعادة تنظيم حركتهم من جديد بعد سقوط المعارضة ( الرسمية ) حتى يتمكنوا من استلام زمام المبادرة ، وتنظيم الصفوف تمهيدا لحراك شعبي ثوري هادف في مختلف مناطق البلاد يحقق اهداف الثورة السورية المغدورة ، ويدعم حراك السويداء .
ثالثا – القلق على إنجازات شعب كردستان العراق يزداد يوما بعد يوم ، خصوصا بعد العجز عن ترتيب البيت الكردستاني الد اخلي ، واستغلال القوى المتربصة الداخلية والخارجية الثغرات الموجودة لاثارة المزيد من المتاعب والمخاطر كما يحصل الان في كركوك ، وعلى الصعيد الكردستاني العام مازال – ب ك ك – يقوم بدور المثير للفتن ، والتلاعب بمصير الحركة الكردية بالمنطقة التي هي بالأساس متنافرة ومتباعدة ، لاتجمعها مؤسسات ، او هيئات متوافق عليها حتى في الحدود الدنيا .
رابعا  – بسبب تقصير المجتمع الدولي ، وخصوصا دول امريكا ، وأوروبا ، فان النظام الإيراني مازال يقوم بدوره التخريبي في المنطقة ، ويغذي بؤر الطائفية والارهاب ، كما مازال النظام التركي المحتل لعفرين ومناطق كردية أخرى يقدم الدعم لجماعات مسلحة تعتدي على الأهالي وتقوم بتغيير التركيب الديموغرافي .
خامسا  – تعيش شعوب الشرق الأوسط عموما في ظروف بالغة الصعوبة ، على مختلف الأصعدة الاقتصادية ، والأمنية ، وفي ظل عدم الاستقرار ، وانتظار المجهول حيث لم تعد الشعوب تقرر مصائرها بنفسها بل أسيرة نظم الاستبداد العسكرية الدكتاتورية التي تزداد عبر الانقلابات العسكرية خصوصا في افريقيا .
لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف “
 ٤ – ٩ – ٢٠٢٣

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…