لماذا يتهرب نجل الشاه من إعلان خطته المتعلقة بالقوميات وحقوق المرأة؟

نظام مير محمدي*

 
قبل يومين، خلال تواجد العشرات من أنصار الشاه أمام قاعة مؤتمر ميونيخ للأمن، رفع البعض منهم صورة شخص يدعى برويز ثابتي، وهو أحد العناصر المفصلية الأسوأ سمعةً لجهاز السافاك في عهد الشاه، الى جانب صورة رضا بهلوي.
الملفت، أن ثابتي كان المدير العام للقسم الثالث في جهاز السافاك، بمعنى القسم الرئيسي الذي عذّب القوى التقدمية التي تشمل مجاهدي خلق وفدائيي خلق.
وكتب السجناء السياسيون الذين ظلوا على قيد الحياة منذ عهد الشاه رسائل وعرائض تطالب بالقبض على هذا المجرم ومحاكمته، وبالتالي فإن رفع صور هذا الشخص يعد فضيحة وعدم احترام لمشاعر أسر الضحايا الذين قُتلوا وتعرضوا للتعذيب على يد هذا المجرم، تخيلوا كيف يكون شعور الأوروبيين عندما يقف عدد من الأشخاص في ساحة عامة رافعين صور هتلر وأيخمان وموسوليني؟ هذا هو الدور الذي يلعبه نجل الشاه، فهو يُبرز مجرماً لم يسمع عنه أحد منذ 44 عاماً، ألا يُعد هذا الأمر اعتمادًا على دكتاتور جديد؟ 
في السياق ذاته، يوجد تشكيل يحمل اسم أنصار شاه إيران السابق، يسمون ثورة شباط/ فبراير 1979 في إيران والإطاحة بالدكتاتورية بـ (فبراير المشؤوم) ، في حين أن إنكار الثورة ضد الشاه في فبراير 1979 هو إهانة للشعب الإيراني وانتهاك للإعلان الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بالانتفاضة ضد الطاغية باعتبارها الملاذ الأخير للإنسانية.
إن أنصار الشاه لا يجيبون على أسئلة الشعب الإيراني حول ماهية خطتهم ويؤجلونها بشكل ديماغوجي إلى صناديق الاقتراع، وهذا الخداع والانحراف والانقسام يصب في مصلحة نظام الولي الفقيه الحاكم. كذلك، لايمكن تأجيل قضايا أساسية أخرى مثل حل الأجهزة القمعية للنظام، وخاصة الحرس الثوري باعتباره الذراع الرئيسي للحفاظ على هيكلية السلطة الدينية، وحريات وحقوق المرأة، وحقوق الجماعات العرقية، وتوقيت تشكيل مجلس المؤسسين.. هذه قضايا مهمة ومصيرية، وعلى أي شخص يدعي أنه بديل للنظام أن يحدد بوضوح موقفه من هذه القضايا والرؤية التي يمتلكها لحسمها وفق توقيتات محددة.
إن الوقت لايعود الى الماضي، وبطبيعة الحال لن تعود إيران الى الوراء، فقد أعلن المنتفضون داخل إيران بأن هدفهم هو الإطاحة بالفاشية الدينية الحاكمة بأكملها وإقامة نظام ديمقراطي يحقق العدالة والحرية، ولم يكن الهدف مِن تضحياتهم ودمائهم الطاهرة وثورتهم العظيمة مجيء نجل الدكتاتور الذي حكم الشعب بالنار والحديد لمدة 37 عاما ليصبح بديلاً لنظام الولي الفقيه، لأن نظام الشاه قمع الشعب الإيراني وقومياته بأقسى الأساليب ونهب ثرواته.
إن الحديث عن الوحدة والائتلاف دون إنكار دكتاتوريات الشاه والشيخ هو ما فعله الخميني عام 1979 عندما ركب موجة ثورة الشعب ولم يحدد خطة واضحة وكان شعاره الفوضوي (الجميع مع الجميع).
