استطلاع للرأي حول مقابلة السيد مظلوم عبدي الأخيرة

إعداد: عنايت ديكو

بعد مقابلة السيد مظلوم عبدي الأخيرة مع قناة «رووداو»، التي أوضح فيها أن المشروع العسكري يتجه نحو الاندماج في الدولة السورية، وأن بنية «قسد» ومسمياتها ستتغير، وأن الواقعية السياسية تفرض القبول باتفاقات لا ترقى إلى مستوى التضحيات والطموحات، مع الرهان على تشكيل ألوية كوردية، واعتماد التعليم باللغة الكوردية، وإنشاء مرجعية سياسية جديدة لسد الفراغ الذي سيتركه غياب «قسد»؛ تُطرح جملة من التساؤلات:

هل كنا أمام خطاب سياسي يوازي حجم القضية الكوردية السورية وتضحياتها وتاريخها، أم أمام لحظة انتصار للواقعية السياسية على المشروع القومي، بحيث لم يعد السؤال الحقيقي: ماذا يريد الكورد؟ بل: ما الذي يمكن إنقاذه ضمن ميزان القوى الراهن؟

وإذا كان هذا هو الأفق الذي ترسمه المرحلة، فأي مستقبل ينتظر القضية الكوردية في سوريا؟ هل نحن أمام انتقال من حلم التحرر والحقوق القومية إلى مشروع شراكة دستورية داخل الدولة السورية، أم أمام مرحلة قد تنتهي فيها التضحيات الكبرى إلى مجرد مكاسب إدارية ولغوية وعسكرية محدودة؟

وهل جاءت المقابلة تعبيراً عن شجاعة وتحدٍّ في مواجهة الواقع، أم اعترافاً متأخراً بأن سقف القضية الكوردية قد هبط تحت ضغط الواقعين الإقليمي والدولي؟

انطلاقاً من هذه الاستفسارات والتساؤلات، ارتأينا إجراء استطلاع للرأي في الشارع الكوردي حول المقابلة الأخيرة للسيد مظلوم عبدي مع قناة «رووداو».


1ـ الأستاذ لقمان برزنجي

تنعطف القضية الكوردية في سوريا اليوم نحو واحدة من أكثر المراحل حساسية، لذا يجب قراءة الواقع بعقلانية وموضوعية. إن اللقاء الأخير للجنرال مظلوم عبدي، وحديثه عن العديد من القضايا، وضعا الواقع السياسي الكوردي أمام استحقاق صريح يتجاوز الشعارات العاطفية إلى مساحات الحسابات السياسية المرنة والمباشرة.

لم يكن حديث الجنرال مظلوم عبدي مجرد تصريح صحفي عابر، بل جاء كمكاشفة تعلن الانزياح من فضاء حلم التحرر والمشروع القومي الموسع إلى منطق الواقعية السياسية وإدارة المتاح في المرحلة الراهنة، البالغة التعقيد من حيث التدخلات الإقليمية والدولية.

إن ما ألمح إليه الجنرال مظلوم عبدي حول اندماج القوى العسكرية في هيكلية الدولة، وتغيير المسميات، والقبول بتفاهمات قد لا تسدّ عين الطموح ولا توازي حجم التضحيات، يعكس إدراكاً لخطورة الوضعين السياسي والعسكري في المنطقة، وضيق هامش المناورة إقليمياً ودولياً.

لقد أثبتت التطورات أن الرهان المفرط على مظلة التوازنات الدولية المؤقتة كان يحمل في طياته مخاطر الاصطدام بحدود القوة، ما جعل السؤال المطروح في الشارع السياسي والثقافي الكوردي يتحول حكماً من: «ماذا نريد أن نحقق؟» إلى: «ما الذي يمكن إنقاذه وضمانه دستورياً ضمن ميزان القوى الحالي؟».

إنني، كمراقب سياسي للوضع الكوردي في روجآفا، أرى في هذا الخطاب شجاعة سياسية لمواجهة الحقائق وتفادي صدامات قد تطيح بجميع المكتسبات الميدانية، في حين قد يراه آخرون تراجعاً اضطرارياً تحت ضغط الإكراهات الإقليمية.

هنا تترسخ حقيقة واحدة في المناورات السياسية، وهي أن رحلة «الألف ميل» للمشروع القومي الكوردي في سوريا قد بدأت، ولا تُقاس اليوم بمدى الاتساع الجغرافي أو الاستقلالية الإدارية، بل بالقدرة على الانتقال من أفق «الإدارة الذاتية المنفصلة» إلى الشراكة الدستورية المتينة.

إن الحفاظ على المكاسب اللغوية والتعليمية والإدارية، مع تثبيت التمثيل السياسي والأمني والحضور الكوردي داخل متن الدولة السورية المستقبلية، قد لا يرضي السقف القومي العالي، لكنه يمثل الحصن الأكثر استدامة لمنع إهدار التضحيات الجسام، والبدء ببناء عقد اجتماعي وسياسي جديد يقر بالحقوق والخصوصية ضمن إطار الوطن الموحد.

