عفرين تحت الاحتلال (255): تغيير ديمغرافي حقيقي، ضحايا قتلى وجرحى مدنيون، ترحيل وإخفاء قسري، اقتتال ميلشياوي داخلي

 

إنّ تغيير التركيبة السكّانية في منطقة عفرين، منذ احتلالها من قبل تركيا في 2018م، من خلال التهجير القسري لمئات الآلاف من أهاليها وتوطين حوالي نصف مليون نسمة فيها، من عوائل المسلّحين والمستقدمين من محافظات سورية أخرى، وكذلك ترحيل عشرات آلاف اللاجئين السوريين من تركيا إليها بالتتالي، واستيلائهم على عقارات السكّان الأصليين، علاوةً على بناء قرى استيطانية نموذجية لإسكانهم… عاملين أساسيين في إحداث تغيير ديموغرافي واسع ضد الكُـرد ومنطقتهم التاريخية، ويدحضان التصريح الغريب للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر الذي قال مؤخراً: “إن واشنطن لا ترى خطة تركيا بإعادة مليون لاجئ سوري إلى شمالي سوريا، تهدف إلى تغيير ديمغرافي في عفرين شمال حلب”.
فيما يلي وقائع عن الأوضاع السائدة:
= ضحايا مدنيون:
نتيجة تبادل إطلاق النار بين الجيش التركي ومرتزقته من جهة، والجيش السوري وحلفائه من جهة أخرى، وقعت أضرار مادية وضحايا مدنيون قتلى شهداء وجرحى على طرفي خط التماس:
– بتاريخ 31/7/2023م، استهدف القصف المدفعي التركي القريتين المتجاورتين “كوندي مزن/الذوق الكبير، كالوته”- جبل ليلون، فأصيب كلّ من “المواطنة نذيرة ولو مصطفى /40/ عاماً، الطفل محمد رمضان عليوي /10/ أعوام” من “كالوته” بجروح متفاوتة، ولا زالا قيد العلاج في المشفى.
– ظهيرة 4/8/2023م، استهدف الجيش السوري سيارة فان صالون تقلّ ركّاب مدنيين بين مدينة عفرين وعددٍ من القرى، وذلك في موقع جبل الشيخ عقيل- الطريق الواصل بين قريتي “فافرتين، برجكه”- جبل ليلون، وفي المساء استهدف سيارة رافعة تعمل على نقل السيارة الفان المصابة؛ فاستشهد المواطن “علو سليمان سليمان /25/ عاماً” من أهالي “برج سليمان” واثنين من المستقدمين المُوَطّنين في القرية- لم نتمكن من معرفة اسميهما، وأصيب ثمانية آخرين من أهالي قرى “كباشين، برج حيدر، برج سليمان” بجروح متفاوتة، من بينهم سائق الفان “محمد عدنان سليمان” و “مجيد أحمد سليمان” و “كمال سليمان سليمان” المصاب بجروح طفيفة، وقد نُقل أربعة من الجرحى إلى تركيا كون إصاباتهم خطيرة.
= اعتقالات تعسفية:
– بتاريخ 22/7/2023م، لدى تسليم الأمن التركي الشاب “إسماعيل لاوند علو /27/ عاماً” من أهالي قرية “حسيه/ميركان”- مابتا/معبطلي إلى ميليشيات “الجيش الوطني السوري” المسيطرة على معبر باب السّلامة/أعزاز، تمّ اعتقاله بشكلٍ تعسفي وإخفائه قسراً دون أي تواصل مع ذويه؛ حيث تمّ ترحيله قسراً من تركيا التي يقيم فيها منذ تسع سنوات، ضمن الحملات التي تطال اللاجئين السوريين، وبقيت زوجته في استنبول دون معيل، علماً ليس للشاب أية علاقة مع الإدارة الذاتية السابقة.
= فوضى وفلتان:
– مساء 30/7/2023م، نتيجة الخلاف حول المنهوبات والصفقات، تمّ قتل المدعو “محمد فاتح حمشو/أبو النصر” المنحدر من بلدة الراعي- منطقة الباب ومتزعم ميليشيات “فرقة المنتصر بالله” في قرية “عمرا/عمر أوشاغي”- راجو، بالرصاص الحي، من قبل عناصر حاجز القرية المسّلح العائد للفرقة، دون أن يصدر عنها أي توضيح.
ما صرّح به “ميلر” موضع استهجان عموم الكُـرد في سوريا، لأنّ ما صرّح به يجافي الحقيقة تماماً، بل ويشجع تركيا وأعوانها على اقتراف المزيد من الانتهاكات والجرائم ضدهم، فيتعرّض حياتهم ومناطقهم للمزيد من المخاطر.
05/08/2023م
المكتب الإعلامي-عفرين
حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)
—————— 
الصور:
– السيارة فان صالون، المستهدفة من الجيش السوري، 4/8/2023م.
– الشهيد علو سليمان سليمان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…