ندوة ثقافية للكاتب الكردي محمد أمين

 

Welatê me / قامشلو

(نحو لغة كردية أصيلة وموحدة) عنوان المحاضرة التي ألقاها الكاتب الكردي محمد أمين في الأمسية الثقافية التي أقامتها – مشكورة- اللجنة الثقافية في تنظيم قامشلو لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).
وقد بدا السيد محمد أمين محاضرته بالتعريف باللغة كإحدى سمات وجود الشعوب واحدى الأعمدة الرئيسية لها, ورمزا للهوية القومية لأي شعب, واعتبر اللغة الكردية من العوامل الرئيسية التي ساهمت في الحفاظ على الهوية القومية للشعب الكردي

لان اللغة لا تستعمل فقط كأداة للفهم والتواصل أو للتعليم والتربية بل مخزون للفكر والرأي لأي شعب يعبر بها عن آرائه, وشعوره, وآمالاه وأحلامه, يفجر بها منابع الفكر والإبداع لديه.

ولأهمية اللغة القومية وارتباطها الوثيق بحياة أي شعب وذكرياته فان أعداء الشعوب يسخرون كامل طاقتهم وجهودهم ويهدفون بشتى الوسائل لإلغاء لغات تلك الشعوب, لان إلغاء لغة أي شعب هو إلغاء لهويته القومية, واللغة الكردية هي إحدى اللغات التي واجهت ظروف الإلغاء والطمس, ومقابل ذلك فان العديد من المثقفين والعلماء الكرد من الكتاب والشعراء والصحفيين والأدباء يساهمون بشكل غير مباشر في تسهيل المخططات والمؤامرات التي تستهدف إنهاء اللغة الكردية.
كما استعرض الكاتب ظروف تكون اللغة الكردية والمراحل التي مرت فيها حتى أصبحت لغة خاصة للشعب الكردي وباتت رمزا لهويته القومية, ثم عرج الكاتب إلى مسألة تعدد اللهجات في اللغة الكردية وظروف تكونها, وقد اعتبرها ظاهرة طبيعية وهي موجودة في معظم لغات شعوب العالم, وصنفها إلى أربع لهجات رئيسية وهي:
1- الكرمانجية الشمالية والتي تضم (البوطانية, والبادينية, والهكارية, والبايزيدية, والشمزينية…)
2- الكرمانجية الجنوبية والتي تضم (الاردلانية, والموكريانية, والكرميانية, والبختيارية, والكلهورية, والمامسانية, والكورانية….)
3- الزازاكية
4- اللورية
ثم تطرق إلى وضع اللغة الكردية ونقاط الضعف فيها ولخصها في:
–         اختلاف الحروف المستعملة في كتابتها.
–         كثرة اللهجات فيها.
–         فراغ في المكتبة الكردية وخاصة المتعلقة باللهجة الكرمانجية الشمالية.
–         وضع كردستان المجزأ.
–         عدم وجود دولة كردية مستقلة وموحدة.
–         عدم وجود مرجعية علمية لها.
ليصل الكاتب إلى النقطة الرئيسية في المحاضرة ألا وهي كيفية إيجاد لغة كردية أصيلة وموحدة, وبدأها بتوجيه عدد من الأسئلة المحددة: هل من الصحة أن نختار احدى اللهجات في اللغة الكردية ونعتبرها هي اللغة الموحدة ونفرضها على عموم الشعب الكردي ؟ وهل سيكون المعيار في ذلك عدد الكتب والجرائد والمجلات والقصائد والقصص التي تكتب بها, أو بعدد النفوس الذين يتكلمون بها؟ أو بقدم الكتابة بها؟ وأي معيار هو الأصح ؟ ورأى المحاضر إن المعيار الأفضل هو الأقل مشاكلا وتعرضا للصعوبات في التعليم والتربية.

وفي هذا الإطار أشار المحاضر انه لو سنحت الفرصة أمام اللهجة الكرمانجية الشمالية لأصبحت لغة موحدة لعموم الشعب الكردي للأسباب التالية:
1-    لان هذه اللهجة ومنذ أكثر من 400 سنة تستعمل في كتابة الشعر والقصة ولغة البث, وكتبت بها أقدم قواميس اللغة وسجلت بها التاريخ الكردي القديم.
2-    اللهجة الوحيدة التي تتواجد في جميع أجزاء كردستان.
3-     صمودها واستمراريتها  في مواجهة المخططات التي استهدفتها.
4-    سهلة للتعليم والتربية, بسبب وضوح الذكورة والأنوثة فيها و وجود الضمائر فيها, وكذلك اقرب إلى اللغة الهندواوربية من جهة تكوين الكلمات والجمل.
وفي الختام وخدمة لإيجاد لغة كردية موحدة قدم المحاضر المقترحات التالية:
1-    يجب أن يتم العمل جنبا إلى جنب باللهجتين الرئيستين في جميع وسائل التعليم والتربية والثقافة والإعلام ويستفاد أيضا من اللهجات الأخرى.
2-    يجب اختيار الحروف اللاتينية في الكتابة باللغة الكردية.
3-    يجب أن ينعقد كونفراس علمي, يحضره جميع خبراء وعلماء اللغة الكردية للبحث في هذا الموضوع.
4-    افتتاح مكتبة للكتب والأبحاث والدراسات المتعلقة باللغة الكردية.
5-    إيجاد مسابقة علمية سنوية خاصة بالأبحاث المتعلقة باللغة الكردية وكيفية تطويرها, وتوزيع الجوائز على أصحاب أفضل البحوث في هذا المجال.
وقد حضر الأمسية العشرات من المهتمين بالشأن الثقافي الكردي وعدد من الكتاب الذين اغنوا الأمسية بأسئلتهم ومداخلاتهم القيمة منهم عدنان بشير, خالد جميل محمد, فواز عبدي وغيرهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…

نورالدين عمر تمر القضية الكردية اليوم بمنعطف تاريخي لا يقبل أي خطأ استراتيجي، فبين طموحات التحرر وتحديات الواقع الجيوسياسي، تبرز ضرورة تجاوز مرحلة الشعارات الحزبية التقليدية. إن قراءة المشهد الحالي تفرض علينا الاعتراف بأربع ركائز أساسية لا يمكن القفز فوقها إذا أردنا صياغة مستقبل يليق بتضحيات هذا الشعب. أولاً: الوحدة كضرورة وجودية لا أحد ينكر أن الحركة الكردية تعاني…