لقمان برزنجي
كاتب وصحفي ـ كوردستان العراق


2ـ الأستاذ شادي حاجي

يتناول الأستاذ شادي حاجي مضامين المقابلة وما تضمنته من توجهات سياسية، ويناقش مدى قدرتها على فتح طريق نحو حل عادل ودائم للقضية الكوردية في سوريا، بعيداً عن شخصنة النقاش أو اختزاله في الموقف من «قسد» أو من شخص مظلوم عبدي، فيقول:

تكشف المقابلة عن مرحلة سياسية جديدة عنوانها الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاوض والتسوية السياسية، مع التأكيد على وحدة سوريا والجيش السوري، مقابل المطالبة بضمان الحقوق القومية الكوردية المشروعة، والخصوصية الإدارية والسياسية والأمنية، واللامركزية ضمن إطار دستوري.

وقد يكون هذا الانتقال من مقتضيات المرحلة وموازين القوى، لكن السؤال الأهم هو: هل نحن أمام حل للقضية الكوردية، أم أمام تسوية لوضع «قسد» داخل الدولة السورية؟

فالدمج العسكري، مهما كانت صيغته، لا يحل بمفرده قضية قومية وسياسية ودستورية تمتد جذورها لعقود. والحل الحقيقي يتطلب تثبيت حقوق الشعب الكوردي في سوريا في الدستور، بما يشمل الهوية واللغة والتعليم والثقافة والمشاركة السياسية والإدارة المحلية، إلى جانب لامركزية حقيقية تقوم على توزيع دستوري واضح للسلطات والصلاحيات والموارد، وليس مجرد تفويض إداري يمكن للمركز سحبه متى شاء.

وهنا تبرز أهمية الواقعية السياسية؛ فالواقعية ضرورية والتفاوض مطلوب، وقد تفرض موازين القوى تسويات مرحلية لا تحقق جميع الحقوق الكوردية. لكن الواقعية لا ينبغي أن تتحول إلى سقف نهائي للحقوق، ولا إلى مبرر للتنازل عن جوهر القضية. فالتسوية المرحلية ينبغي أن تكون وسيلة لحماية الحقوق وتعظيم المكتسبات، لا أن تتحول إلى تنازل دائم عنها.

إن قبول مبدأ الدولة السورية الواحدة والجيش الواحد لا يعني بالضرورة التخلي عن الحقوق الكوردية، إذا كانت الدولة الجديدة مختلفة في بنيتها عن الدولة المركزية التي أسهمت تاريخياً في إنتاج المشكلة. فالدولة الواحدة لا تعني بالضرورة دولة مركزية، ووحدة الجيش لا ينبغي أن تعني احتكار المركز للسلطة والصلاحيات والموارد.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي اختزال القضية الكوردية في تفاهم بين السلطة السورية و«قسد»، فهي أوسع من أي حزب أو قوة عسكرية. والحل المستدام يحتاج إلى توافق كوردي أوسع يضم الأحزاب والأطر السياسية والمجتمع المدني والشخصيات المستقلة، بهدف صياغة رؤية مشتركة للحقوق والمطالب التي ينبغي تثبيتها دستورياً.

ومن هنا، تقع مسؤولية أساسية على عاتق القوى السياسية الكوردية في تحديد حد أدنى مشترك من الحقوق غير القابلة للمساومة، مع ترك التفاصيل المتعلقة بالآليات والتوقيت والترتيبات السياسية للتفاوض. فالتوافق الكوردي لا يعني التطابق في جميع المواقف، وإنما الاتفاق على المبادئ التي تمثل جوهر القضية ومستقبل الشعب الكوردي في سوريا.

لذلك، فإن السؤال الأهم الذي تطرحه مقابلة عبدي ليس ما إذا كانت «قسد» قد انتقلت من الحرب إلى السياسة، فهذا الانتقال أصبح واقعاً، وإنما: ماذا ستنتج هذه السياسة؟ وهل ستتحول التضحيات والمكتسبات الكوردية إلى حقوق دستورية وقانونية ثابتة، أم ستبقى مجرد تفاهمات مرتبطة بموازين القوى؟

إن الحل العادل لا يتطلب بالضرورة الاستقلال أو إقامة دولة كوردية، بل يتطلب بناء دولة سورية ديمقراطية وتعددية ولا مركزية، تعترف بالكورد شعباً ومكوناً أصيلاً، وتحمي حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ولغتهم وهويتهم، وتضمن مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الدولة، وتمنح مناطقهم صلاحيات حقيقية محمية دستورياً.

وعليه، لا ينبغي قياس نجاح المسار السياسي بما يبقى للكورد من سلطة أو سلاح، بل بما يتحول من مكتسبات هذه المرحلة إلى حقوق ثابتة ومضمونة دستورياً وقانونياً، بمواد فوق دستورية لا يمكن التراجع عنها بتغير الحكومات أو موازين القوى، أو إخضاعها للتصويت والغلبة العددية.

وقد تكون التسوية التي تنهي الصراع أو تنظم العلاقة بين القوى القائمة خطوة مهمة، لكنها لا تصبح حلاً للقضية الكوردية ما لم تعالج جذورها وتضمن حقوقها بصورة دائمة.

