هل تجوز المساواة بين الضحية والجلاد ..!

اكرم حسين

الحياد مفهوم زائف، ووهم مصطنع، لا يمكن العثور عليه في الحياة ، مهما حاول المرء أن ينأى بنفسه،  لان الحياد او – اللا – موقف – هو موقف مكتمل بذاته ولذاته، وبالتالي كل الذين كتبوا عن إغلاق المعبر وحاولوا إظهار الحيادية او العزف على وتر العواطف الإنسانية هم غير حياديون ومنحازون لجهة محددة، وهذا حقهم، لكن ان تغطي موقفك تحت  حجج و ذرائع واهية لا يعني انك حيادي بل هو تجسيد للضعف والوهن واظهار لعدم الثقة، وانحياز مضمر لممارسة استبدادية وفئوية اغتصبت واحتكرت الفضاء العام تحت شعارات مزيفة وحجج مخادعة .
الكتابة عن إغلاق معبر فيشخابور- سيمالكا يضمر موقفاً اضطهاديا ًواتهامياً في الوقت ذاته، ويتضمن نوعاً من معادلات الشخص ونزواته، وتركيبته النفسية والاجتماعية وبعضاً من التوتر الانفعالي والفلتان الداخلي للعدوانية المنفلته من الرقابة الذاتية بسبب الحقد او الكره او الاضطهاد او المصلحة او عدم الاهتمام …الخ
هذا التوتر العدواني المكبوت دفع البعض إلى فقدان التوازن النفسي في تبني موقف معقول، والى تفجر  عدوانية شديدة وصلت إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة، ومحاولة اسقاط  الانكسي ووضع اللوم عليه بسبب “تسببه” في إغلاق المعبر -وهو اتهام باطل – ونعت  قيادة الإقليم والرئيس بارزاني بصفات غير لائقة وكلمات نابية، ك “عدم وفائه لكرد روجافا “، وهي في اعتقادي اتهامات باطلة وملفقة، تحمل تبخيسا ًذاتيا لأصحابها، ونوعاً من حالة العداء والانتقام …!
هذه المفرقعات لا تخدم سوى اصحاب النفوس السقيمة والعقول الجامدة كمن يحاول تسميم المياه لاصطياد السمك، حتى لو كان الثمن قتل الناس من العطش ..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…