من ليلى قاسم إلى جينا أميني ثورة المرأة الكردية مستمرَّةٌ

 أمل حسن 
منذُ ذاكَ الأمد البعيد ، وحتى يومنا هذا ما زالتْ الوحوشُ تتكالبُ على الأمة الكردية ، و تلك الذئاب التي تحاولُ دوماً النهشَ من ذاك الجسد الكردي الطاهر الذي اقتصرَ مطلبُهُ على حق الحرية و الكرامة الإنسانية فقط .
منذُ ذاك الزمان ، و حتى لحظتنا هذه يحاولُ مغتصبو الأوطان ألا تقومَ قائمةٌ للشعوب المناهضة و الباحثة عن حريتها .
الأمة الكوردية هي الأمة التي تقاومُ بكلِّ تفاصيلها و عمومياتها سارقي السلام و مُحبِّي الدمار ، و لأنَّ المرأة هي مفصل الحياة ، و الركيزة الأساسية لها دوماً ، تحاولُ هذه القوى الظلامية النيل منها .
كيفَ لا ، و هي الأم الولَّادة للمناضلين و معشوقة الثوار ؟!
كيف لا ، و هي التي استطاعتْ عبر مراحل نضال هذه الأمة أن ترسمَ بطولاتها بخيوط من الفضة و الذهب ، و سطرتْ بملامح وجهها الجميل طريقاً لعُشاق النضال ؟!
بدايةً ثارتْ على الواقع والتسلط الذكوري ، و اقتحمت الحياة بنعومة شعرها و قوة قلبها ،
من جنوب كردستان إلى غربها ، وصولاً إلى منْ أوقدتْ شعلة الثورة في شرق كردستان ، إنها الشهيدة القديسة ” جينا أميني “
فقد استطاعتْ بإرادتها الحرَّة أن تشعل ناراً في جحور الذئاب ، و أوقدتْ بجدائلها دروباً لعتمة ليل الرجال .
جينا أميني أوجدت الفارقَ بين الصمت و الإنجرار لمشيئة المستبد و الحرية المحجوزة و المقيدة بممالك الطغاة .
من ليلى قاسم إلى هفرين خلف مُروراً بزارا محمدي  ، وصولاً إلى جينا أميني التي أوقدتْ شعلة الثورة في روجهلات كردستان ، فبإرادتها الحرَّة استطاعتْ أن تشعل ناراً في جحور الذئاب ، وأوقدت بجدائلها دروباً لعتمة ليل الرجال .
منذ زمن العدو واحد والقضية والأهداف واحدة تجاه الشعب الكردي والنساء الكردستانيات
نساء الكرد صرخة وجع وضحايا العنف والتعذيب والانتهاكات اللا إنسانية على خشبة المسرح  امام الانظار العالم والهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
لقد حانَ الوقت لأن تُشرَّعَ أبوابُ العقول المتجمدة تجاه هذه الإنسانة المناضلة التي ساهمتْ دوماً صنع التاريخ الكردي، والعمل على فكِّ القيود الظالمة التي كبَّلت المرأة والمجتمع معاً.
فالمرأة تُقدِّمُ المزيدَ من التضحيات و الإنجازات في مختلف الميادين ، لأجل بناء هذا الوطن ، و تساهمُ في ترميم ما دمرتْهُ اليدُ البشرية الحاقدة و الآثمة بحق شعوب المنطقة ، 
و خاصةً بحق الشعب الكردي وعلى المجتمع بكل مكوناته المساهمة في تمكين المرأة في كل مناحي الحياة ، انطلاقاً من المشاريع البسيطة و الصغيرة إلى المشاريع الاقتصادية والتجارية الكبيرة وعمليات البناء ، 
وأن يُقدَّمَ للنساء الدعمُ المادي والمعنوي لبناء مستقبل البلاد بأفضل النظم العلمية و الاقتصادية و المجتمعيَّة ، وليعلنَ الجميعُ صراحةً أنَّ المرأة الكردية كانتْ مثالاً يُحتذى به في كلِّ المجتمعات ، فالنساء الكرديات صنعنَ التاريخَ ، وأضفنَ إلى التاريخ الكردي صفحات خالدة في النضال والعزيمة والقوة .
ستبقى “جينا أميني” مثلَ شقيقاتها ليلى قاسم  و هفرين خلف ” خالدةً دوماً في أذهان حاملي مشاعل الحرية و ناقوساً يدقُّ في مضاجعَهم ، وستبقى دوماً محاولاتُهم في طمس الهويَّة للمرأة الكوردية ؛ لأنهم يعلمون جيداً بأنها ملهمة الثورات ، وحبرٌ في أقلام الشعراء والكتاب .
فليعلم هؤلاء الأوغاد والجلاديين ومصاصي الدماء  جيداً  ——  جميع ساحات الوطن ،وأسوارها المحتلة ، والمحافل الدولية ،وكل زاوية من زوايا بلادنا الجميلة تشهد على نضال وشجاعة المرأة الكردستانية.
المجد والنشيد الوطني Ey Reqîb  لأرواح شهداء الحرية  قديسات الوطن ،والموت ثم الموت للأعداء الكرد والأنسانية  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…