سأظل أعمل من أجل كوردستان القادمة

د. محمود عباس

الإخوة الأعزاء
 وجميع الأصدقاء المتابعين لصفحتي على الفيس بوك، لقد تم هكرها، وظلت مغلقة تماما لفترة، ودون أن يسبقها تنويه من مكاتب مارك. وعن طريق معرفة ما، أتصلت هاتفيا مع أحد الأشخاص، له صلة بمكاتب الفيس بوك، تم مراجعة الصفحة، أعيدت إلى الحياة ثانية، مع رسالة على أنها أغلقت بعملية هكر خارجي وليس من قبل مراقبة مؤسسة الفيس بوك.  
لا شك إغلاق صفحة ليست بمعضلة، ولا أهمية لها، إعلاميا أو ثقافيا أو سياسيا، فبالإمكان فتح صفحات وصفحات، وهي وسيلة بسيطة لإيصال الأفكار الخاصة وتبيان المواقف من بعض القضايا، وكثيرا ما تكون محصورة بين مجموعة لا تتعدى المئات من الناس وجلهم من المقربين. 
 لكن الذين يقفون وراء عمليات محاربة الحراك الثقافي الكوردي، هم أعداء الأمة الكوردية قبل أن يكونوا أعدائي، يعملون المستحيل ويحاربون بكل الأساليب، ومن بينها هكر الصفحات، وتلويث سمعة السياسيين، بشتى الأساليب، ومن بينها تصوير الشخصيات في لحظة عابرة مع العاهرات، كرها بقضيتنا الكوردستانية قبل أن يكون كرها بالشخص السياسي أو المثقف الناجح، أو بشخصي على سبيل المثال، وبما تطرحه الشريحة الواعية من حراكنا أو ما أطرحه والعديد من الكتاب والمثقفين الكورد من المفاهيم والأفكار والتحليلات التي يتم بها تعريتهم وتنكشف عوراتهم وخباثتهم ومؤامراتهم وعنصريتهم قدر المستطاع، ونبين أن الماضي الصامت ومراحل الطغيان قد ولى وإلى الأبد، وأن المارد الكوردي ينهض، والأجيال القادمة ستنتصر، فنحن بداية مرحلة النهوض. والفيس بوك، بكل سلبياته وإيجابياته، ليست سوى شمعة بسيطة بين أضواء بدأ الحراك الثقافي الكوردي يشعله وينور به أمته ويكشف عورات الأعداء المتربصين بقضيتنا، الذين استفادوا من الظلمة التي غطوا بها كوردستان طوال القرون الماضية. 
 حاولوا سابقا طعني وعلى عدة محاور، مثلما فعلوها ببعض الأخوة الكتاب والسياسيين، بلغت سوية الشرف، وعرض العائلة، مع ذلك لازمت الصمت ولم أعلن عنه، واستمريت على منهجيتي في الكتابة، فقد اقتنعت بعد تهجمهم أنني أقدم خدمة لأمتي. ولا أشك بأنهم أدوات تركيا وقطر، ومن لف لفهم، ولا أستبعد النظام المجرم منه، ومن المؤسف القول أن بعض من أدواتهم تمكنوا من التلاعب بعقول بعض الكورد السذج، واستغلوهم تحت منهجية النقد والاختلاف في المفاهيم والرؤية والمواقف السياسية أو الحزبية، ودفعوا بهم إلى مهاجمتي شخصيا تحت غطاء النقد. 
 سأظل مثل العديد من الأخوة في الحراك الثقافي-السياسي، صامداً على الموقف الوطني الكوردستاني، وأعمل على أن الاختلاف بين أطراف الحراك الكوردي والكوردستاني، الحزبي أو السياسي، تحت أية منهجية أو أيديولوجية كانت، حالة صحية شرط ألا تزيد من كارثة التشتت بيننا، ولا تزيد من آفة التآكل الداخلي، والتي طالت الحراك الثقافي إلى حد ما، كما ويجب ألا تؤدي إلى إضعاف الذات، بتعميق الصراعات الحزبية والسياسية المدمرة، والتي هي من أهم مقومات تقوية الأعداء وسهولة سيطرته علينا والتحكم بحاضرنا ومستقبلنا.
  وبقدر ما سأستمر في محاولاتي تعرية المتربصين بقضيتنا، سأظل أعمل من أجل كوردستان القادمة، حتى ولو أنني الأن أعيش المرحلة الأخيرة من عمري، وما قدمته وأقدمه ليس سوى سطراً بين صفحات كتاب ضخم يقدمه الحراك الكوردستاني لخدمة قضيتنا ومستقبل شعبنا، فأنا على قناعة أننا نسير على درب النجاح.
الولايات المتحدة الأمريكية
16/6/2023م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…