الأخ الدكتور محمد الهاشمي المحترم مدير فضائية المستقلة


أبو آزاد

تحية إسلامية وقبلة مطبوعة على خدَّيك وبعد …
أكتب إليك يا دكتور والحسرة تعصرني والأسى تغمر قلبي والإحباط يدمرني ويحطم
كياني ما أصعب وما أمرّ على المرء أن يقتنع بأمرٍ ما ثم يكتشف ولو بعد حين أن هذه القناعة كانت في غير محلها لقد كنتَ مَثلي الأعلى يا دكتور بقيمك الإنسانية وثقافتك الإسلامية وحياديّتك في تقديم برامجك الحوارية.
كم كانت فضائيتك بقسميها المستقلة والديمقراطية متألقة ببرامجها الشيقة المتنوعة وكوادرها وكادراتها الذين كانوا يُزيدونها ألقاً وإشراقا ,أمثال سامي فرج ومحي الدين اللاذقاني وليلى اسطواني التي كانت تتصل برؤساء الأحزاب والقادة السياسيين في قناة الديمقراطية للتعرف عليهم والتعرف على برامجهم ونضالا تهم في سبيل انتزاع حقوقهم المشروعة من براثن سلطات الاستبداد وتسليط الضوء على مايعانونه من ظلم وقهر واستبداد.
أخي الدكتور أنا من متابعي قناتي المستقلة والديمقراطية وخاصة البرامج التي تقدمها أنت وأنا معجب بأسلوبك الحواري وحياديتك وعدم انحيازك لطرف ضد آخر كما يفعله معظم مقدمي برامج الفضائيات بدون ذكر الأسماء.
وما تتصف به من حكمة في الرد على متصليك من خارج الاستديو.
كم أسعدت بإجابتك لامراةتركمانية عندما اتصلت بك قائلة معاتبة:لماذا تميلون للأكراد في برامجكم فأجبتها بكل هدوء ورحابة صدر مبتسما يا أختي العزيزة كلما تذكرنا صلاح الدين نجد إننا مرغمين ومدينين لهذا الشعب.
أخي الدكتور لقد بدأتم منذ فترة غير قصيرة تستضيفون في برامجكم إعلاميين ممن أعمت بصيرتهم العنصرية والعنجهية الجاهلية ولم يتحلوا بالقيم الإنسانية وعلى رأس هؤلاء الإعلامي هارون محمد لا ادري ماالذي يعجبكم في هذا الإعلامي المجرد من جميع القيم العليا والتي تميز الكائن البشري من بقية الكائنات .
أخي الدكتور لقد كنت متابعاً لبرامجك منذ شهور وكان في استضافتك الإعلامي هارون محمد وكان موضوع الحلقة يدور حول التطورات في العراق وفي هذا الحوار تجاوز – بنظري- حدود الحوار اللبق والرزين حيث بدأ يسخر وينبذ ويسمي الأشخاص بغير مسمياتها وأحذ يهدّد ويتوعد.
فكلما ذَكر السيد عبد العزيز الحكيم كان يسميه بالطبطبائي والتنابذ بالألقاب مرفوض في الدين الإسلامي الحنيف وفي جميع الشرائع السماوية يقول ربنا عز وجل في كتابه العزيز لا تنابذوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق وكان يسخر من الأكراد وينعتهم بأصحاب الشراويل والسخرية مرفوضة في جميع الشرائع السماوية حيث يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكون خيراً منهم.
يبدو لي أن هارون فخور بزيه العربي وبالعقال الذي يعلو هامته فهل يعرف هارون قصة هذا العقال الذي كان البدوي يعقل به إبله ثم هدّد وتوعد قائلاً سوف يستعيد الجيش العراقي عافيته وتقوى شوكته سيغزو قراهم ومدنهم وسينتهون وأخذ يسميهم كما كان يسميهم صدام حسين بالجيب العميل وأن ليس لديهم سوى بعض الكهوف يحتمون بها والغريب يا دكتور لم تنبهه أو تطلب منه أن يقوم سلوكه في الحوار.
أسألك بالله يادكتوري العزيز أن الشخص الذي يهدّد شعباً آمناً بغزوه وإبادته هل هو بإنسان ويحمل القيم العليا من كان يكون.
يبدوا لي أن الشريعة التي يؤمن بها هارون هي شريعة الغاب والشرائع السماوية بريئة منها كبراءة الذئب من دم يوسف هل نسي هارون محمد أن الأكراد معروفون بفرسان الشرق وهل نسي بأن منهم البطل صلاح الدين محرر القدس وقاهر الصليبين بالتأكيد لم ينس ولكنه يرد كما يردد البعثيّون لا بارك الله فيك يا حطين جبتيلن صلاح الدين وهل نسي ما فعله غوروا القائد الفرنسي عند دخولهم دمشق حيث وقف على ضريح صلاح الدين وضرب بنعله القذر بهذا الضريح الطاهر وهو يقول : قم يا صلاح الدين ها قد جئنا.
وهل يدرك مغزى ما قاله ألا يعلم هارون بأنه إذا جال بطرفه في أي بقعة من بقاع الوطن العربي لرأى علماً من أعلام الكرد يلمع ويسطع كسطوع الشمس في وضح النهار .
وهل نسي هارون أن منهم عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبدو وعباس محمود العقاد وأحمد شوقي وابن الأثير وابن تيمية وابن خلكان وإبراهيم هنانو ويوسف العظمة  وغيرهم كثيرون لقد ضحوا هؤلاء بأغلى ما لديهم من طاقات فكرية ونضالية وسفكوا دماءهم الزكية في سبيل القضايا الإسلامية والعربية وأن الشعب الكردي ساهم وشارك مشاركة فعالة في تحقيق الاستقلال في كل من سورية والعراق ورووا تراب فلسطين بدمائهم الزكية.
أخي الدكتور الفاضل لقد كثرتم من ظهور الإعلامي هارون محمد على قناتكم الفضائية وانه يجرح شعور عشرات الملايين من الكرد في وطنهم وفي شتى بقاع المعمورة بحديثه وثقافته الهمجية المعادية للشعب الكردي والمزيف للحقائق بعيداً عن الاسلوب الحواري الأمثل وهو إقناع المشاهدين وتنويرهم بالحجة والبرهان لا بالتشهير وزيف الحقائق.
أخي الدكتور يبدو لي أن فضائيتكم بحاجة إلى الكثير من الاعلامين أمثال هارون محمد لتشفوا غليلكم من هذا الشعب المناضل الآمن كعوني قلمجة وسليم مطر وصلاح المختار وكثيرون أمثالهم.


