في الاحداث ينتعش السمسارة والمهربين

خالد بهلوي 

 
السمسار رجل ( مودرن) قليل الإيمان ، يلبس آخر طراز من الموضة : لا ينتمي لدين محدد  بعيد عن الأخلاق ، همه المال ( ومهمته تفرض عليه جزءاُ من اللاأخلاقية ) فهو لا يملك كل ادوات عمله ، ولا يتحكم بمسيرة خطه حتى النهاية لأنه ليس الوحيد الذي يدير العملية فهو حلقة من سلسله تنتهي بحيتان كبار يختفون باللحظة الحاسمة ويقع الصغار فريسة سهلة عند عزم الحكومة على محاربه الفساد .
السمسرة كانت موجودة قبل الأحداث، ولكن بصورة أقل، وليس بهذا الانتشار الواسع، بالحروب طبيعي يكون مفقودين ومخطوفين ومعتقلين ابرياء في السجون سيدفع اهاليهم الملايين من أجل تخفيف الأحكام على معتقليهم هنا يبرز دور السماسرة في ابتزاز اهاليهم بحجة اطلاق او معلومة عنهم او تخفيف الاحكام عنهم  .
 ليس سرا أحد مفرزات الاحداث والحروب في الشرق الأوسط هو ظهور طبقة من تجار الازمات وتجار الحروب  وامراء الحروب هدفهم زيادة ارصدتهم بالبنوك على حسب قوت ومعيشة المواطن. وينتعش بينهم طبقة من السماسرة ومحتكري المواد الغذائية ومهربي البشر الذين يستغلون حاجة المواطن   خاصة في ظروف الغلاء والفقر والبحث عن طرق للهجرة الى أوروبا بحثا عن الامن والأمان  . 
 معروف ان السمسار مهمته حلقة الوصل بين البائع والمشتري او بين المؤجر والمستأجر مقابل عموله معينه لكن بالأحداث تجاوز كل اخلاقيات المهنة حيث يتم استغلال حاجة الناس باجور وعمولات ضخمة سواء كانت الصفقة داخل البلد او بالغربة خارج البلد 
 الكثير من المنظمات ترسل المساعدات الإنسانية الى المحتاجين بطرق مختلفة لكن المؤسف ان قسم من المساعدات تنهب من قبل السماسرة بالاتفاق مع موظفين ضعاف النفوس فتجد في الأسواق مواد غذائية مكتوب عليها مساعدات إنسانية. 
وأحيانا يتم التوزيع على اناس غير مستحقين لأنهم على معرفة مع مسؤول التوزيع.   المستفيدين والسمسارة الذين يبيعون المساعدات الإنسانية عن طريق تجار فقدوا كل شعور واحساس وروح إنسانية تجاه شعبهم ووطنهم .  
  
  خاصة في مسألة تأجير البيوت يحصل السمسار على اجرة شهر ووصلت في بعض المحافظات الى نصف مليون ليرة فقط لان السمسار دل المستأجر على البيت: كل عام لا زم يتجدد عقد البيت حتى يحصل السمسار على اجرة شهر من المستأجر نفسه بحجة انتهاء العقد وتسجيل عقد جديد . كلما ارتفع اجرة البيت يستفيد السمسار لحصوله على شهر من اجر البيت من المستأجر فقط . .
ويضطر اغلبية الناس اللجوء للسماسرة بسبب قلة خبرتهم وخاصة فيما يتعلق بتأجيل الخدمة العسكرية او الحصول على جواز سفر.  او حاجة الأهالي لمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين عبر دفع أموال كبيرة مقابل الإفراج عنهم أو معرفة أخبارهم.
 وتكون النتيجة افلاس اهل المفقود او المعتقل دون الحصول على معلومة سوى وعود وهمية. فهم متحدثون محنكون ودبلوماسيون مشهورون بالكذب باعترافاتهم .هم كالمسبحة متواصلين ومرتبطين بحلقة من السمسارة الكبار مخفيين.والموجودين بالساحات سماسرة صغار يعملون بلقمة يومهم لصالح الحيتان الكبار. 
في تركيا مثلا: تجد ساحة يجتمع فيها المهربين السماسرة وبيدهم هواتف للتواصل مع السمسار الكبير لترحيل الناس الى أوروبا بحرا. برا . جوا مستغلين حاجة الناس الى الهجرة والغربة 
وبعد وصولهم الى أوروبا يحتاجون الى بيت فيقع البعض مرة أخرى بمخالب السماسرة الذين يتفقون مع شركات البيوت للحصول على مبالغ تفوق قدرة وامكانيات اللاجئ الواصل حديثا الى أوروبا مثلا.  
. للأسف ضعاف النفوس كانوا بالبلد سماسرة تابعوا عملهم اللاأخلاقي باستغلال حاجة  إخوانهم في الغربة. 
من ناحية أخرى فالسمسار هو طوق نجاة لمن هو محتاج، او لمن وقع في المشكلة، فمعظم الأعمال التي آلت إلى السماسرة، تعود أسبابها إلى سياسات الحكام، سياسات الدول هي التي دفعت الناس للجوء إلى السماسرة ، الذين أحيانا  يؤدون خدمة إنسانية ، إذا تكللت العملية بنجاح ، فلولا السماسرة لبقيت كثير من مشكلات المحتاجين معلقة وبدون حل. 
وبالتالي السمسرة مرض تقتات على قذارته شراذم الشعوب العاطلين عن العمل : العمل في الدناءة والقذارة وتتفاقم بشكل طرديّ كلما تسللت الفوضى في الحكومات على يد الطغاة والجبابرة وكلما ازدادت الأعمال المشينة واستُغلت الشعوب ودفعت ثمن تلك الرعونة وبالتالي خسارة الجميع .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…