وفي المحصلة، تلتقي مسؤولية مختلف الأحزاب والأطر السياسية الكوردية في سوريا عند معادلة واضحة: الواقعية مطلوبة، والتفاوض ضروري، والتسوية قد تكون حتمية؛ لكن لا ينبغي أن تتحول الواقعية إلى تفريط بجوهر الحقوق المشروعة، ولا أن تصبح التسوية بديلاً عن الحل العادل والدائم للقضية الكوردية.

شادي حاجي
حقوقي كوردي


3ـ الأستاذ جلال منلا علي

من خلال مقابلة السيد مظلوم عبدي مع قناة «رووداو»، كان من المفترض أن يقدم اعتذاره إلى الشعب الكوردي وعائلات الشهداء والمنكوبين، ولا سيما عما أقدمت عليه منظومته الفكرية والسياسية والإدارية وميليشياته العسكرية والأمنية من إلحاق الأذى والضرر بالشعب الكوردي في سوريا وتشويه قضيته القومية، لا أن يختزل فشله وهزيمته في معركة وقعت هنا أو هناك، كالشيخ مقصود مثلاً.

وكان حرياً به أن يفصح عن مجمل الوقائع والأحداث التي كانت تجري في الغرف المظلمة ومع الدوائر المشبوهة، وعما آلت إليه من نتائج وكوارث أليمة أصابت المناطق الكوردية قبل غيرها وأشد.

كما أن المواقف التبريرية التي أدلى بها لا تشفع لسلوكيات وممارسات منظومته، لا في الماضي ولا في الوقت الراهن والمنظور، ولا سيما بعد محاولات أعتقد أنها يائسة للتقرب من المصلحة الكوردية العامة وتبني خطاب سياسي «كوردي»، بعد انسلاخ منظومته عن الخطاب القومي، وسعيها إلى الاستئثار بالسلطة والانفراد بالقرارات المصيرية، على الأقل في المناطق الكوردية الواقعة ضمن سيطرتها ونفوذها.

ومن جهة أخرى، لا بد من التأكيد أن جميع القوى السورية، ومن ضمنها الكوردية أو المحسوبة على الكورد، فشلت وسقطت كأدوات في صراع الكبار ومشيئتهم. ولم يكن بمقدور السوريين امتلاك ناصية القرار.

إن الواقعية السياسية، في كل وقت ومرحلة، تقتضي تغيير ظروف الواقع وأحواله نحو الأحسن والأفضل، لا الإذعان لشروطه والاندماج في بوتقته، ولا سيما أن الدولة السورية تمر بمرحلة انتقالية وبدايات تشكل خصائص الدولة المدنية والهوية الوطنية والنظام السياسي.

ولذلك، لا بد من المساهمة والمشاركة الفاعلتين في تحسين الشروط وبناء الذات، والبدء بالمراجعات النقدية اللازمة بكل جرأة وموضوعية.

جلال منلا علي
سياسي كوردي


4ـ الأستاذ صبري رسول

في تصريح السيد مظلوم عبدي، لفت انتباهي قوله: «تم قبول خصوصية إقليم كوردي في سوريا». لكن ما يجري على أرض الواقع يجافي هذا التصريح؛ فليست هناك أي ملامح لوجود إقليم كوردي، لا جغرافياً ولا سياسياً.

إن عملية الاندماج العسكري مع الجيش السوري ليست إلا انصهاراً للكورد، ولا تتعدى كونها مسألة عسكرية بحتة، مع الحصول على بعض المكاسب والمواقع الإدارية داخل الجيش. وهذا ما يقوي «الجيش العربي السوري» ويضبط الشارع الكوردي أيضاً.

وفيما يتعلق بالقول إن الاندماج سيترك فراغاً سياسياً، وإنه لا بد من جسم سياسي يسد هذا الفراغ، فهو خطاب هزيل لا يرتقي إلى مستوى حجم القضية الكوردية؛ لأن «PYD» كان يسعى منذ البداية إلى تغييب كل ما هو سياسي، ومحاربة أي صوت سياسي آخر، من أجل احتكار القرار السياسي عسكرياً.

أما البحث عن مرجعية سياسية لتكون مركزاً للقرار الكوردي في روج آفاي كوردستان، فقد فات أوانه. والحديث الذي يركز دائماً على عبارة «حان الوقت» لبناء المرجعية، حديث مكرر بلا معنى؛ لأن الأصح هو القول: «فات الوقت».

كلنا نعرف أن وجود الامتدادين السياسي والعسكري لحزب العمال الكوردستاني كان يستهدف أي تطورات محتملة للتدخل الدولي، ومنع القضية الكوردية من نيل استحقاقاتها، وقد نجح في ذلك. فقد ربطت منظومة العمال الكوردستاني المسارين في تركيا وسوريا بالتوافقات التركية ـ السورية، وتمكنت من التحكم بالملف الكوردي.

إن الإفلاس السياسي والجماهيري دفعه إلى ذكر بعض الأخطاء، منها ما يتعلق بالساحة العسكرية والانسحابات العشوائية وترك مصير آلاف المقاتلين تحت رحمة جيش الجولاني، ومنها ما يتعلق بغياب الخدمات طوال أربعة عشر عاماً، وعدم الالتفات إلى القضية السياسية، رغم الموارد النفطية والزراعية الضخمة.

