العقوبات الامريكية على مجموعات مسلحة في عفرين توجه صائب نحو وقف الانتهاكات و نصرة الضحايا

رأي  حركة الاصلاح الكردي _ سوريا 

 اصدر مكتب مراقبة الأصول المالية التابع  لوزارة الخزانة الامريكية بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٣ قراراً بمعاقبة الفصيلين المسلحيين المتمركزين في عفرين وقادتهم : هما لواء السلطان شاه، وفرقة الحمزات، وثلاثة أعضاء من الهياكل القيادية للجماعات ، هم محمد حسين الجاسم ( ابو عمشة ) زعيم لواء سليمان شاه ، وشركة السفير اوتو لمالكها ابوعمشة ، واحمد حسن الفياض زعيم ما يسمى”أحرار الشرقية” ، ووليد حسين الجاسم شقيق ابو عمشة، وسيف بولاد ابو بكر قائد فرقة الحمزات ،وذلك بسبب الانتهاكات الخطيرة التي مارسوها ضد الأهالي في منطقة عفرين ، شملت عمليات التغيير الديمغرافي، والخطف، والقتل، والاغتصاب، وقلع الاشجار والسطو على البيوت، والسيطرة على حركة البضائع ..
 وقد  قامت لجان تحقيق دولية في السنوات السابقة بتوثيقها وإصدرت تقارير تثبت هذه الانتهاكات التي ترتقي لمستوى  جرائم حرب ، وكما جاءت في  تصريحات المسؤولين الامريكيين  ، والتأكيد على ” التزامهم المستمر بتعزيز المساءلة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان ، بما فيها  سوريا  فالولايات المتحدة ملتزمة بدعم قدرة الشعب السوري على العيش دون خوف من الاستغلال من قبل الجماعات المسلحة ودون خوف من القمع العنيف”
لاشك بان القرار الأمريكي خطوة مهمة نحو محاسبة مرتكبي الجرائم بحق أبناء منطقة عفرين وبقية المناطق وملاحقتهم أينما كانوا، وهو موضع تقدير وارتياح كبيرين ، ويقع على عاتق بقية الدول المعنية بالملف السوري أن تحذوا حذوها كي لا يفلت المجرمون من العقاب، ويعملوا من أجل إعادة الحقوق لأصحابها، والتعويض عن المتضررين وحمايتهم من عسف المجموعات المنفلتة هنا وهناك تحت يافطات وشعارات عديدة .    
و على الرغم من أهمية وضرورة هذه العقوبات إلا أنها لن تؤثر على بعض  المجموعات التي باتت معروفة بارتزاقها وعدوانيتها و نزعاتها الشوفينية ضد أبناء الشعب الكردي، ولن تقفهم عن إجرامهم المستمر ضد المدنيين، لكنها تؤكد في الوقت ذاته، بأن المجرمين  سيحاسبون عاجلاً أم آجلاً، وهذا يتطلب أيضاً مواقف حاسمة من المعنيين في المعارضة الوطنية  وفي المقدمة الائتلاف الوطني السوري، وذلك من خلال التبرؤ من هؤلاء وطردهم من جميع مؤسسات المعارضة الوطنية ، وتعريتهم أمام الرأي العام السوري الثائر. وأن تسعى مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الشأن بإحالة المجرمين لمحاكم جنائية دولية لينالوا عقابهم العادل لما اقترفوه من انتهاكات جسيمة بحق الثورة والشعب السوري وأبناء الشعب الكردي في عفرين وسري كانيه وكري سبي.
ومن هنا نجد ، أن السجل الإجرامي لهذه المجموعات وقادتها المذكورين في قرار العقوبات الامريكية، يقتضي إصدار مذكرات اعتقال دولية بحقهم كإرهابيين مجرمين يشكلون خطراً جسيماً على أمن المجتمعات والافراد والدول راهناً ومستقبلاً، وهذا يتطلب حزماً واصراراً على المستوى الوطني والدولي لتقديمهم الى العدالة ، وعدم اعتبار جناياتهم فردية، كما يتم التعامل مع  جريمة مجزرة جندريس في نوروز العام الحالي ، بالتغطية على الفصيل الذي ينتمي  اليه المجرمون، وإخراجها  من سياقها الحقيقي.
آن الأوان أن يقوم المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان وقوى المعارضة السورية بواجبها تجاه أبناء الشعب الكردي في مدينة عفرين وسري كانيي وكري سبي وجميع المناطق السورية  الاخرى التي تحدث فيها انتهاكات ضد الإنسانية من قبل الفصائل والمجموعات المسلحة، والتي باتت تهدد باجرامها اليومي بحق المدنيين و السلم الأهلي والمجتمعي و تشكل أرضية خصبة لحروب أهلية مستقبلية وتزيد من الشرخ في المجتمع السوري .
 و ان يبادر مجلس الامن الدولي بتنفيذ قراراته المتعلقة بسوريا نحو إيجاد حل سياسي شامل يوقف معاناة السوريين، وينهي التأزم والانهيار الذي بات يشمل جميع جوانب حياة السوريين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…