الانتِماءُ الحقيقيُّ إلى نهجِ البارزانيِّ الخالدِ

أمـل حـسـن

عندما نتعامل مع الكثير من الإخوة الأعضاء و المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ( PDK – S )، نرى أنهم يستميتون في الدفاع عن نهج البارزاني الخالد، و يتباهون بالروح القومية و الوطنية الكردية التي يتحلَّون بها، و لا يقبلون أن نطلق عليهم سوى تسمية الرفيق الحزبي المناضل، و لكننا نتفاجأ بهم في المواقف التي يمرون بها، و تُكشفُ عن معادنهم و صدق انتمائهم إلى نهج البارزاني، و إخلاصهم للقضية الكردية، فنرى بعضهم يسقُطون كأوراق التوت عن درب الكفاح الذي كانوا يسيرون عليه في أول موقف حقيقي يختبرهم، و خاصة أولئكَ المُستفيدون من الحزب، كالمسؤولين في المناصب العُليا، و الذين يتمتعون بمزايا خاصة،  كدفع الرواتب الضخمة لهم، و تأمين السكن لهم، و منحهم ميزات الدخول إلى إقليم كردستان، فهؤلاء – و هنا لا أقصدُ الشرفاء في الحزب – يُظهرون الروحَ الوطنية و الانتماء المخلص للقضية الكردية و نهج البارزاني الخالد، ما داموا يتمتعون بتلك المزايا، و لكنهم يُكشفون عن معادنهم الحقيقة عندما يُفصلون من مناصبهم كمسؤولين، أو يخسرون جولات الانتخابات في مؤتمرات الحزب، فنراهم يُقدِّمون استقالاتهم، و يتغير سلوكهم كلياً عن السابق .
أقول لهؤلاء الإخوة : إن نهجَ البارزاني الخالد نهج روحي و مشروع بناء لحياة الإنسان المخلص للقضية الكردية، و هو قائم على مبادئ أصيلة و سامية، تجعل من الإنسان مُشبعاً بروح الوطنية و القومية الكردية، و ليسَ عبارة عن مصالح تُحقق الربح للأشخاص، و عندما ينتفي هذا الربح ينسحبُ أؤلئك الناس من ذلك الانتماء السامي .
عليكم ألا تكونوا ذو وجهين، وجه مخلص للوطن و القضية في الظاهر، و آخر مخلص للمصالح الشخصية في الباطن، و عندما يتوقف دعم مصالحكم الشخصية، تنكفئون عن ذلك الانتماء المخلص للوطن و نهج البارزاني الخالد، و تبحثون عن أبواب جديدة لكسب الزرق و المصالح الشخصية . 
هؤلاء الأشخاص الذين انسحبوا من صفوف الحزب من خلال تقديم استقالاتهم، أقدموا على هذه الخطوة ليظهروا للناس على أنهم شُرفاء ثاروا على الأخطاء الواردة في نهج و عمل البارتي، و عندما عجزوا عن تصحيح مساره، أقدموا على الاستقالة، و الحقيقة ليستْ كذلكَ، إنما هي كالتالي : هؤلاء قدَّموا استقالاتهم، لأنهم فقدوا رواتبهم، و خسروا مصالحهم الشخصية الضيقة، و لم يعدْ لهم تلكَ القيمة الكبيرة .
إنَّ هؤلاء الناس فضَّلوا المصالح الشخصية على المصالح الوطنية و القومية الكردية، لذا وجبَ علينا الكشفُ عن دوافعهم، كما بدتْ لنا، و لم يعلموا أن مصالحهم زائلة، و أنَّ النهج و الشعب و الوطن باقون … باقون .
تحية تقدير لكل كردي مخلص للقضية الكردية العادلة .
تحية تقدير لكل كردي مخلص لنهج البارزاني الخالد في السرَّاء و الضرَّاء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…