لقد جاء الاعتراف بعد موجات غضب جماهيرية، وليس من منطلق الشجاعة السياسية. وكل المكاسب الممكنة الآن تنحصر في بعض الأمور المتعلقة باللغة، وبعض المناصب الإدارية لقيادات «قسد»، وليس للكورد.

صبري رسول
كاتب كوردي


5ـ الأستاذ شمس الدين حمو

بداية، لا يمكن الحديث عن مقابلة السيد مظلوم عبدي وتقييمها بمعزل عن كل ما سبقها من سياسات وممارسات أفضت إلى ما آلت إليه الأوضاع في روجآفا.

لقد شكّل انطلاق الثورة السورية فرصة حقيقية للشعب الكوردي في روجآفا لتحقيق مكاسب فعلية على أرض الواقع، لو جرى استثمار الظروف بالشكل الصحيح. إلا أن المنظومة التي ينتمي إليها السيد مظلوم عبدي أجهضت تلك الإمكانية بممارسات رعناء أضرت بالبنية المجتمعية الكوردية، ومنعت العقلاء والمثقفين والسياسيين الكورد من تصدر المشهد السياسي، واستعاضت عنهم بتشكيلات لا تنتمي إلى القضية الكوردية ولا تحترم المجتمع الكوردي، و«جوانين شورشكر» مثالاً على ذلك.

هذه السياسات الرعناء أفرغت روجآفا من المثقفين والسياسيين وأصحاب الشهادات والخبرات العلمية، عبر تهديدهم ودفعهم إلى الهجرة خارج البلاد. وقد قالت إحدى الكادرات البارزة في هذه المنظومة علناً: «من لا تعجبه سياساتنا فليذهب إلى دوميز أو إلى تركيا». وتلك مصادرة صارخة لحق الناس في الدفاع عن وطنيتهم وحقوق شعبهم، ومنعهم من ذلك بالقوة الغاشمة.

عندما تُهدر الفرص المتاحة والإمكانات المتوفرة، ثم يُقال الآن إنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، فإن ذلك لا يمت إلى الواقعية السياسية بصلة. فالواقعية السياسية لا تُقاس بالواقع في لحظة وقوع الحدث، وإنما يجب تقييمها في سياق المسيرة والمسار كاملين.

بالنسبة إلى السيد مظلوم عبدي، لم يكن متوقعاً منه أن يفعل أكثر مما فعل، طالما أنه لم يكن، ولا يزال، قادراً على الخروج من عباءة «PKK» وأوجلان. فهو لم يكن صاحب قرار، وإنما كان يتلقى الأوامر من قنديل، التي لم تكترث يوماً بالدم الكوردي المراق، ولا بالحقوق والقضية، بقدر حرصها على مصالحها.

إن الخيبة التي تلقاها الكورد بعد التطورات والحرب الأخيرة جاءت نتيجة الرهان على مظلوم عبدي و«قسد» بأكثر مما كان متوقعاً منهما. وكان العقلاء من الكورد يرون هذه المآلات منذ أن قررت هذه المنظومة الاستيلاء على القرار الكوردي بالقوة الغاشمة التي شكلتها من البسطاء والسفهاء.

ولا شك أن مظلوم عبدي أحد المشاركين في الاستيلاء على القرار الكوردي ومصادرة إرادة الشعب، وبالتالي فهو أحد المتسببين بالكارثة التي حلت بالشعب الكوردي. ولا ينبغي الاكتفاء بنقد هؤلاء، وإنما يجب محاسبتهم، إن أمكن، على هدر الدماء والأموال، وأخيراً هدر قضية الشعب الكوردي.

شمس الدين حمو
كاتب وسياسي كوردي


6ـ الأستاذ بهزاد دياب

حقيقة، لا أعرف ماذا أكتب عن المقابلة التي أجرتها قناة «رووداو» مع السيد مظلوم عبدي، سوى أنها بدت لي أقرب إلى تبرير الإخفاقات والانتكاسات التي تعرضت لها هذه المنظومة، والتي ألحقت، بسبب سياساتها، أضراراً بالغة بالقضية الكوردية، وإلى إعادة تدوير الخطاب نفسه، أكثر من كونها مساحة حقيقية للمراجعة والنقد ومناقشة أسباب ما آلت إليه الأوضاع.

المشكلة ليست في إجراء المقابلة، بل في غياب الأسئلة الصعبة التي ينتظرها الرأي العام الكوردي:

ما الأخطاء التي أشار إليها السيد عبدي تحديداً حين أقر بوجودها؟

وما مصير آلاف المفقودين من شبابنا خلال الانسحابات الأخيرة من المناطق العربية؟

وماذا عن تصريح أحمد الشرع بأن قضية حقوق الكورد لم تُطرح معه خلال لقاءاته مع عبدي؟

وماذا عن وحدة الصف الكوردي ومخرجات مؤتمر نيسان 2025؟

وهل هناك توجه لفك الارتباط الأمني والسياسي والعسكري بقنديل؟

ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن القرارات التي أوصلتنا إلى هذه النتائج؟

وهل توجد رؤية واضحة لتصحيح المسار؟

هذه، وغيرها الكثير من الأسئلة المهمة، كان يجب أن تُطرح عليه. فالشارع الكوردي لم يعد بحاجة إلى خطاب تبريري أو تجميلي، بل إلى المصارحة والوضوح وتحمل المسؤولية والإجابة عن الأسئلة الجوهرية.

