لم كلّ هذا الحقد يا آذار؟

نارين عمر

لا يمرّ علينا آذار واحد دون أن يسلب منّا قرابين هم الرّوح والنّظر بالنّسبة لنا! قرابين يرحلون جسداً من دون روح، ولكنّهم يخلّفون وراءهم أحبّة وأهلاً يعيشون من بعدهم جسداً بلا روح، يصرّون على العيش في مجاهيل الظّلام والسّواد.
يا ليتك يا آذار تسلبنا قرابيننا لأسباب منطقيّة ومقنعة! يا ليتك تؤكّد لنا ولو لمرّة واحدة أنّك محقّ فيما تفعله، وأنّ قرابيننا يستحقون ما تفعله بهم!
لا، وألف لا يا آذار، أنت لا تملك الحقّ في كلّ ما تفعله بنا، وأنت تعلم ذلك كلّ العلم، ولكنّه ناتج من حقد دفين في كيانك تجاهنا، وكأنّنا نحرمك من أن تكون مدلّل الرّبيع ومحبوبه الأزلي! وكأنّنا نمانع أزاهيرك وورودك من أن تثمر وتينع بزهو وتأنق! وكأنّنا نحرّض الطّبيعة على أن تكسي الرّبيع برداء القحط والجفاف!
يا ليتك تواجهنا وجهاً لوجه لنتصارع ونتواجه على أساس الندّ للنّد، ولكنّك تفعل ذلك من وراء الكواليس وفي الخفاء بعد أن تنفث سموم حقدك وبغضك في نفوس لك لم تتعرّف بعد على مفردات المحبّة والتّسامح والسّلام.
آذار جديد وقرابينه كانوا من جندريس الهادئة، المسالمة، لا لشيء، لا لأسباب جوهرية تُذكر، فقط لأنّهم كرد، أرادوا أن يشعلوا نيران يومهم الجديد أملاً في إشراقة غد هانئ لهم ولشعبهم.
السّلام والطّمأنينة لروح الشّهداء والصّبر والسّكينة لذويهم ولشعبنا المغلوب على أمره

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…