أربع ركائز لمواجهة العاصفة

نورالدين عمر 

تمر القضية الكردية اليوم بمنعطف تاريخي لا يقبل أي خطأ استراتيجي، فبين طموحات التحرر وتحديات الواقع الجيوسياسي، تبرز ضرورة تجاوز مرحلة الشعارات الحزبية التقليدية. إن قراءة المشهد الحالي تفرض علينا الاعتراف بأربع ركائز أساسية لا يمكن القفز فوقها إذا أردنا صياغة مستقبل يليق بتضحيات هذا الشعب.
أولاً: الوحدة كضرورة وجودية
لا أحد ينكر أن الحركة الكردية تعاني من تشرذم داخلي، وأن الأحزاب السياسية ليست كيانات منزهة عن الخطأ، فلكل منها نواقصه وعثراته. ومع ذلك، يجب أن يدرك الجميع أن “وحدة الصف” هي ضرورة وجودية. فالتاريخ يؤكد أن غياب التنسيق الداخلي كان دائماً الثغرة التي ينفذ منها الأعداء لإجهاض أي منجز قومي.
ثانياً: التحصين ضد الحرب النفسية
في ظل الصراعات الإقليمية، تشن مراكز استخباراتية معادية حملات تشويه ممنهجة تستهدف الرموز والأحزاب الكردية بضراوة. والهدف هنا واضح: زعزعة ثقة المواطن بمرجعياته السياسية لتحويله إلى أداة للهدم دون وعي. إن فقدان الثقة بين الشعب وقادته هو السلاح الفتاك الذي يجعلنا لقمة سائغة أمام الأطماع الخارجية؛ لذا فإن الوعي والتمييز بين النقد البناء والتبعية لأجندات الخصوم هو معركتنا الأولى.
ثالثاً: التكامل بين الأجزاء.. ركيزة القوة
رغم الجغرافيا المشتتة، تبرز بارقة أمل في التنسيق القوي والجوهري بين القادة في مختلف أجزاء كردستان. هذا التكامل هو الصمام الذي يحمي الحقوق الكردية من التآكل، ودعمه وتشجيعه واجب وطني وأخلاقي. إن معارضة هذا التنسيق أو محاولة إضعافه لا تخدم سوى أعداء الكرد الذين يراهنون على عزلتنا وتصادم مصالحنا.
رابعاً: التعددية في إطار “المؤتمر الوطني”
لكل حزب رؤيته وايديولوجيته، والاختلاف في الأسلوب والممارسة حق طبيعي في العمل السياسي. قد نصيب وقد نخطئ، لكن الغاية الكبرى تظل “التحرير” وصون كرامة الإنسان الكردي. ولتحويل هذه النوايا الصادقة إلى واقع ملموس، لم يعد هناك بديل عن “مؤتمر وطني شامل”. مؤتمر يجمع كافة التيارات دون إقصاء، ليضع رؤية استراتيجية شاملة تحدد أساليب النضال المشترك وتستثمر الإمكانيات المتاحة لحماية المكتسبات القومية.
ختاماً، يبدو أن الكرة الآن في ملعب الحركة الكردية؛ فإما التمسك بآلية عمل مؤسساتية وطنية تحمي الجميع، وإما الاستمرار في دوامة التشرذم والتخوين التي لن تزيدنا إلا ضعفاً. إن وحدة الصف هي خارطة الطريق الأفضل والأحسن نحو التحرير والسلام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…