وللأسف، لم ألمس في حديث السيد مظلوم عبدي ما يوحي بوجود مراجعة جدية للسياسات السابقة أو رغبة واضحة في تغيير النهج. فتكرار الخطاب نفسه من دون مراجعة نقدية حقيقية، ومن دون الاعتراف والاعتذار، لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأخطاء والكوارث ذاتها.

بهزاد دياب
سياسي كوردي


7ـ الأستاذ محمود برو

برأيي، لا يمكن قراءة مقابلة السيد مظلوم عبدي بمعزل عن حقيقة أعمق، وهي أن المشروع الذي قاده لم يكن، منذ البداية، مشروعاً قومياً كوردياً واضحاً.

فاسم قواته لم يكن كوردياً، بل «قوات سوريا الديمقراطية»، كما أن مظلته السياسية، المتمثلة في الإدارة الذاتية وحزب «PYD»، لم تطرح مشروعاً قومياً كوردياً واضحاً، بل عملت ضمن إطار مشروع سوري عابر للقومية.

والأهم أن القوة العسكرية التي امتلكها عبدي، والمدعومة دولياً، بلغت في مرحلة معينة ذروة قوتها، لكنه لم يتمكن من تحويل هذه القوة إلى شرعية سياسية راسخة أو مكاسب قومية كوردية تتناسب مع حجم التضحيات.

واليوم، بعد الحديث عن حل «قسد» والإدارة الذاتية، وتغيير البنية القائمة والانتقال إلى العمل السياسي، يطرح عبدي ضرورة بناء حركة سياسية جديدة، ويعود إلى الحديث عن الشعب الكوردي وقضيته وحقوقه.

وهنا يبرز سؤال جوهري: لماذا لم تتحول هذه القوة العسكرية والسياسية، عندما كانت في ذروة قوتها، إلى مشروع سياسي كوردي واضح يخدم القضية الكوردية؟ وهل نحن أمام مراجعة حقيقية للمسار السابق، أم أمام محاولة لإعادة تقديم المشروع نفسه بلباس سياسي جديد؟

وبقناعتي، فإن استدعاء القضية الكوردية في هذه المرحلة لا يمكن أن يمحو إخفاقات سنوات طويلة أو يتجاوز مسؤولية مراجعتها. ومن دون مراجعة نقدية وصريحة، قد يبدو هذا التحول أقرب إلى إعادة صياغة المشهد السياسي منه إلى مراجعة حقيقية للمشروع السابق.

أما الحديث عن الاندماج، فيجب أن يكون دقيقاً؛ فالاندماج السياسي الحقيقي يفترض الحفاظ على الهوية والحقوق والخصوصية القومية ضمن إطار الدولة، بينما ما يُطرح ويُنفذ حالياً قد يقود إلى اندماج كلي يتحول عملياً إلى انصهار، إذا جرى تفكيك البنية العسكرية والسياسية والإدارية من دون ضمانات دستورية واضحة.

وبعد أكثر من عشرين ألف شهيد، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: من أجل ماذا كانت كل هذه التضحيات، وماذا تحقق فعلياً للقضية الكوردية مقابلها؟

وهنا أؤكد أنني، مهما كان موقفي السياسي من المشروع وقياداته، أترحم بكل احترام على أرواح جميع الشهداء الذين ضحوا بحياتهم، وأعتبر دماءهم أمانة ومسؤولية وطنية وقومية، لا يجوز المتاجرة بها أو توظيفها لتبرير الإخفاقات السياسية.

لذلك، أرى أن مقابلة السيد مظلوم عبدي لا تعكس فقط محاولة لمواجهة الواقع، بل تكشف أيضاً حدود مشروع بلغ سقفه السياسي والعسكري من دون تحقيق مكاسب سياسية وقومية تتناسب مع حجم التضحيات.

والمطلوب اليوم ليس إعادة تدوير المشروع، بل إجراء مراجعة شاملة للمسار، وبناء مشروع سياسي كوردي واضح ومستقل، تكون فيه القضية القومية وحقوق الشعب الكوردي نقطة الانطلاق، لا مجرد ورقة سياسية تُستدعى عندما تتغير موازين القوى.

محمود برو
سياسي كوردي


8ـ الباحث حيدر عمر

أعتقد أن هذه المقابلة وضعت أمامنا ما نفتقده في الخطاب السياسي الكوردي في سوريا، وهو المراجعة وتقييم ما انتهى إليه هذا الخطاب، وهذه نقطة تُسجّل للسيد مظلوم عبدي.

ومن هنا، أستطيع القول إن الذي تغير هو شكل الاندماج في الدولة السورية، لا الاندماج نفسه؛ لأن المشروع لم يكن منذ البداية مشروعاً قومياً انفصالياً، بل كان مشروع اندماج من خلال لامركزية الدولة، عبر نوع من الحكم الذاتي.

وعدم تحقيق هذا المشروع أفسح المجال أمام الشكل الثاني، الذي يتبلور عبر الدخول في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ونقل بعض طموحات الشكل الأول إلى هذه المؤسسات.

