بداية لعهد جديد للحزب

حسين جلبي
حول تخلي السيد سعود الملا عن مهامه في رئاسة الحزب الديمقراطي الكُردستاني والمجلس الوطني الكُردي
بعد أيام من ظهوره باللباس الداخلي في مقطع فيديو خادش للحياء؛ بالنسبة لشخص في سنه وبمركزه، يستدرج فيه سيدة ويحثها على اظهار نفسها له، متذللاً مستخدماً كلمات غير لائقة بمركزه الحساس، أعلن السيد سعود الملا تخليه عن قيادة الحزب الديمقراطي الكُردستاني والمجلس الوطني الكُردي، معترفاً بذلك بصحة المقطع.
وصف السيد الملا حسب رسالة داخلية لحزبه؛ تم تسريبها للإعلام عمداً للإعلان عن استقالته، مقطع الفيديو الصادم الذي انتشر على السوشيال ميديا بأنه: “مؤامرة دنيئة استهدفته على الصعيد الشخصي مثلما استهدفت الخط السياسي ونهج الحزب”، لكنه تجاهل دوره في المؤامرة المزعومة وعدم مقاومته لما تعرض له.
وإذا كانت استقالة السيد سعود الملا القسرية، الذي زعم بأنه سيبقى وفياً لحزبه ونهج البارزاني الخالد، رغم أنه خان ثقة ودعم قيادة إقليم كُردستان، ستضع نهاية لعهده عديم الإنجازات، الذي شهد فيه الحزب تراجعات خطيرة انعكست سلباً على القضية الكُردية، بسبب ضعف إن لم يكن انعدام امكانياته وافتقاده للكاريزما، فإنها لن تضع نهاية للأقاويل حول ما جرى، والسؤال عمن يقف وراء ما تعرض له، رغم أنه هو شخصياً من يتحمل مسؤولية ذلك، بعد أن نسي نفسه وانساق وراء نزواته.
لقد أثار مقطع الفيديو منذ انتشاره اللغط، وانقسمت الآراء بين مدافع عن الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الكُردستاني، معتبرين الموضوع برمته فبركة وفيديوشوب؛ مؤامرة على الحزب ورئيسه أو مسألة شخصية بحتة، وبين من اعتبره جرماً موصوفاً اقترفه شخصٌ بحق أسرته ورفاقه وشعبه، بسبب تواجده في أعلى سلم المسؤولية الحزبية.
على العموم، نتمنى أن ينهض الحزب الديمقراطي الكُردستاني من كبوته، وأن تكون هذه النهاية غير المسبوقة بداية لعهد جديد للحزب، تكون انطلاقته عقد مؤتمره لوضعه على السكة الصحيحة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…