وسواء عندما كان الخميني في باريس أو بعد قدومه إلى إيران، أرجأ أهم القضايا مثل الحريات الديمقراطية وحقوق المرأة وحقوق القوميات وعلاقة الدين بالدولة وبقية القضايا الأساسية والمصيرية إلى ما بعد سقوط الشاه، ثم أسس دكتاتورية دينية إن لم تكن غير مسبوقة في تاريخ الدكتاتوريات الدينية، فهي على الأقل نادرة وتذكرنا بدور دكتاتورية الكنيسة في العصور الوسطى.
إن المؤشر الموضوعي والعلمي والتاريخي للحرية والاستقلال في المشهد السياسي الإيراني هو عدم اعتراف الإيرانيين بشرعية أي نوع من الدكتاتورية والتبعية، والذي يمكن تلخيصه في مبدأ (لا للشاه ولا للمرشد).
لقد كان دائما لدى الخميني عداء هستيري للمناضلين من أجل الحرية، ويُعد قمع كردستان والقوميات والعرقيات والديانات الأخرى من ضمن ممارسات الخميني القمعية. 
من وجهة نظر سياسية، عندما نتحدث عن (جبهة الشعب) أو (جبهة الشعب الإيراني) ، يجب أن تشمل جميع الطبقات والفئات والتيارات والقوى والأفراد الإيرانيين الذين يريدون الإطاحة بالدكتاتورية وإرساء دعائم الديمقراطية، وباختصار يريدون حكم الشعب الإيراني. 
بهذا المنطق أو بمثل هذا المعيار؛ يعتبر الشاه والشيخ وبقايا سيادتهما وحكومتهما جبهة معادية للشعب ولا مكان لهم في جبهة الشعب.
على سبيل المثال، ما يفعله ابن الشاه تحت لقب (ولي العهد)؛ ليست لديه على الإطلاق أية شرعية قانونية وسياسية واجتماعية، وكل سلوكياته الحالية يقوم بها لصالح نظام ولاية الفقيه القمعي وضد المصالح العليا للشعب الإيراني والانتفاضة التي تدور في جميع أنحاء إيران منذ خمسة أشهر.
وبينما يقلب نجل الشاه هذه القضايا 180 درجة في الاتجاه المعاكس لأنه يعتبر (صمام طمأنة) للولي الفقيه، هو نفسه قال إنه على اتصال بالحرس الثوري عبر الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني وأكد على أنهم القوة التي ستوفر الأمن في مستقبل إيران.
كما ذكر أنه “لا يمكننا تحقيق التغيير (في إيران) دون محاولة وضع غالبية هذه العناصر (سباه باسداران والباسيج) إلى جانبنا” و “يجب أن يعلموا أن القوة الأولى التي تضمن الأمن والاستقرار في إيران مستقبلاً هي في الواقع أنفسهم”!
من الواضح، مثل كل الثورات، ستستمر الحيل والمؤامرات والتلفیقات حتى اليوم الأخير.
كما تحاول التلفزيونات التابعة لأنصار الشاه إيهام الناس بأنه لم تكن هناك مشاكل في إيران في عهد الشاه المخلوع وأن كل الناس يعيشون في حرية وازدهار وديمقراطية، ولا يقولون إن أبشع السجون، بما في ذلك سجن إيفين سيئ السمعة، بُنيت في زمن الشاه، وملأها نظام ولاية الفقيه أكثر فأكثر كل يوم، وكان برويز ثابتي، المذكور أعلاه، يتمتع بالسيطرة الكاملة على هذه السجون الرهيبة، ولا يقولون قط ماذا فعلوا بالقوميات المختلفة في إيران.
إن الشعب الإيراني المنتفض قال كلمته بوضوح، وأعلن للعالم كله أن نظام الولي الفقيه انتهى، ولا عودة لدكتاتورية الشاه، والبديل هو إقامة نظام ديمقراطي يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً ويجعل من إيران دولة ذات سيادة واقتصاد قوي تتمتع بعلاقات طيبة مع دول الجوار والعالم.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…