ومن هنا أرى أن الثمن كان باهظاً، إلى درجة أظهرت الفقر الذي يعانيه الخطاب السياسي الكوردي؛ لأن ذلك كان يمكن تحقيقه عبر الحوار، من دون إراقة الدماء والتضحية بآلاف الأرواح.

حيدر عمر
باحث كوردي


9ـ الأستاذ حمدو يوسف

لم تكن التصريحات الأخيرة لقائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، مجرد مناورة إعلامية أو إعادة ترتيب مؤقتة للأوراق، بل مثّلت نقطة تحول مفصلية في مسار القضية الكوردية في سوريا.

وبين منطق التحليل السياسي وقراءة تحولات الميدان، يمكن النظر إلى هذا الخطاب وتفكيك أبعاده عبر محورين أساسيين:

المحور الأول: الواقعية السياسية أم الانكفاء القومي؟

لا تنفصل قراءة هذا الخطاب عن السياق الإقليمي والدولي الضاغط الذي أحاط بالإدارة الذاتية و«قسد»، ويشمل هذا المحور النقاط الآتية:

1ـ إعادة التموضع وفق ميزان القوى

تعكس التصريحات اعترافاً واقعياً بأن هامش المناورة، الذي وفرته الحرب ضد تنظيم «داعش» والدعم الأمريكي الصريح، قد تضاءل بصورة كبيرة.

ومع التغيرات الدولية والإقليمية والتفاهمات التركية ـ الروسية ـ السورية، أصبح الخيار محصوراً بين الاندماج الهيكلي المنظم أو الدخول في مواجهة غير متكافئة الأطراف.

2ـ الانتقال من «السقف القومي» إلى سقف الدولة

يعبر الخطاب عن هبوط اضطراري في سقف الطموحات، من مشروع الإدارة الذاتية الشامل واللامركزية السياسية الموسعة، إلى حصر المكاسب في أبعاد ثقافية، مثل التعليم باللغة الكوردية، ومكاسب إدارية وعسكرية داخل هيكل المؤسستين العسكرية والأمنية للدولة السورية.

3ـ البحث عن حماية التضحيات

من منظور أصحاب الخطاب، لا يُعد هذا «استسلاماً» بقدر ما هو محاولة لـ«إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، والرهان على الحفاظ على اللبنات الأولى للمكتسبات القومية، كاللغة والألوية العسكرية ذات المرجعية الكوردية، للتمترس خلفها قانونياً ودستورياً في المستقبل.

المحور الثاني: سيناريوهات المستقبل؛ شراكة دستورية أم مكاسب محدودة؟

يقف مستقبل القضية الكوردية في سوريا اليوم أمام مسارين رئيسيين، تحددهما قدرة الأطراف على خوض مفاوضات صلبة في دمشق:

المسار الأول: الشراكة الدستورية

يتوقف هذا المسار على نجاح المفاوضات مع دمشق، بوجود ضمانات دولية، وتثبيت الحقوق الكوردية في صلب الدستور الجديد.

ويعني ذلك الانتقال من الحماية العسكرية الفصائلية إلى المواطنة القانونية التي تضمن اللامركزية الإدارية والحقوق الثقافية، وذلك بحسب المعطيات الظاهرة للعلن من خلال التصريحات الرسمية للطرفين.

المسار الثاني: المكاسب المحدودة أو الاحتواء

يعني هذا المسار تفكيك هيكلية «قسد» وإذابتها داخل الجيش السوري من دون ضمانات سياسية حقيقية، واقتصار الأمر على تفاهمات أمنية.

لقد أكد الجنرال مظلوم عبدي حضور الفرنسيين والأمريكيين واهتمامهم بالمفاوضات وعملية الدمج. وكان قد صرح سابقاً بأن الاتفاق بين الطرفين يصل إلى مرتبة الحكم الذاتي، وأنه يجري تجنب بعض المصطلحات لأنها قد تسبب سوء فهم لدى الشعب السوري.

لكن قد يتراجع الطموح السياسي ليصبح مجرد تسهيلات لغوية وإدارية محلية، قابلة للتعديل أو الإلغاء تبعاً لتغير التوازنات.

أما عن كيفية قراءتي للمقابلة، وما إذا كانت شجاعة في مواجهة الواقع أم اعترافاً متأخراً بأن سقف القضية الكوردية قد هبط تحت ضغط الواقعين الإقليمي والدولي، فأقول:

يمكن قراءة خطوة عبدي على أنها شجاعة أملتها الضرورة؛ شجاعة تكمن في القدرة على إبلاغ الشارع الكوردي بحقيقة المعطيات من دون أوهام، والاعتراف بأن المرحلة السياسية المقبلة تتطلب أدوات مختلفة عن أدوات مرحلة السلاح.

لكنها، في الوقت نفسه، إقرار حاسم بحجم الضغوط التي فرضت هبوطاً في سقف المطالب، ليصبح الهدف الأساسي ضمان بذور الوجود القومي والتأكيد على الحقوق الأساسية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.