لقد انتقم المستعمر الغربي من الأكراد بسب نضالات صلاح الدين وقهره للصليبين بتجزئة وطنهم كردستان إلى أربعة أجزاء وسلموا مصير أبنائها إلى إخوتهم في الدين وهم الترك والفرس والعرب وكلهم ماشاء الله مسلمون حيث أثبتوا إخوتهم بتعريب وتتريك وتفريس قراهم ومدنهم بغية تغير ديمغرافيتها ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتدمير قراهم ومدنهم وإبادة سكانها بأشد أنواع الأسلحة فتكاً وتدميراًواستخدموا في ذالك أبشع أنواع الإبادة لم يشهد التاريخ لها مثيل فعملية الأنفال التي نفذتها السلطة الدكتاتورية حيث دفنت 182 مائة واثنان وثمانون ألفاً وهم أحياء في صحارى العراق من الرجال والنساء والصغار ومنهم حديثي الولادة لم يتجاوز أعماره سوى ساعات بالإضافة إلى استخدام الأسلحة الكيماوية والجرثومية وانه من السخرية والاستهجان أن يطلب من الأكراد تأجيل مطالبهم المشروعة بحجة الوقت الغير مناسب والوقت المناسب في ذهن القيادين والسياسين العراقيين الشوفينيين من السنة والشيعة على السواء هو بعد أن يستعيد الجيش العراقي عافيته وتقوى شوكته ليغزو مدن وقرى كردستان ويقضون على الأكراد وينهونهم كما يتنبأ هارون محمد وخير الدين حسيب وكثيرون ممن يحملون أفكاراً كأفكارهم.
هيهات يا دكتور أن يثق الأكراد بهم فلن ينخدعوا بوعودهم مرة أخرى لأنهم لا يرعون العهود والمواثيق.
أين ذهبت الوعود والعهود التي أبرمتها المعارضة العراقية العربية مع المعارضة الكردية في فترة النضال ضد السلطة الدكتاتورية حيث رسموا مع بعضهم البعض خارطة الطريق ولوحة العراق ما بعد التحرير لقد ذهبت تلك العهود أدراج الرياح.
لقد وعى الشعب الكردي وقادته وحفظوا الدرس جيداً وباتوا مستعدين لركوب العربة بعد أن أتيحت لهم الفرص ولم يدعُ العربة تفوتهم وتتجاوزهم.
أخي الدكتور لماذا لم تستضيفوا بعض المؤرخين والباحثين المنصفين والمطّّلعين على تاريخ الكرد ليتحدثوا عن تاريخهم ومآسيهم وتظلمهم تاريخياً وهم لا يستحقون هذا الظلم ألا يحق للكرد كما يحق للترك والفرس إلى متى سيبقون مستعمرين من قبل إخوتهم في الإسلام.
سادة إيران وتركيا والعراق كفاكم سكوتاً على الظلم وحان الوقت أن تقفوا إلى جانب الحق وتنصفوا إخوتكم في الدين والتاريخ.
أتمنى لقناتكم في نشر الثقافة الإنسانية والعمل على ترسيخ القيم العليا والتي دعت إليها الشرائع السماوية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…