بيان في ذكرى يوم الشهيد الكردي 12 آذار.

تحلّ علينا اليوم الذكرى السنوية التاسعة عشرة لانتفاضة آذار المجيدة والتي حدثت في ١٢ آذار ٢٠٠٤م ، حيث ارتكبت قوات النظام السوري مجزرة مروّعة بحق أبناء شعبنا الكردي في سوريا كضربة استباقية للنضال الوطني الكردي إثر التطوّرات الحاصلة في المنطقة في ذلك الوقت،
بعد انهيار النظام الدكتاتوري الدموي في العراق، وذلك لزرع الفتنة بين أبناء الشعبين العربي والكردي مستغلة مباراة لكرة القدم بين فريقين من قامشلي ودير الزور، واستخدم النظام  الرصاص الحيّ والمباشر تجاه الشباب الكرد في الملعب، وكذلك أثناء تشييع الشّهداء في اليوم التالي وجرّاء ذلك ارتفع العدد إلى المزيد من الشهداء، وأدى ذلك  إلى اندلاع انتفاضة شعبية كردية في كافة مناطق التواجد الكردي في سوريا من ديريك إلى عفرين وحلب ودمشق.
يا أبناء شعبنا الأبي :
لقد قدّم الشعب الكردي العديد من التضحيات الجسام والشهداء في سبيل الحرية خلال تاريخه النضالي سواء في الثورات او الانتفاضات أو الأحداث التاريخية، وباتوا جميعاً مشاعل نور ورموز  يحتذي بها المناضلون الكرد، ومنهم شهداء انتفاضة آذار ٢٠٠٤ وأصبحت دماؤهم الزكية زخماً  للحركة التحررية  الكردية في سوريا، ولتقدّم القضية الكردية،
ودشنت مرحلة جديدة من النضال في كوردستان سوريا بانفتاح النّخب السياسية السورية على واقع الشعب الكردي وحركته التحررية،  كما أخرجت القضية الكردية من نطاقها المحلي الضيق إلى آفاق دولية، وفي مستويات عالية، وقفزت بقضية شعبنا الكردي إلى المحافل الدولية وإلى مصافي القضايا الهامة في الشرق الأوسط.
إن المجلس الوطني الكردي اختار هذا اليوم للشهيد الكردي في كوردستان سوريا تكريماً لدمائهم الزكية، وليبقى هذا اليوم عنواناً بارزاً في تاريخ شعبنا وقضيته الوطنية، لأن الشهداء هم الجسر الذي تعبر عليه قوافل الحرية.
وبهذه المناسبة الاليمة يؤكّد المجلس على موقفه الثابت من ضرورة توحيد الموقف الكردي تجاه القضايا الوطنية ومصيره وطموحات شعبنا الكردي، وهو مستمر في نضاله من أجل الدفاع عن الوجود التاريخي الأصيل لشعبنا في سوريا وحقوق القومية المشروعة ويتطلع مع كافة السوريين والسوريات إلى دولة اتحادية ديمقراطية متعددة القوميات والثقافات والاديان يضمن دستورها الحقوق القومية لكافة مكونات الشعب السوري،
ونؤمن بالعمل المشترك مع القوى الوطنية السورية المطالبة بالحرية وإنهاء الاستبداد، وكذلك العمل مع المعارضة الوطنية السورية للاتيان بالبديل الديمقراطي،  كما يعمل بكافة الوسائل السياسية والدبلوماسية، ويطالب المجتمع الدولي بالاسراع بالحل السياسي الشامل وفق القرار الأممي ٢٢٥٤ ،
كما يؤكد أن الممارسات غير المسؤولة والانتهاكات التي يقوم بها مسلحو حزب الاتحاد الديمقراطي بحق أبناء شعبنا والاستفراد بإدارة المنطقة بقوة السلاح واعتقال أعضاء ومؤيدي المجلس الوطني الكردي والممارسات الترهيبية تؤدي إلى مزيد من الرعب والقلق وعدم الاستقرار الذي يدفع بالمزيد من الشباب وطاقات شعبنا الخلاقة للهجرة  و إفراغ المنطقة من سكانها وأهلها.
إن خير وفاء لدماء الشهداء هو الاستمرار في النضال وعلى كافة المستويات حتى تحقيق أهداف وطموحات شعبنا الكردي، وكل السوريين.
وبهذه المناسبة  لا يسع المجلس إلا أن يعبّر عن شديد حزنه وألمه وتضامنه مع أبناء الشعبين السوري والتركي، وبالاخص مدينتي عفرين وجنديرس بالكارثة الأليمة الناتجة عن الزلزال المدمر في شباط الماضي، وندعو الرحمة والمغفرة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وكلّ الدعم والتضامن للمنكوبين.
المجد والخلود لشهداء الشعب السوري وشهداء الكرد وشهداء الحرية في كل مكان .
الخزي والعار للقتلة والمجرمين
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا
١٢-٣- ٢٠٢٣م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…