حمدو يوسف
سياسي كوردي


10ـ الأستاذ عمر رمضان

لم يكن لمشروع «قسد» و«مسد»، في الأصل، علاقة بالحقوق القومية للشعب الكوردي، بل كان متناغماً مع مشروع أوجلان وتفاهماته مع الدولة التركية، وهو امتداد للمشروع الذي عمل عليه الفرع السوري لحزب العمال الكوردستاني «PKK» في كوردستان سوريا.

لذلك، فإن الرهان على تحقيق الحقوق الكوردية من خلال هذه المنظومة كان، في تقديري، وهماً؛ لأنها جرّدت القضية الكوردية من مضمونها القومي والتحرري، واستبدلت به شعارات فضفاضة.

أما مقابلة دلبخوين مع مظلوم عبدي، فلم تكن، برأيي، سوى محاولة لتجميل صورة «الجنرال» والمنظومة التي ينتمي إليها، رغم ما خلفته خلال عقد ونصف من خسائر وكوارث، تمثلت في زج عشرات الآلاف من شبابنا في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وتدمير البنية التحتية، وشل التعليم، وتفكيك النسيج الاجتماعي، والتهجير ونهب ثروات المنطقة.

وبدلاً من توجيه الأسئلة الملحة وإماطة اللثام عن الكوارث التي حلت بشعبنا، ولا سيما في قضية الشيخ مقصود ودير حافر، مروراً بالحسكة ومصير المفقودين، وعن المسؤولية والمحاسبة، وأسباب فشل الاتفاقات مع المجلس الوطني الكوردي، والتنصل من مخرجات «الكونفرانس الكوردي الموحد»، والذهاب إلى دمشق لعقد اتفاقات منفردة، ونتيجة الوعود والشعارات التي قُدمت من أجلها كل هذه التضحيات؛ اختار دلبخوين الانتقائية والمجاملة الفاقعة، متجنباً الأسئلة التي يُفترض بأي إعلامي يسعى إلى كشف الحقيقة أن يضعها في صلب مقابلته.

عمر رمضان
سياسي كوردي


11ـ الأستاذ شيروان إبراهيم

في البداية، يرى المشاهد وكأن قناة «رووداو» تبحث عن نوع من الإثارة والتشويق على حساب المضمون. وبحكم معرفتنا بالواقع، حاولت القناة في السابق، مرات عديدة، إجراء مقابلات من هذا النوع، لكن جميع تلك المحاولات رُفضت لاعتبارات كثيرة.

وهنا أستطيع القول إن الاتصالات الأخيرة، وزيارة رئيس إقليم كوردستان العراق، السيد نيجيرفان بارزاني، إلى دمشق ودخوله على الخط، وقيامه بترتيب بعض اللقاءات للجنرال مظلوم عبدي في أوروبا، إلى جانب الظروف الإقليمية والداخلية المساعدة، شكلت فرصة سانحة استغلتها «رووداو» لإجراء مثل هذا الحوار.

فقناة «رووداو» تريد أن تسوّق السيد مظلوم عبدي وتقدمه على أنه شخصية استثنائية ومختلفة، وهذا ما كان واضحاً في مجمل المقابلة.

وبالعودة إلى متن المقابلة، فقد لاحظت أن السيد مظلوم عبدي طرح الكثير من النقاط، مثل الحوار مع السلطة، وقرار عدم الانسحاب الذي تمسك به زملاؤه والفريق المحيط به، وتشكيل جسم سياسي كوردي، إلى جانب الحديث عن الإدارات واللغة والآساييش وغيرها.

أريد أن أكون صريحاً، وأن أوجه نداء إلى السيد مظلوم عبدي: إذا اعتمدت في الأيام المقبلة، وفي خياراتك السياسية، على هذا الفريق الموجود والمحيط بك اليوم، فستفشل فشلاً ذريعاً.

إن اعترافك بالتقصير في مسألة عدم الانسحاب والتمسك بالمقاومة، وما تبع ذلك من ارتدادات عسكرية وسياسية ومعارك خاسرة، لا يكفي لفتح صفحة بيضاء. كان عليك توضيح تلك النقطة وتبيان الحقيقة، والكشف عمن وقفوا في وجهك خلال تلك الظروف الصعبة والاستثنائية. والمفارقة أن الذين تمسكوا بقرار عدم الانسحاب هم أنفسهم الفريق الذي يحيط بك اليوم.

أعتقد أن قرار عدم الانسحاب كان خارج إرادتك، أيها الجنرال، وأنك مسؤول أمام الشعب والتاريخ عما آلت إليه الأوضاع، في وقت كان بإمكانك الاستمرار في الضغط عليهم من أجل القبول بالانسحاب وتجنب كل تلك المآسي، أو كان يتوجب عليك، على الأقل، الخروج بتصريح واضح حول الأوضاع التي أعقبت تلك الانهيارات.

وفي نقطة أخرى، يتحدث السيد مظلوم عبدي عن مسألة «قسد» أو «قوات سوريا الديمقراطية». وأعتقد أن قرار حل «قسد» قد اتُّخذ منذ فترة سابقة، وأن إطلاق اسم «الألوية» وما شابه ذلك على القوات المتبقية، من لواء فلان أو لواء علان، لا يفي بالغرض المطلوب؛ لأن هذه الألوية ستأتمر بأوامر الجهة التي تدفع لها من ميزانيتها، ومن يمولها سيتحكم بها وبمصيرها أيضاً، وستتصرف وفق أوامره.

