بيـان صادر عن اجتماع مكتب العلاقات العامة لتيار المستقبل الكوردي في سورية

اجتمع مكتب العلاقات العامة اعتياديا , وتدارس مجمل الأوضاع السياسية في المنطقة التي باتت تتسم بحدة التعقيد وبأجوائها المتلبدة, المشابه للأجواء التي كانت سائدة إبان حرب تحرير الكويت والحرب على العراق , فارتباط الملفات وتشابكها وتكاثر اللاعبين يزيد من احتمال نشوء حرب أو حروب تخلخل الوضع القائم وتفتح ثغرات حلول كلية أو جزئية.
ولعل رفع سقف الموقف الدولي من إيران ونجادها وسياسته المتشددة , يدفع الأمور باتجاهين لا ثالث لهما , فإما القبول والتوقف عن الملف النووي , وإما منعها بالقوة
والمنع بالقوة له الكثير من المنعكسان الجيوسياسية التي قد تكون ترتيبا جديدا للمنطقة ككل , وكذلك النظام الأمني السوري الذي بات الآن في عزلة دولية وحصار سياسي عربي ودولي خانق , يرتبط بملفات ساخنة منها الرئاسة اللبنانية واليات توظيفها والدفع باتجاه الفراغ والفوضى , بما يتعارض ويتناقض مع مصلحة الشعب اللبناني وكافة القرارات الدولية الصادرة بخصوص استقلال لبنان كدولة ذات سيادة وعدم التدخل في انتخابات الرئاسة اللبنانية , وفي هذا السياق نعتقد بان إيصال الأمور إلى نهايتها القصوى سيدفع القوى الدولية إلى وضع لبنان ككل تحت الوصاية الدولية مع ما يتبع ذلك من مترتبات قانونية وسياسية وأمنية , ستزيد الأمور تعقيدا , وبالتالي فاللعب بأوراق عنفيه لا يؤدي إلى إعادة إنتاج النظام السوري وتأهيله دوليا , بل بالعكس يدفع به إلى المزيد من العزلة والتخبط السياسي .
وتوقف الاجتماع حيال العدوان التركي وجذره ومسوغاته , التي تتخذ من تواجد حزب العمال الكوردستاني في مناطق حدودية وعرة ليست تحت سلطة حكومة الإقليم الكوردستاني ذريعة لذلك , حيث الهدف الرئيس ضرب الاستقرار ومحاولة إجهاض التجربة الكوردية التي يعتبر العقل التركي والعروبي والفارسي بأنها باتت تشكل خطرا عليهم , على النقيض من يد السلام والتعاون التي يمدها قادة الإقليم والزعماء الكورد كافة , وضرورة البحث عن حل سلمي ديمقراطي للقضية الكوردية كقضية شعب يعيش على أرضه في الدول الثلاث , وفي هذا السياق أكد الاجتماع على تأييد ودعم الموقف الذي يتخذه رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني , على أرضية صوابية الطرح وأحقيته وانطلاقه من صميم المصلحة القومية الكوردية ورؤيتها لذاتها وقدرتها على التعامل والتعايش السلمي مع الشعوب الأخرى .
أننا نعتبر التهديد والحشد العسكري التركي , عدوانا على الشعب الكوردي , يستهدف وجوده وتجربته الفيدرالية , وستكون له نتائج كارثية إن حصل , ليس على صعيد الإقليم فقط , وإنما على صعيد المنطقة والعالم أيضا , كما نجد في تصريح الرئيس السوري , دفاع عن كل ما هو قاتم وباطل , وتقمص ادوار لا فائدة لسوريا الوطن فيها , بل هو تمزيق للمشتركات الوطنية وهدر للكرامة الإنسانية , وخلط غير مبرر للدوافع والسلوكيات , ونعتقد بان القراءة السياسية الخاطئة لا سياج لها وتنسجم مع موجبات البقاء , وتتعارض مع المنطق والعقل والإنسان.
وتوقف الاجتماع حيال وضع المعارضة السورية التي لا زالت لم تصل إلى مستوى المعارضة الراشدة صاحبة الفعل , والتي تمتلك القدرة على الانفكاك من وضعية رد الفعل , حيث ضرورة الاعتراف بالواقع والانطلاق منه في مواجهة القمع والاستبداد , ووجد الاجتماع في استمرار حوار لجنة التنسيق مع إعلان دمشق حالة صحية , رغم رؤيتنا السياسية من الإعلان التي لم تتغير حيال الدولة المدنية التعددية والتعاقدية , وضرورة الاعتراف الواضح والصريح بوجود الشعب الكوردي في سورية واعتبار قضيته قضية ارض وشعب وليس أقلية مهاجرة من هنا وهناك , وهي معادلة وجودية بالنسبة لنا وتشكل مرتكز أي تعاون أو تحالف أو عمل مشترك مع أي قوة وطنية سورية معارضة للنظام الأمني.
وعلى صعيد العمل المشترك الكوردي , وجد الاجتماع بان الكلاسيكية الكوردية تفتعل المسوغات لإطالة أمد الحوارات وجعلها تدور في حلقة مفرغة , نجد فيها وسيلة لحرف والهاء الرأي العام الكوردي عن القيام بما يستوجبه الهم القومي من نضالات ميدانية , مقاومة ومواجهة لسياسة الصهر القومي والخنق الاقتصادي التي تتبعها السلطة الاستبدادية , وفي هذا الصدد ندعو جماهير شعبنا السوري بكل قومياته وطوائفه إلى ضرورة الفعل الميداني ومواجهة المجاعة التي تخلفها سياسة النظام الاقتصادية وتدميره لبنى المجتمع السوري ومحاولة تحويله لجيش من العاطلين والجائعين
28-10-2007

مكتب العلاقات العامة

تيار المستقبل الكوردي في سورية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…