مؤتمر جوار العراق ينعقد في ظل الحراب التركية

عبدالباقي اليوسف 

     من المفترض ان ينعقد مؤتمر دول الجوار العراقي في تركيا خلال الايام القادمة ، بحضور الولايات المتحدة الامريكية وبعض القوى الاقليمية والدولية ، بعد ان تم نقل مكان المؤتمر سابقا من تركيا الى شرم الشيخ بمصر.

      ياتي انعقاد المؤتمر في وقت تشهده فيه الساحة السياسية بين تركيا والعراق من جهة وتركيا والولايات المتحدة الامريكية توترا لم تشهده المنطقة منذ عدة سنوات.

فالتهديدات التركية النارية تؤكد عاى نيتها الضامرة لاطماع قديمة مثل ادعائها بحقها للولاية الموصل ، وقد كشفت هذه النوايا مجددا لدى ادارة الاسلاميين الذين يسيطرون على مقاليد الحكم في تركيا.

من خلال الاتفاقية التي وقعت بين وزير الداخلية العراقي ووزير الداخلية التركي في شهر ايلول الماضي.
     لغاية اليوم لم يبدي  اي طرف من اطراف المؤتمر الاعتراض الرسمي لانعقاد المؤتمر في تركيا ، رغم التهديدات العلنية باجتياح حدود العراق ، وقد اتخذ حتى برلمان الدولة المضيفة قرار الاجتياح ، وكلفت الحكومة بتنفيذها.
      من غير المنطقي ان يعقد المؤتمر تحت الحراب التركية ، اذا ما اريد للمؤتمر النجاح .

كان من المفترض ان تنقل ثانية الى دولة اخرى من دول الجوار ، لذا فمن غير المؤمل ان يسفر انعقاد الؤتمر عن نتائج ايجابية تساعد الحكومة العراقية في محنتها  ، لتحقيق الامن والاستقرار لشعبها.
      مما لا شك فيه ان لتركيا اطماعا في العراق الى جانب رفض تركيا منح اية حقوق لاكراد العراق ورغم هذا كان من المفترض لتركيا كدولة مضيفة الا تنقل مشاكلها وصراعاتها الداخلية الى ساحة خارجية كما نشاهده من خلال تهديداتها باجتياح اقليم كردستان متذرعة بتواجد مقاتلي حزب العمال الكردستاني –تركيا في بعض المناطق الحدودية الجبلية الوعرة ، رغم ان هذا التواجد غير جديد، وسبق لحكومة اقليم كردستان ان تحالفت مع تركيا عسكريا لانهاء تواجد PKK اكثر من مرة ، الا انها لم تسفر عن نتائج ايجابية.


      صراع قيادات الجيش والاحزاب التركية القوموية ضد التيار الاسلامي الذي سيطر حتى على منصب الرئاسة في تركيا وصل لمواقف حرجة انذرت بانقلاب عسكري من قبل قيادات الجيش في ذلك الحين  ، الصراع لم ينتهي وستاخذ اشكال جديدة وما يدور الان من تهديدات لاقليم كردستان تعد احدى اشكال هذا الصراع ، الجيش يبحث عن فرص لانتزاع المبادرة من الحكومة ومن ثم الانقضاض عليها .

كما ان الخلافات التركية الامريكية بشان ايران وبعض القضايا الاخرى دخلت مرحلة ساخنة ، مما حدا بالجانب الامريكي الى رفع بطاقة مسؤولية تركيا عن الابادة الجماعية للارمن عام 1915، كل هذا سيبدي ظلاله على مؤتمر الجوار العراقي بتركيا الى جانب اجندة للاطراف الاخرى .
     بغض النظر عن الموقف التركي المعادي للشعب الكردي ان كان في تركيا او بقية اجزاء كردستان فان ما تقوم به تركيا حاليا من تهديدات ضد العراق ينصب في خانة نقل صراعها الداخلي وخلافاتها مع الولايات المتحدة الامريكية الى داخل اقليم كردستان ،مما يزيد التعقيدات في الساحة العراقية ، ما يشهده العراق اليوم هو صراع بين ارادات ومصالح الدول الاقليمية والدولية ، فتركيا لا ترضى حتى هذه المنطقة من العراق ان تنعم بالامن والاستقرار .
    هذا ما سيبدي بظلاله على مؤتمر الجوار العراقي الذي سينعقد في تركيا ، فاية نتائج ايجابية يؤمل من هذا المؤتمر ؟!!
  30/10/2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….