أما بشأن الاندماج، فأستطيع القول إن هذه الاتفاقات البينية، وتعيين الموظفين من قبل السلطة والسيد مظلوم عبدي، هي في النهاية اتفاقات شفهية لا غير، ولا يوجد أي طرف دولي أو إقليمي ضامن لها.

وأرى أن السلطة الحالية تريد السيطرة على المنطقة كاملة، من الباب إلى المحراب، عن طريق «اللا حرب».

وعند مشاهدتنا للحوارات والجلسات البينية، نرى أن أبسط موظف في هذه السلطة يمتلك خبرة كبيرة في إدارة الحالة والجلسات، بعكس جماعتنا التي تفتقر إلى الكثير، وإلى أبسط شروط الحضور واللياقة السياسية والإتيكيت.

وفي الصورة العامة، نستطيع القول إن هناك دعماً لوجستياً للجنرال مظلوم عبدي من قبل حكومة إقليم كوردستان العراق. لكن هولير لن توقع على بياض مع الجنرال مظلوم عبدي، ولن تسلم رقبة المجلس الوطني الكوردي له.

وما تريده كوردستان العراق من السيد مظلوم عبدي هو فك الارتباط بين الإدارة الذاتية وحزب العمال الكوردستاني «PKK».

أما من الناحية الأمنية، فلا أعتقد بإمكانية وجود قوتين أمنيتين في محافظة واحدة، مثل محافظة الحسكة: قوات تابعة للسلطة من جهة، وقوات أمن تابعة للجنرال مظلوم عبدي من جهة أخرى.

فكل ما يحصل هنا وهناك هو خطة مرحلية، وفي النهاية سيتم تسليم كل شيء للسلطة رويداً رويداً؛ من إدارات وحواجز ومعابر ومطارات وغيرها. وأعتقد أن الدول الإقليمية والدولية متفقة على هذا المبدأ وتدعم هذا المسار بقوة.

أما بشأن كلام السيد مظلوم عبدي عن مواصلته العمل من أجل الحقوق الكوردية، فنسأله: ما دمتم تقولون إنكم تشرفون على البيت الكوردي الجامع، فأين الضغوط التي مارستموها على حزب الاتحاد الديمقراطي «PYD» وجماعة «الإنكسة» من أجل توحيد البيت الكوردي وترتيبه؟

وثانياً: من الذي رشحكم لهذا الدور حتى تقولوا إنكم ستقومون به؟

أعتقد أنك ستصطدم بجدار سميك من قبل «PYD» نفسه، وأن السلطة تدرك هذه النقطة وتعرفها جيداً؛ ولذلك أصدرت المرسوم رقم 13، الذي سحبت من خلاله البساط من تحت أقدام الجميع.

شيروان إبراهيم
سياسي كوردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين ياسادة الافاضل : نخوض اليوم مواضيع متعددة وحتى متناقضة : _ المجلس العسكري الكردي تشكل في بداية ثورة الحرية والكرامة من تسع ضباط ( بيور لم يشترك في الوفد ) منشقين من الجيش السوري ، يقال بانهم تلقوا دعوة لزيارة اربيل( كردستان تنصلت ولم نرسل دعوة لهم ، معنى ذلك أخرون فعلوا باسم كردستان بغاية ما ) وقيل…

عدنان بدرالدين لم تعد المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران تُقرأ من خلال حجم الضربات العسكرية وحده، ولا من خلال فترات الهدوء القصيرة التي تتخللها. فمنذ انتهاء المهلة التي أُعطيت للمسار التفاوضي، أخذت الأزمة شكلًا أكثر تعقيدًا، يجمع بين الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والتهديد المتبادل، ومحاولات وساطة لم تصل بعد إلى تسوية واضحة. غير أن الأيام الأخيرة أضافت عنصرًا جديدًا إلى المشهد….

آراس اليوسف   تتحول بلدية ملاذكرد في شمال كردستان (باكور كردستان)، والواقعة اليوم ضمن ولاية موش، في السادس والعشرين من أغسطس/آب من كل عام إلى مسرح سياسي مفتوح: استعراضات قومية وخطابات حماسية تستحضر لحظة ما يسمى بـ”الفتح السلجوقي” للأناضول عام 1071م. غير أن ما يُصنع في هذه الاحتفاليات يتجاوز تكريم الماضي، ليمتد إلى تشكيله وإعادة صياغته عبر إعادة تدوير مفهوم…

نصر محمد / ألمانيا منذ سنوات طويلة، وأنا أكتب على صفحات موقع «ولاتي مه» Welatê Me، وأزرع فيه شيئاً من روحي: شعراً، وحواراً ثقافياً، وقراءات انطباعية متواضعة. لم يكن «ولاتي مه» بالنسبة إليّ مجرد موقع إلكتروني عابر، بل كان، وما يزال، بيتاً ثقافياً وفكرياً وسياسياً جامعاً، يحمل رؤية واضحة، ورسالة نبيلة، وخطاً هادفاً يحترم عقل القارئ…